حديث الصباح

 

 

حديث الصباح

بقلم/ نورا صبري
بعد انقطاع دام طويلاً عن الكتابة، وعندما يبتعد الكاتب عن قلمه هذا يعني انه ابتعد عن الحياة، جاء حديث صباح اليوم مع أحد أصدقائي ليدفعني إلى قلمي وأورقي، حيث بدا الصباح بعبارة “لست أدري هل الحياة جميلة أم طيبتكم تزيد الحياة جمالاً ” لأجدنني أندفع في الرد ” كل من يرى الوجود بعينيه ويشعر به بقلبه ويفسره بعقله، بمعنى أن كل منا يرى يلون الحياة حسب فكره هو ومشاعره هو” ليأتيني الرد غير المتوقع ” المشاعر تنجذب لضالتها التي تهيم فيها النفس وتصبوا اليها، وأننا خلقنا لنكون معاً بأرواحنا ومن ثم قلوبنا قبل أعيننا، وربما الظروف لا تتيح لنا التقارب لكن تقاربنا عقلي وروحي، وهذا هو اشد أنواع التقارب، ومن ثم ينطلق الحب الوليد الكائن بداخلنا منذ الصغر لكن لا نعلمه أو ندركه الا ما بعد الشعور بأن الحبيب قريبا منا ” لأجد قلمي يندفع لإثارة قضية بدلا من الرد على الكلمات التي لا تعبر الا عن فكر صاحبها ليكون ” الحب والحرية وجهان لعملة واحده، ونحن في زمان العبودية للظروف الواهية حيث فقد كلا منا حريته بإرادته أو بدونها، وهذا يعني أن الحب قتل في ميدان عام” وبعد اندفاعي في الرد، وجدتني أقف أمام كلماتي لأسئل نفسي، هل توجد علاقة بين الحب والحرية فعلاً؟ وهل هذا يفسر التلاعب الشائع الأن بكلمات الحب؟ وجعلها كلمة مطاطه تتشكل وتتلون لتناسب الغرض منها، وشائعة ومتداولة وسهلة لتفقد محتواها وتجوف هي الأخرى كما جوفت نفوس البشر، مما أصاب الاخلاق والنفوس من التيه والضياع في بحر الفساد؟ العديد من الأسئلة تدور بعقلي. فالحب مع الحرية يشبه السفر على متن سفينة كبيرة ضخمة بني هيكلها بعناية وقدرة لتبحر في محيط الأيام ويعبر بها بأمان اهوال الخوف والمخاطر ويتحدى بها الأمواج العاتية التي تمثل كل المخاطر والتحديات، أما عن الحب في ظل العبودية فهو يشبه الإبحار في المحيط بزورق مطاطي تحمله الأمواج تارة وتقذفه إلى القاع تارة أخري، وانت على سطحه تعاني مرارة الانتظار، والام الخوف وقسوة الظنون مما سيحدث لك ما بين لحظة وأخرى، حتى تأتي اللحظة الحاسمة التي ينقلب فيها القارب وتجد نفسك تقاوم الأمواج، فإما تستسلم لبعضها أو تحلم أن تحملك احداها إلى شاطئ المجهول لترى ما به . هل تنتظر السعادة أم الشقاء؟ لتكتمل الصورة وتضح ملامحها، لن انتظر! قد تأتي موجة أخرى عاتية غاضبة قد تطيح بي في أعماق المحيط ليبتلعنٍ وتلتقطني اسماكه ليأخذ كلاً منها نصيبة من جسدي، وتزهق روحي فأشعر فأنا اشعر أنى اختنق، أنا قليل الحيلة لا أستطيع الدفاع عن نفسي، لا أستطيع الصراخ رغم أن صوتي يمزقني، ربي ارحمني ما هذا الشعور؟ أنه الم ما بعده الم، لن يخلصني منه سوى اليأس، ويحك ايتها النفس العنيدة التي لا تعرف الهزيمة ولا الاستسلام، انه الحل الوحيد للخلاص، ألا تستسلمي؟ اتركي جسدك يهوى إلى القاع لترتفع روحك إلى عنان السماء تحوم حول النجوم وتطير بين السحاب، لما تسجنيها بداخل هذا الجسد البالي؟ لما تقيديها بأفكارك؟ فلا سبيل للخلاص انها النهاية من القيود، والحرية من براثن العبودية، ووضع حد لحرب لا تنتهي من شقاء المقاومة.
إذا فالحب مرتبط بالحرية، والعبد الذي يعرف الحب فهو يختار طريقة للهلاك البطيء ليموت كل يوم وهو ينتظر الخلاص، لان الحرية هي أساس الحياة، ولتعلم إنك إذا اردت يوما الحرية سيستجيب لك القدر، ولكن عليك ان تتحمل تبعاتها فلكل شيء ثمن، وخاصة الحب والحرية قد يصل إلى الحياة نفسها.
فهل تستطيع ملاطمة الأمواج العاتية والسباحة في ظل الظروف القاسية للعبور إلى شاطئ المجهول بحلوه ومره؟ أم تستسلم لمجريات الأقدار وتتذوق مرارة الأيام على أمل أن تأتي الرياح بما تشتهي السفن؟

 

Related posts