بقلم /سعيد الشربينى
………………………
الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.
ويشمل اختصاصات السلطات الثلاث ((السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية)) وتلتزم به كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية وكذلك اللوائح يجب أن تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية.
بعد قيام مظاهرات 30 يونيو أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي وقتها إنهاء حكم محمد مرسي وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور.تم تشكيل لجنة من 10 خبراء قانونيين لتعديل الدستور كأول خطوة من خطوات خارطة الطريق السياسية ، أنهت لجنة العشرة عملها في 20 أغسطس 2013، لتشكل لجنة الخمسين في 1 سبتمبر 2013 كثاني خطوات تعديل الدستور. وبدأت اللجنة أعمالها في 8 سبتمبر 2013، ووضعت مسودة الدستور بعد 60 يوماً من هذا التاريخ، حيث قامت بتعديل المواد الخلافية في الدستور وخاصة في باب نظام الحكم. عرضت المسودة للاستفتاء الشعبي في يناير 2014، بدأ الاستفتاء بتصويت المصريين المقيمين في الخارج من 8 إلى 12 يناير، ثم يومي 14 و15 يناير داخل مصر. ظهرت النتيجة في 18 يناير بموافقة 98.1% ورفض 1.9% من الذين ذهبوا للجان الاقتراع، بلغ عدد الحضور 20.613.677 ناخباً، من إجمالى 53.423.485 ناخباً، بنسبة 38.6%.
وبما أن الدستور هو العقد المبرم بين الدولة وبين الشعب أو كما تقول القاعدة العريضة العقد شريعة المتعاقدين فأذآ محاولة العبث بأى مادة من مواده يعد خللآ فى شوطه ويعمل على اسقاطه الا اذا كان موافقة الطرفين معآ . بمعنى ان كانت هناك النية من قبل الساسة أو البرلمان أو الحكومة لتعديل بعض مواد الدستور وخاصة المادة الخاصة بمد فترة الرأسة من اربع سنوات الى ست سنوات مما يخالف النصوص المعمول بها وفق الدساتير الدولية .
فلابد من طرح الامر برمته على الشعب عن طريق الاقتراع المباشر وكل مادة على حدى وليس عن طريق اعضاء البرلمان اللذين فقد الكثيرين منهم شرعيتهم بعد الاداء المخزى والمهين لهم تحت قبة البرلمان .
وليس من حق رئيس البرلمان ولا اعضاء الحكومة محاولة العبث بالدستور وتغير بعض مواده وخاصة الخاصة بالحكم الا بعد الرجوع للشعب الذى صوت للدستور بعد أن خرج عن بكرة ابيه وبنسبة 98.1% مما تعد اكبر نسبة للتصويت فى تاريخ مصر الحديث.
فهذا الشعب الذى صوت للدستور فرحآ لأنه احس ان مصر قد خرجت من عصر الدكتاتورية والتوريث والتى ظل يعانى منها قرابة نصف قرن من الزمان الى عصر الديمقراطية والانتقال السلمى للسلطة بعد انقضاء فترة الرئاسة وهى فترة اربع سنوات ويمكن ان تمتد لفترة ثانية اذا رغب الشعب فى ذلك . فأن محاولة العبث بالدستور وتغير بعض مواده ليس فى صالح الدولة المصرية لأن مصر ولادة لرجالها ولن يتوقف الوطن عند شخص بعينه بل الانتقال السلمى هو حق مشروع لكل المصريين ومسيرة البناء والاعمار سوف تستمر وسوف يقوم الشعب بتقديم الشكر والعرفان لكل من ساهم فى وضع لبنة فى جدار الوطن .
فكم من دول سقطت تحت وطئة الدكتاتورية والتخلف عن ركب التقدم عندما اقدم المقربون والواهمون والمنتفعون من العبث بالدستور . فأن العبث بالدستور يعنى قتل الارادة الشعبية وتغيب عقول الوطن وسوف يجنى الجميع تبعات ذلك دولة وحكومة وشعب فمصر الان على اعتاب عصر جديد من الديمقراطية فلماذا نحاول اعادتها الى عصر الظلمات تحت مسميات واهية ودوافع غير منطقية لاتصب الا فى صالح منتفعيها
اتركوا مصر تسير على الدرب الصحيح وكفى ما نحن فيه .
( حمى الله مصر زعيمآ وجيشآ وشعبآ من كل مكروه وسوء )
تحريرآ فى / 13 / 8 / 2017