كتب محمد الغريبي
هناك حيث الأرض المقدسة ، صراع العربي السني مع العربي الشيعي ، وهنا نعود إلى القرن السابع عشر حيث برز ما يعرف بمصطلح البلدي والعربي للتفريق بين الافاقي النازح واعيان العاصمة … ويشتد الصراع على مسرح الفيسبوك والإعلام مع غياب دور المثقف الذي يسعى إلى توجيه العامة لما يفيد …
هكذا حولونا بفظل سياسة فرق تسد الى أعداء تتناحر وتتسابق في تخريب أوطانها … قد تكون الضربة السورية على أرض الجولان المحتلة إشارة حاسمة لإعادة هيكلة الوعي المحلي والقطري ونقول هذا من باب الأمنية لان الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم …
هكذا وبكل بساطة نمر من معالجة اكبر ملف في تونس في استئصال الفساد ، وتناسيناه ، إلى انتخابات عمقت من الجرح النازف لتحيلنا على قضايا خلنا نفسنا تناسيناها بفعل صغر الحيز الجغرافي ووحدة الشعب التونسي ونضالاته المسترسلة ولم تسعفنا حتى تلك الدماء التي سالت مؤخرا بفعل وحشية الإرهاب … انتخابات زعموا أنها تكملة لبناء المسار الديمقراطي ولكنها في الواقع طعم برائحة تضاعف الكره والحقد وبيع الوهم واستفحال الدهاء السياسي الذي يبعث على الانقسام والتمزق … هكذا اصبحنا نعيش ، يوميا، على مؤامرة أو مؤامرات سياسية الغرض منها استكمال نفوذ الأحزاب على حساب ضعف الدولة …
والأدهى من كل ذلك اطلعت على تقرير اللجنة المستقلة للانتخابات والبيان الختامي للنتائج الذي صدر اليوم حيث لم يذكر ولو قائمة مستقلة من التي شاركت وكأننا لم نعش هزيمة القوى المتحالفة ولم نسمع بأن صوت المستقل المنتخب قد وصل إلى 200 الف دينار …
أزمة سياسية في العمق لا نعلم مدى تأثيرها على الحيز الزمني البعيد و القريب بات ينبئ بكوارث جمة ستتولد عنها حالة من الفوضى … وحين نقول الفوضى نقول انفتاح المجال على تداعيات أخرى لن تكون طيبة النوايا وانما ستمس من الأمن القومي للبلاد وهو مناخ يناسب لاستكمال مشروع الربيع العبري الذي يهدف إلى زعزعة البلدان وتفتيتها …
لا استغرب حين يتعارض الحداثي مع العصامي ، ربما لأن هذا الأخير تحول بفعل فاعل إلى أداة طيعة تخدم اجندات خارجية ولا استغرب حين نصل الى مبدأ المقايضة فأسس الدولة لا تزال تشتغل وهو أمر مقلق ولابد من العودة لتفتيته
على الوطنيين الأحرار أن يدافعوا عما تبقى من سيادة الدولة وإني لمعتبر أن وزارة الداخلية اليوم خط أحمر لا يمكن أن نتركهم يصلون إليه … دعوهم وصراعهم بين عرب وبلدية واهتموا بما يكفل أمن البلاد فلا تفرطوا فيه .
الغريبي …