متابعة / مهنا صالح ابوخشيم
ومن حيث انه قد أصدرت هيئة مفوضي الدولة بالإسكندرية ( الدائرة الثالثة والثلاثون- بحيرة) بمجلس الدولة برئاسة المستشار /محمد رياض نجم الدين نائب رئيس مجلس الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه بإلزام رئيس المجلس القومي لرعاية اسر الشهداء والمصابين بمعاملة ضحايا إهمال حوادث الطرق في مصر كمعاملة شهداء ثورة 25 يناير المجيدة، ومعاملتهم معاملة الشهداء المقررة في القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها في هذا الشأن ،وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الدعوى . وتأتى مناسبة هذه الدعوى انه بتاريخ 5/11/2014 بطريق إسكندرية – القاهرة الزراعي وقعت حادثة تصادم أربع مركبات ببعض (سيارة نقل ثقيل مقطورة و نصف نقل كبيرة وسيارة ملاكي وأتوبيس يستقل طلاب مدرسة الأورمان) ،وقد أسفر الحادث عن مقتل وتفحم (19) طالبا وطالبة من الذين يستقلون الأتوبيس المذكور،فقام مورث احد الضحايا برفع هذه الدعوى أمام محاكم مجلس الدولة لمعاملة مورثه كمعاملة شهداء الوطن .واستند التقرير على أساس أن ديباجة الدستور المصري الحالي المعدل في 2014 ورد فيها الحديث عن اهتمام الدولة بضحايا الإهمال و شهداء الثورة، بل جعلت فى معرض حديثها تناول ضحايا الإهمال قبل شهداء الثورة ،وهذا إن دل على شيء فانه يدل ويؤكد على أن ضحايا الإهمال في مصر لا يقلون أهمية عن شهداء الثورات،ويعد هذا التقرير الأول من نوعه الذي استند إلى ديباجة الدستور الحالي . و قد أشار التقرير أن هناك بعض المبادئ والحقوق الأساسية التى يجب توفيرها والعمل على تذليل عقباتها في أي مجتمع،ولا يمكن الاستغناء عنها،ومنها على سبيل المثال لا حصر،الحرية ،والمساواة ،والكرامة،والعدالة،وحق السلامة البدنية،وهذا ما أكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1948 فى المادة الأولى منه والتي جاء فيها (( يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق )) وفي المادة الثالثة (( لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية البدنية))،فيكون الهدف من ذلك كله توفير حياة أفضل ومعيشة كريمة لأي مواطن على أي دولة.كما اكد التقرير ان حوادث الطرق في جمهورية مصر العربية تمثل تجسيدا حياً وملحوظاً لمسلسل الإهمال الادارى في إدارة مرفق الطرق وضبط حركة المرور وسلامة السير ،واستند الى تقرير صادر من مكتب منظمة الصحة العالمية بمصر يؤكد على أن مصر تعد من أسوأ 10 دول في حوادث الطرق على مستوى العالم،إذ يبلغ عدد ضحايا الحوادث 12 ألف قتيل سنويًا بمعدل قتيل و4 مصابين ، فضلا عن أن هناك تقارير صادرة عن المنظمة العربية لسلامة الطرق تؤكد أن مصر تتصدر قائمة الدول العربية في عدد قتلى ومصابي الحوادث،اى اكثر من شهداء الحروب ،فنجد عدد الشهداء مصر خلال الحروب العربية الإسرائيلية من عام 1948 وحتى أكتوبر 1973 يصل إلى حوالي (20000) شهيد عشرون ألف شهيد – حسب ما أشار موقع جويس فرتال ليبرتي – أي أن عدد ضحايا حوادث الطرق في سنتين يفوق عدد ضحايا شهداء الجيش المصري فى حروبها مع إسرائيل طيلة خمسة وعشرون عاما.وأكد التقرير أن اختصاص المجلس القومي لرعاية اسر الشهداء والمصابين ليس فقط على سبيل الحصر لشهداء ومصابي ثورة 25 يناير،بل اختصاصه شامل ليشمل غير من توفى أو أصيب بسبب الثورات،والدليل على ذلك انه قد صدر قرار مجلس الوزراء – رقم 339 – لسنة 2015 بشأن معاملة كل من قُتل في الحادث الإرهابي الذي ارتكبه تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا معاملة الشهداء ،واستند هذا القرار في ديباجته على قرار رئيس مجلس الوزراء – رقم 1485 – لسنة 2011 بشأن إنشاء المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين المشار إليه،الأمر الذي يستفاد منه انه بإمكان مجلس الوزراء إصدار قرارات في هذا الشأن لتمتد مظلة رعاية هذا المجلس القومي لتكريم غير شهداء ومصابي الثورات.كما أشار التقرير انه لا مانع من القاضي الادارى ان يلجأ إلى مبادئ الشريعة الإسلامية فى عدم وجود نص قانونى يمكن تطبيقه بحسبان ان القضاء الادارى قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة التي تتفق وطبيعة روابط القانون العام ،وكذلك اعمالا لنص المادة 1 من القانون المدني والتى تنص علي “فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد، فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية،فإذا لم توجد،فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة”،كما ان مبادئ الشريعة الإسلامية كما فسرتها المحكمة الدستورية العليا هي الاستلهام من المذاهب الأربعة الفقهية ومن غيرها وما يكون ملائما للزمان والمكان والبيئة ،وأن يرجع إلى آراء العلماء لمعالجة الأمراض الاجتماعية كلما استعصى مرض منها، حتى يشعر الناس بأن في الشريعة مخرجا من الضيق .كما أشار التقرير انه لا مانع من الناحية الشرعية والفقهية،أن يكون من راح ضحايا الإهمال في مصر ان يعاملوا معاملة الشهداء لاسيما أن ضحايا الأتوبيس المذكور قد تحقق فيهم ثلاث أنواع من الشهادات وهم (الحرق ،حادث التصادم قياسا على الهدم، وأنهم كان وفى سبيل طلب العلم ) ،وذلك لقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ،وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ) وقد صدر التقرير بتاريخ 27/4/2015 واعده وكتبه المستشار مساعد / مصطفى حمدي غالى القاضي بمجلس الدولة،وبمراجعة المستشار/ احمد يسرى عبد الرحمن وكيل مجلس الدولة