المراة و قضايا الجندر
بقلم :الدكتورة ايمان مليتي :عن مكتب تونس لاخبار العالم
ان مسالة الاهتمام بالمراة لم تكن وليدة صدفة بل كانت نتيجة وعي افرزه الفكر الاصلاحي و حركة اهتزت لها اسس الفكر العربي.
فلئن اختلفت الصياغات و الاجناس الادبية فان الحداثيين اجمعوا على ضرورة تحرير نصف المجتمع و احداث التغيير اذ ظلت الثقافة العربية متسمة بالعنف تجاه المراة فهذه الثقافة في الواقع ارتكزت على السلطة الذكورية النابعة من تربية اسرية قاسية تحالفت مع الموروث لتقطع مع الانفتاح و من هذا المنطلق بات التغيير ضرورة ماسة كما اورد شاكر نابلسي في قوله ” على الانسان العربي ان يتغير و تتغير معه الامة العربية” و التغيير في الحياة العامة من نظم و قوانين و نواميس لن يتم الا اذا غير الانسان من قناعاته و افكاره و مناهج حياته كما اننا الاسلام نادى بالتغيير السلمي و العقلاني بالفكر و الخطاب ليتكيف مع متطلبات العصر و قضاياه.
و من هنا نستطيع ان نتبين مهمة المثقف الحداثي في نشر المبادئ و ترسيخ قيم الحداثة و تخليص مجتمعه من الارتهان الى الماضي الى الرهان على المستقبل عن طريق تجذير قيم الحرية و مناهضة استعباد المراة و الغاء اشكال التمييز الممارس ضدها و في هذا السياق تتنزل مسالة الجندر الذي يعتبر من المفاهيم الحداثية الجديدة .
لقد ارتبط مصطلح الجندر بحركات تحرير المراة او تمكينها او مساوتها وهي ليست مساواة الية ميكانكية بل هي مطالبة بعدالة و فرص متكافئة و احترام الفروق الحقيقية لاء المصطنعة
يطالب الحداثيون بالاعتراف بالمواطنة الكاملة للمراة التي تعتبر رافدا للحداثة و حقوق الانسان هذه المواطنة التي تفترض المساواة بين الرجل و المراة في الحقوق و الواجبات لذلك عمل الحداثيون على اعادة صياغة الوعي الاسلامي التقليدي و تحصين وعين الاجيال ضد التزمت التعصب و الارهاب الفكري و النرجسية الذكورية التي تعمل على اضطهاد المراة و لعل افضل ما اختتم به قولي في هذه المسالة تصريح جاء على لسان العفيف الاخضر “…اهمية دمج المراة في المواطنة الحديثة في الدول العربية لان الاعتراف لهن بالمواطنة الكاملة سيشكل رافدا ثريا للحداثة” هذا و قد اوردت الاستاذة رغداء الاحمد ” ان المراة منذ الازل شريكة الرجل لانها نصف المجتمع و تتميز بمواصفات المواطنة بكل ابعاذها و لكنها لم تتمتع بهذه المواصفات بمعنى انها لم تمارس حقوقها بالدرجة نفسها لواجباتها”