بقلم فتحي مرسي
بعد شهر تقريبا نكمل 4 سنوات من الثورة، ومن حقنا أن نسأل: هل كانت سنوات بناء أم هدم؟، وإلى أين تذهب بنا المسارات؟ وهل توافقت مع المصائر التى كنا نأملها؟.
طبيعى أن تكون الثورات معاول هدم للقديم، لكن تلك المعاول نفسها يجب أن تتحول بعد حين لأدوات بناء، لكننا لانعرف الحد الفاصل بين الهدم والبناء، ولا ندرك الفرق بين الهم الشخصى والهم العام، الأحلام بكل أنواعها تدفن تحت حوافر الإرهاب، ودواعى الأمن، تنكسر تحت وطأة الحاجة وغلاء المعيشة، لم نعد نسمع الشعر أو كلمات الشكر، ليس في الأفق سوى أصوات تصرخ فى فضاء واسع دون صدى، الزمن يواصل رحلته، ونحن نتعارك في ساحة عبثية مغلقة.
السيسى يجاهد، يبدو مأزوما، يحدثنا دائما عن التأخير وضرورة مسابقة الزمن، لكنه مثلنا لايعرف الطريق.
أشعر أننا مثل راقصون في طقس بدائي، يبذلون جهدا كبيرا، لكن خطواتهم محكومة بمساحة محدودة، يدورون فيها ساعات وساعات، خطواتنا لا تعرف الدروب ولا تمض في رحلة، هناك من يحاول لكن كيف يخرج من الحلبة الضيقة والتزاحم الكبير؟
الكل يبذل قصارى جهده ليثبت تميزه الفردي، ويحصل على أكبر الجوائز وأفضل المكاسب، دون ان يغادر المسابقة كما شاهدنا في فيلم سيدني بولاك الرائع “إنهم يقتلون الجياد.. أليس كذلك؟”
كيف يمكن لرئيس دولة تتعلق به الآمال أن يقود شعبا محشورا فى فقاعة؟، أليس من المنطقى أن يحررهم من هذه العلبة؟، أن يقدم لهم برنامجا لرحلة مثيرة نصطاد فيها الأمل الهارب؟
من يريد الرحلة فليعد عدته، ومن يريد أن يظل مكانه فليكمل حياته في الرقص، حينذاك نستطيع أن نفرق بين شركاء المستقبل ودعاة الماضى.
عندما رشح السيسى نفسه لم يقدم برنامجا للغد، ولكن مجرد حلول لمشكلات سطحية لم يتحقق منها شىء، لأنها تظل في إطار استهلاك الزمن وليس مسايرته ومسابقته، لذلك عليه أن يراجع نفسه ويطرح خطته للمستقبل، وليس مجرد ترضيات للتهدئة أو تمرينات لتعلم الصبر.
أريد أن أصدق أننى، وأنكم، وأنه، نسير فى مسار نحو المستقبل، ولسنا محشورين فى قاعة ديسكو، أو حلبة مصارعة.