تصاعد التوتر بين قيادة الجنوب وسلاح الجو هدف الحرب تحرير الرهائن

تصاعد التوتر بين قيادة الجنوب وسلاح الجو هدف الحرب تحرير الرهائن

متابعه مكتب أسيوط سحر محمد عبدالرحمن

كان من المقرر عقد اجتماع هذا الأسبوع في قيادة الجنوب، بحضور كبار القادة في القيادة، بما فيهم قائد القيادة الجنرال “ينيف عاسور”، وكبار قادة سلاح الجو، ومن بينهم قائد السلاح الجنرال “تومر بار”. ولكن تم تأجيل الاجتماع. الخلفية تكمن في توتر يتصاعد ويصبح أكثر وضوحًا في الجيش الإسرائيلي.
مسؤول بارز في الجهاز الأمني يقول إنه دون معالجة عاجلة، قد يتحول الأمر إلى أزمة ثقة حقيقية بين قيادة الجنوب وسلاح الجو. إن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو ما يُعرف ب (الضرر الجانبي)، وهو المصطلح المستخدم في الجيش الإسرائيلي للإشارة إلى إصابة مدنيين نتيجة ضربة جوية.

في الجيش الإسرائيلي، قائد قيادة الجنوب هو قائد المعركة في غزة. لديه الصلاحية لاستخدام مكونات القوة العسكرية. اختيار الأهداف يمكن أن يتم بناءً على حاجة عملياتية فورية، أو استخبارات تأتي من جهاز استخبارات القيادة، أو الشاباك، أو أمان بجميع أقسامه. سلاح الجو يحدد طبيعة الضربة ونوع الذخائر المستخدمة، وبالطبع لا يتم تفجير أي شيء دون موافقة السلاح، ولكن قائد قيادة الجنوب هو المسؤول عن الأمر نفسه؛ فهو يرأس المنتدى الذي يوافق على الأهداف يوميًا، وهذا عادة يتم في الليلة السابقة ليوم التنفيذ. هو الذي يُحدد أولويات الأهداف، ويتعامل أيضًا مع شؤون الذخائر. عمليًا، يتم ذلك عبر مركز الاهداف التابع للقيادة، وهو المكان الذي يتم فيه تخطيط ومراقبة كل ضربة – برية أو مدفعية أو جوية في القطاع. من لحظة إطلاق الصاروخ حتى الإصابة.

وفي الشهرين الماضيين، يتزايد الاستياء في سلاح الجو تجاه قيادة الجنوب. من بين الأسباب هو عدد المدنيين القتلى في بعض الضربات منذ استئناف عمليات الجيش في القطاع. التوتر مرتفع لدرجة أنه، وفقًا لهذا الأسبوع، فإن قائد سلاح الجو “بار” يُصادق شخصيًا على كل ضربة ينفذها السلاح في القطاع. هو في الأساس يقول للطيارين: ربما أنتم لا تثقون ببعض الأشخاص في الجيش، لكن ثقوا بي. سأكون هنا حارسًا للتأكد من أن عملياتنا تتماشى مع قيم الجيش. الأمر ليس فقط مسألة قيم، بل احترافية. أي حالة يكون فيها “الضرر الجانبي” أعلى من المتوقع تشكل خطرًا جسيمًا على حياة المختطفين. 🤷

هذا ما يحدث في الشهرين الماضيين: الطيارون يُنهون ضربة، بعد أن تم إعطاؤهم تقديرات معينة عن الضرر الجانبي، واحتمال مقتل مدنيين ابرياء. ثم يفتحون هواتفهم ليجدوا أرقامًا مختلفة تمامًا، أعلى بكثير. على سبيل المثال، السبت الماضي، أفاد الفلسطينيون بمقتل 52 في غزة (حتى السابعة مساءً). عندما يحاول سلاح الجو التحقيق لاحقًا – وهو جهاز يُعتبر الأكثر موثوقية في الجيش – لا يحصل على التعاون الكافي، وفقًا لمصادر بارزة في السلاح.

