الزلازل والتسونامي بين حقائق الطبيعة وحروب الظل

الزلازل والتسونامي بين حقائق الطبيعة وحروب الظل

بقلم: الدكتور إبراهيم سالم المغربى
الأمين العام للمنظمة المصرية للسلام والأمن الاجتماعي والتنمية

تشهد الساحة الدولية في السنوات الأخيرة تصاعدًا في الحديث عن ما يُعرف بـ”حروب الظل”، وهي الحروب التي لا تعتمد فقط على السلاح التقليدي، وإنما تمتد إلى الحرب السيبرانية، والاقتصادية، والإعلامية، والصراع على مصادر الطاقة والنفوذ الجيوسياسي.

ومع كل زلزال مدمر أو موجات تسونامي تضرب منطقة من العالم، تتجدد تساؤلات عديدة حول إمكانية استغلال التكنولوجيا الحديثة في التأثير على البيئة أو توظيف الكوارث الطبيعية ضمن صراعات القوى الكبرى. غير أن هذه التساؤلات يجب أن تُناقش بعقلانية وبالاستناد إلى الأدلة العلمية، بعيدًا عن الجزم أو إطلاق الاتهامات دون إثبات.

فالحقائق العلمية تؤكد أن الزلازل والتسونامي تنتج أساسًا عن حركة الصفائح التكتونية والنشاط الجيولوجي في باطن الأرض، ولا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن مشروع “هارب” (HAARP) أو أي تقنية معروفة تستطيع إحداث الزلازل أو أمواج التسونامي أو التحكم فيها. وقد نفت المؤسسات العلمية والمتخصصون هذه الادعاءات مرارًا.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن العالم يشهد سباقًا محمومًا في تطوير التقنيات العسكرية والتكنولوجية، وأن مفهوم “حروب الظل” أصبح واقعًا في مجالات عديدة، مثل الهجمات الإلكترونية، والتشويش على البنية التحتية، وحروب المعلومات، والضغوط الاقتصادية. وهذا يستدعي تعزيز البحث العلمي، ورفع جاهزية الدول لمواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت طبيعية أو بشرية المنشأ.

إن الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقتصر على حماية الحدود، بل أصبح يشمل أمن الطاقة، والأمن الغذائي، والأمن البيئي، والأمن المعلوماتي، والاستعداد لإدارة الكوارث الطبيعية بكفاءة وشفافية.

ومن هنا، فإن المسؤولية تقتضي دعم مراكز البحوث والجامعات، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات رصد الزلازل والإنذار المبكر من موجات التسونامي، مع مكافحة الشائعات والمعلومات غير الموثقة التي تنتشر عقب كل كارثة، لأن نشر الوعي العلمي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الخوف والمعلومات المضللة.

ويبقى واجب المجتمع الدولي هو توجيه التكنولوجيا لخدمة الإنسانية، وترسيخ مبادئ السلام والأمن والتنمية المستدامة، حتى لا تتحول الابتكارات العلمية إلى أدوات لإثارة القلق أو تغذية نظريات لا تستند إلى دليل.

الدكتور إبراهيم سالم المغربى
الأمين العام للمنظمة المصرية للسلام والأمن الاجتماعي والتنمية

Related posts