حقوق الوالدين: عندما يُطرد الأم من المنزل وتغيب العدالة عن البنات
بقلم المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
أنا وقلمي وقهوتي، جلست في ركنتي، أسترجع ذكرياتي وأفكاري التي تتنازعني. في هذه اللحظة، أكتب وأنا أشعر بالمسؤولية الكبيرة تجاه أمهاتنا وأخواتنا. وبينما يداي تتراقص على أوراق القلم، يفكر العقل في أشياء مؤلمة، كطرد الأم من المنزل، وتجاهل حقوق الأخوات البنات. ألم يُسطر في حياتنا أن حقوق الوالدين لا يمكن التهاون بها؟ ألم يذكر ديننا الحنيف بأن بر الوالدين هو من أسمى الواجبات؟
أنا المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل، مؤسس ورئيس مجموعة الكيانات المصرية، الأمين العام ورئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية، ورئيس الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي، ورئيس مجلس إدارة جريدة وقناة “أخبار العالم مصر”. أتحدث اليوم نيابة عن مجموعة من الكيانات التي تضع أمامها رسالة إنسانية في أولوياتها، وتعتبر أن الحق في احترام الوالدين، وخاصة الأم، حق لا يمكن التنازل عنه.
إن ما يحدث من طرد الأم من المنزل أو تجاهل حقوق البنات في الميراث أو في معاملتها، يعد خرقًا لكل ما هو عادل وإنساني. فمن الواجب أن نوقف هذه الظواهر المؤلمة التي تهدم أسس العائلة والمجتمع. هذا المقال لا يهدف فقط إلى إثارة الجدل، بل إلى نشر الوعي وتحفيز المجتمع على إصلاح ما يمكن إصلاحه.
وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآلام الثلاثة التي ينبغي أن نحرص عليها في حياتنا، والتي تمثل المبادئ الأساسية التي لا يجوز تجاهلها:
1. بر الوالدين: فقد قال صلى الله عليه وسلم: “رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة.” هذا الحديث الشريف يوضح لنا مكانة الوالدين في الإسلام وضرورة الإحسان إليهما والاعتناء بهما.
2. حقوق المرأة: الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بحسن معاملة المرأة، وأعطاها حقوقها كاملة في جميع مجالات الحياة. وفي الحديث: “استوصوا بالنساء خيرًا”، حيث كان يكرر هذا التوجيه للصحابة، مما يعكس التقدير الكبير الذي منحه الإسلام للمرأة، سواء كانت زوجة أو أختًا أو أمًا.
3. رعاية الأخوات بعد وفاة الوالد: بعد وفاة الوالد، أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرورة رعاية الأخوات وتوزيع حقوقهن بشكل عادل. في حديث آخر، قال صلى الله عليه وسلم: “من لا يرحم لا يُرحم”، وهذه رسالة واضحة بأن العدالة مع الأخوات بعد وفاة الوالد يجب أن تتم وفقًا لما يرضي الله، وأن تكون حقوقهن محفوظة، سواء في الميراث أو في المعاملة.
إن تجاهل هذه الحقوق يعد خرقًا لكل ما هو عادل وإنساني، وعلى المجتمع أن يعمل جاهدًا على الحفاظ على هذه القيم النبيلة التي دعا إليها الإسلام. وعلينا أن نتذكر دائمًا أن الإسلام يحثنا على احترام حقوق الجميع، وخاصة الوالدين والأخوات، وأن أي تصرف يضر بهم يعارض مبادئ العدل والرحمة التي جاء بها الدين الحنيف.
إن المجتمع الذي يغفل عن هذه الحقوق ويُهمش دور المرأة والأم والأخت، هو مجتمع يعاني من تآكل أسس العائلة والمجتمع ككل. فلنحرص جميعًا على أن نكون قدوة في العدل والرحمة، وأن نعمل على تطبيق هذه المبادئ في حياتنا اليومية.