– من شاهد أول أمس قناة فرانس 2 برنامج “لم ننم بعد” الذي يقدمه المخضرم إيمريك كارون يستغرب من التصريحات التي أدلى بها الفيلسوف الفرنسي الشهير ميشال أونفري، الذي أعتبر أنه ”يوجد في القرآن الكريم ما يبرر الإرهاب”، الأمر الذي أثار دهشة محاوره ”آيمريك كارون”، الذي أتهمه بالتخلي عن المبادئ التي عُرف بها واقترابه من أطروحات اليمين وأفكار ”آلان فينكنكرولت”، بالذات. عُرف عن الفيلسوف ميشال أونفري اعتداله، وعدم أنسياقه وراء ظاهرة العداء للإسلام التي ميّزت الأوساط الثقافية الأوروبية في السنوات الأخيرة، ورغم كونه ينتمي إلى المثقفين الملحدين، وله كتاب شهير في ذلك صدر بعنوان ”ميثاق الإلحاد” إلا أنه ظل يحتفظ بمواقف إنسانية، جعلت منه ”أكثر الفلاسفة قربا من الفئات الشعبية في فرنسا”، بفضل جامعته الشعبية في مدينة ”كون”، فكان يدعو إلى ”الأخوة الإنسانية”، و«معاداة الرأسمالية”، و”القضاء على الطبقات والأعراق من أجل مجتمع إنساني عادل”. بيد أن أحداث 7 جانفي الأخيرة والأعتداء على صحيفة ”شارلي إيبدو”، جعلته يبدي عداء شديدا من الإسلام، فنشر مقالا بصحيفة ”لوبوان” يوم 10 جانفي التحق من خلاله بأفكار جماعة اليمين بخصوص الموقف الواجب إتخاذه من الإسلام في فرنسا، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من الكتّاب الفرنسيين الذين أعتبروا مواقفه بمثابة إنحراف واقتراب من اليمين. واعتبر أونفري، أول أمس، خلال مشاركته في حصة ”لم ننم بعدُ” التي يعدّها ”لوران روكيي” على قناة ”فرانس 2”، أنه يوجد في فرنسا مسألة أسمها ”المشكل الإسلامي”، معتبرا أن ”القرآن نفسه يحث على العنف”، وأن ”الإسلام عنيف ودموي”، وأنه ”يشكّل خطرا على فرنسا”. وكتب أحد منتقديه في المجلة الإلكترونية ”ميديا بارت” أن ”أونفري أصبح يستعين بأفكار وإيديولوجية اليمين الحاقدة على الإسلام”. وبدأ انحراف ميشال أونفري، لما وقف ضد تعيين المؤرخ بنيامين ستورا، على رأس ”معرض كامي” بمناسبة مئويته صاحب ”الغريب”، ليأخذ مكانه على رأس المعرض، ويحظى بمباركة ابنة كامي، وكل الأوساط المقربة من قدماء الجزائر الفرنسية، وهو الأمر الذي رفضه ستورا بشدة. وكان أونفري قد ألّف كتابا حول ”كامي” نشر بعنوان ”النظام الفوضوي.. حياة ألبير كامي الفلسفية”، وأبدى تعاطفه مع هذا الأخير، وقام بالمقابل بتكسير عظام جان بول سارتر، والدفاع عن التصور ”الكاموي” لحرب الجزائر. وفي شهر مارس الفارط اعتبر ”أونفري” أن اسرائيل ”تعد بمثابة الجانب المشرق من ضفة المتوسط”.
بقلم: سمة ضحى عمر