السقا مات ، من مهنة يعيش أصحابها على صدقات الآخرين إلى ديكور في بعض المدن السياحية

كتب – محمد مأمون .

السقا هى أحد المهن التي إنقرصتت في عالمنا المعاصر بعد ظهور وسائل نقل المياه الحديثة والمتعددة ، وتحولت من مهنة يعيش أصحابها على صدقات الآخرين إلى ديكور في بعض المدن السياحية بالعالم وخاصة بالمغرب .
أخذت مهنة السقا في الإحتضار منذ عام 1865م حينما أُنشأت شركة المياه وبدأت في إنشاء آلات الضخ وأنابيب للمياه توزع المياه داخل مدينة القاهرة ، ولكن وقتها وظيفة السقا لم تنته نهائياً ، فقد ظل هناك أكثر من 68 منطقة عشوائية أنذاك حول القاهرة لا تصل إليها المياه النظيفة ، لذا ظلت هناك ضرورة لوجود هذه المهنة لكي ينقل المياه إلى هذه المناطق .
 
وتعتبر وظيفة السقا من الوظائف الهامة في عصر الخلفاء والولاة المسلمين في مصر ، ووفق تعريف المؤرخين يُعتبر “السقا” هو الشخص المسئول عن نقل المياه من الخزانات ونهر النيل إلي المساجد والمدارس والمنازل ، والأسبلة “جمع سبيل” الشرب العامة ، وذلك لعدم وصول المياه إلى هذه الأماكن لخدمة الأهالي .
 
وفي ذلك الوقت، كان السقاءون يحملون القرب المصنوعة من جلد الماعز على ظهورهم ، وهي مملوءة بالماء العذب ، وقد يكون معهم برميلاً كبير مملوء بالمياه ركبت فيه حنفيات من الخلف ، وتجره الدواب كالحصان والحمار .
 
كان السقا يصل بالماء إلى الأسبلة مرة ، وهي مباني فكر في إنشائها أهل الخير بغرض توفير المياه اللازمة للشرب وتسبيلها للناس في الأحياء ، وأشهر هذه الأسبلة سبيل “الكُتاب” ، وهو الأكثر شيوعاً ، وكان السقا يتقاضى ثمن خدمته في وقتها ، أما المنازل فيحصل على ثمن خدمته عن طريق علامة أو شرطة يضعها على باب المنزل ، كلما أتى ببرميل ثم يكرر وضع العلامات .
 
وكعادة المصريين ،، كانت هذه الطريقة عُرضة للمسح ، فلجأ السقا إلى طريقة أخرى بإعطاء صاحب المنزل مجموعة من الخرز [ على سبيل المثال عشرون خرزة ] وكل مرة يأتي بالماء يأخذ واحدة وعندما ينتهي الخرز يكون بذلك قد أتى بعشرين برميلاً ووقتها يتقاضى أجرته كاملة من صاحب البيت .

Related posts