الجدير بالذكر: سلاح الجو وقيادة الجنوب يعملان معًا بشكل وثيق كل يوم وكل ساعة بكفاءة تامة، وبحسب مسؤول في سلاح الجو: “علاقات العمل مع قيادة الجنوب جيدة جدًا”. لا توجد خلافات حول اختيار الأهداف، وإذا وُجدت – تُحل قبل الضربة. “كل الأهداف ذات قيمة”، هكذا قال لي مصدر في سلاح الجو. المهم هي المعلومات التي تأتي قبل الضربات، وما يتم فعله بنتائجها. بالتأكيد تحدث أخطاء، لكن عندما لا يتم التحقيق فيها جيدًا، ويتكرر الأمر، ينتشر انطباع بين كبار الضباط في السلاح بأن هناك إصبع غير محترفة على الزناد. وتخليًا عن المسؤولية في استخدام النار التي تقتل مدنيين. وربما هذا ليس خطأ.

البعض قد يقول: ما الذي تغير الآن، بعد أكثر من 18 شهرًا من القتال وآلاف المدنيين الذين قُتلوا في القطاع؟ فجأة، سلاح الجو يستيقظ. الجواب: الشعور في سلاح الجو وبعض أفراد من المخابرات الحربية هو أن هناك تغيرًا نحو الأسوأ. يعزون ذلك إلى العملية الجديدة في القطاع، والإرهاق، وانخفاض عدد الأهداف النوعية، وكذلك دخول قائد القيادة الجديد الجنرال “ينيف عاسور”. الشعور هو أن الضربات أصبحت أكثر عدوانية، وأن مراعاة مقتل المدنيين قد قلت – وأن النتائج العملياتية لا تتحسن بذلك. “عاسور” يُعتبر “حصانًا جامحًا”؛ من نوع القادة الذين من المفترض أن يحققوا “النصر المطلق” وفقًا للفكرة السائدة حاليًا في الجيش. قائد القيادة هو الشخصية الأهم في هذا السياق؛ فهو الذي يمكنه عند الموافقة على الأهداف أن يضع شروطًا لمحاولة تقليل الضرر الجانبي، أو الموافقة أو رفض ضربة في الوقت الفعلي أثناء القتال.

مع تصريحات “سموتريتش” وأمثاله، التي تقلل من قيمة استعادة المختطفين، يمكن أن تتشكل عاصفة مثالية في سلاح الجو: من جهة، الخوف على نقاء السلاح، ومن جهة أخرى، الشك حول أهداف الحرب وأولوية عودة المختطفين. هذا الشك انعكس في تلك العريضة( الامضاءات التى تطالب بإنهاء الحرب) التي رد عليها قائد سلاح الجو بشدة وقرر أن الموقعين لن يستمروا في الخدمة (رغم أنه يجب التأكيد أنهم لم يُطلقوا من خدمة الاحتياط تمامًا). هذه لحظة غير مناسبة لأزمة كهذه، بينما يستعد سلاح الجو أيضًا لضربة كبيرة ضد منشآت إيران النووية.

سلاح الجو يعتمد على نموذج الأسراب. إنه ناجح بشكل غير عادي في دمج الضباط المحترفين مع جنود الاحتياط، الذين لديهم خبرة كبيرة. من يعتقدون أنهم سيستلمون الأوامر ويصمتون، لا يفهمون كيف يُبنى السرب. هذا ليس سلاح الجو الروسي، والجيش الإسرائيلي ليس جيشًا مرتزقًا. لا يوجد هدف في غزة طُلبت ضربته ولم ينفذها سلاح الجو، وهو المسؤول عن تصفية معظم قوة محور المقاومة الإيراني (وليس عمليات “البيجر”). لكن هناك شعورًا في السلاح بتراجع في قيم القتال، ولا يمكن إنكار ذلك. كبار الضباط قلقون. هم قلقون بشكل خاص مما قد يحدث إذا طُلب من الطيارين – في ضوء الخلفية المذكورة هنا – الخروج وتنفيذ إحدى الخطتين الكبيرتين اللتين أُعدتا في الجيش لاحتلال القطاع بالكامل، والتي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على مصير المختطفين.

Related posts