البعد الآخر .. ماذا تبقي منك يا وطنى .

11196293_1604185326520825_4446131857602539318_n ob_ec0b5844a798a04197cb810b2f3a857c_6-1235522969

بقلم : عمرو هلال

الوطن كلمة تحمل فى طياتها الكثير والكثير من آمال وطموحات وذكريات .. إلخ كلا منا يتعلق بوطنه حتى النهاية ويحن له على مر العصور ولكن إذا كان القائمين على أحد أهم أركان هذا الوطن وتحديدا الإعلام المنوط به المساهمة الفعالة فى بناء الدولة لا ينظرون لهموم ومشاكل الشعب برؤية كاملة ويهتمون فقط بتفاهات الأمور كما نشاهد فى كل القنوات الفضائية فحينما تجد كل البرامج التلفزيونية تلهث وراء حادثة مقتل كلب وحمار المطار وتلهث وراء راقصة ترقص فى دولة أوربية وأخري معرضة للطرد من الدولة وأخري تكرم كأم مثالية وأخري تتشاجر مع ضابط بالمطار وأخري لها كليب فاضح وأخري ملابسها مثيرة .. إلخ وإعلام يدافع عن هؤلاء وآخر ينتقدهم وضيوف ومسؤولين يتحدثون ، ويقوم المسؤولين بالتدخل لحل تلك المشاكل التافهة ولا يتدخلوا لحل مشاكل الشعب الاساسية فى المأكل والمشرب والمسكن ويهتم الإعلام بشتى أنواعه بأخبار الفن والرياضة ونشاهد برامج تلفزيونية على قنوات فضائية كبيرة تهين وتجرح فى القرآن والسنة وأخري تصب الإهتمام على الدعارة والمخدرات وبنات الليل والسحاقيات والساقطات ودعوات ممارسة الجنس قبل الزواج والكثير والكثير والمشاهد التى ينفر منها الجميع.. … إلخ .
حينما يصب كل الأهتمام فى الصحف بالفضائح وأخبار الفن والرياضة وفى القنوات التلفزيونية ببرامج المسابقات واكتشاف المواهب فى كل الفنون (الرقص – الغناء – التقليد ) وتصرف ملايين الجنيهات بل المليارات سنويا على تلك البرامج والإعداد لها وأيضا يتم استقطاب نجوم فى الفن والإعلام من دول مختلفة لتقديم تلك البرامج والمشاركة فيها وإعطائهم ملايين الجنيهات بدلا من الإعتماد على أبناء مصر لتقديم تلك البرامج بل ووصل بنا الأمر لقيام بعض القنوات الفضائية بالتعاقد مع مذيعات ومذيعين من دول مختلفة بدلا من إعطاء الفرصة للشباب المصري الباحث عن أى فرصة وحينما تتفنن القنوات والصحف فى عرض كل ما هو مستفز للقارئ والمشاهد والمواطن العادي الذى ينغمس يوميا فى هموم ومشاكل لا حصر لها فى حياته العامة حينما يصبح الأهتمام فى بعض القنوات والصحف التى من المفترض أن تقوم بطرح مشاكل وهموم الناس اليومية والتواصل مع المسؤولين لإيجاد حل لها .
ولو قمت بالتحري والبحث لفترة عن معظم نجوم الإعلام والصحافة والفنون سوف تجد أنه لا توجد علاقة بين عملهم فى هذه المجالات وبين دراستهم وعلمهم وطبيعة شخصيتهم وستجد أن البعض منهم سلك طرق الكل يعلمها جيدا فى سبيل الوصول لما يريد من (محسوبية – واسطة – علاقات – رشوة – هدايا ) .. إلخ .
حينما يصبح هدف الإعلام هو حل مشاكل عرض الأفلام فى السينما ومشاكل طرد راقصة من الدولة والدفاع عن حقوق الحيوان دون الالتفات لحقوق الأنسان والدفاع عن حرية التعبير حتى لو وصلت للتطاول على الأديان السماوية ودعوات خلع الحجاب أو لبس الحجاب بل وصل بنا الحال فى بعض الصحف ولدى بعض الصحفيين والصحفيات أن يكرث المجهود للدفاع عن ملابس فنانة معينة أو كلمات أغنية معينة أو فيديو كليب معين أو سرد قصص يومية تحدث له فى حياته الشخصية أو مع اصدقائه حينما تتأكد أن معظم ضيوف البرامج التلفزيونية والإذاعية والحوارات الصحفية هم بالواسطة والمحسوبية أو ممن يدفعون أموال مقابل الظهور الإعلامي أيضا ولا يوجد أى إهتمام بما يريد أن يراه المشاهد وحينما يصبح لديك يقين بأن البعض يتلون حسب الإتجاه الذى يحقق له غايته وهدفه دون الألتفات لأى شئ حينما يباع كل شئ فى الوطن.. الأخلاق .. الشرف .. الأمانة .. الضمير ..إلخ .
لا أدري متى يلتفت الإعلام لمشاكل وهموم الشعوب الحقيقة والتى تتفاقم وتتراكم يوما بعد يوم دون حل متى يصبح الإعلام أداة حقيقة لمحاربة الفساد فى كل شئ متى يصبح الإعلام يساهم مساهمة حقيقة فى ردع كل فساد وعدم السماح بوقوع أى ظلم على أحد مهما كان ضعيفا .
إننى أوجه سؤال لمن يعلمون أنفسهم جيدا فى مجال الإعلام فى مصر .. هل إنتهت كافة مشاكل الدولة المصرية الموجودة بالفعل والتى لا تخفي على أحد و تتراكم وتتفاقم يوما بعد يوم فى كافة المجالات والقطاعات من (تعليم – صحة – اقتصاد – سياسة – بيئة …إلخ ) وأصبحتم متفرغين لطرح كل ما هو تافه ومقزز ومستفز ولا يمت للواقع بأى صلة لا من قريب ولا من بعيد .
وهنا أذكر جمله شهيرة في أحد الأفلام
(كلنا فاسدون .. لا أستثني أحدا .. حتى بالصمت العاجز قليل الحيلة ) .
و يتبادر سؤال هام إلى ذهني ولا أجد له إجابة… ماذا تبقى منك يا وطنى ؟

Related posts