بقلم د./ابراهيم مصطفى الحمد
العراق
فداءٌ لعينيكِ ما قدْ مَضى
وكلُّ الذي مرَّ بي أو قضى
فؤادي يُلَبّيكِ حَدَّ الخشوعْ
وكلَّ الذي ترتضينَ ارتضى
إلَيكِ تسامى على جُرحِهِ
يُغَنّي لعينيكِ مِلْءَ الفَضا
وتَخْضَرُّ فيهِ الرؤى واللحونْ
دَعَتْهُ عيونُكِ أن ينَبِْضَا
دعتْهُ إلى مهرجانِ الظنونِ
وساقَتْهُ شَكًّا فساقَ الرِّضا
أتيتِ سلامًا على مَخمَلٍ
تدَرَّجَ فيْ أسْوَدِي أبيَضا
أتيتِ ظُنونًا تؤكدُني
كبَرْقٍ تَعَوَّدَ أن يُومِضا
لِتُزْهِرَ أحلاميَ الهائلاتْ
جناحًا يجوبُ المُنى أهْيَضا
فكم مَزَّقَتْهُ رياحُ السَّمومْ
وكم ذاقَ من دَهْرِهِ أرمَضا
يَجُرُّ عليهِ رداءَ الوَنى
فَجَرَّ الرِّداءَ وعَنْهُ نَضَا
لأنَّكِ فجرٌ أتى خِلْسَةً
على ليلِ حُزنيَ أن يُجْهَضَا
يُكَرْكِرُ طِفْلُ الهوى داخليْ
نَدِيًّا على حُلْمِهِ مُغْمَضَا
ويرسُمُ وجهَكِ قِدّاسَهُ
فيسجدُ عِشقًا لكي يَنْهَضَا
سَماوِيَّةٌ أنتِ يا حُلوَتي
وحُبُّكِ فرضٌ بروحي أضا
فكيفَ سأكتبُ أفراحَهُ
وصَبْري يُقَلِّبُ جَمْرَ الغضا
تعالَي بأكثَرِ مِمّا أُريدْ
فإني أُريدُكِ فوقَ الرِّضا
كغيثٍ عميمٍ يُغذّي المدى
لحونًا ويَبعثُ ما قد قضى
تعالَي كما لا سواكِ على
جُنونِ اشتعالاتِهِ حَرَّضَا
كَمُهْرَةِ لَحنٍ على وَتَرٍ
يُرَوِّضُ ما لَمْ يَكُنْ رُوِّضَا
فمازال بعضيَ مِنْ أمْسِهِ
جريحًا وصوتي بِهِ أمْرَضا
ومازال فوقَ حُروفي الغُبارْ
فمَنْ غيرُ عَينَيكِ أن يَنفِضَا
وَمَنْ غيرُ هذا المَلاكِ استوَى
نَعيمًا لأنسى جَحيمًا مَضَى