كتب – محمد مأمون .
هو أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد البدوى ، وُلد بمدينة فاس بالمغرب سنة 596 هـ ، نزحَ والده من المغرب إلى مكة ولم يتجاوز البدوىُ سبعَ سنوات بعد لأنه رأى هاتفا فى المنام يأمره بذلك ، فلما وصلوا مكة أتاهم شريفُ مكة وقال:
«إن جدّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لى البدوىَ فى المنام وأشار لى أن أسيرَ إليكم وأسلم على الشريف أحمد المُلثم وأتبرّك به »
ذهب “البدوى” إلى العراق مع شقيقة لزيارة قبر الحلّاج ، ثم رجع البدوى بعد هذه الرحلة إلى “طنطا” بمصر وسكن فوق سطح دار الشيخ ركين الدين بصورةٍ دائمة لمدة 12 سنة وكان يُعلّم مريديه على ذلك السطح ثم يبعثهم إلى ربوع مصر والشام والعراق واليمن ومكة والمغرب ، فلما مات صاحبُ السطح انتقل البدوىُ إلى دار ابن شحيط شيخِ البلد حتى مات سنة 675 هـ .
ويلقَّب البدوى بالمُلثّم لأنه كان يلبس لِثامين على وجهه صيفاً وشتاءاً وهذا سبب تسميته بالبدوى لوضعه اللثام كما كان يفعل بدوُ المغرب العربى ، وظل طوال حياته بدون زواج لزعمه أنه كان موعوداً من ربه بالزواج من الحور العين والوِلدان .
إدّعى البدوىُ النسبَ الشريف (إلى الحسين بن علي) وكذّبه العلماءُ لكنها مسألةٌ ثانوية بالنسبة لمخالفته الشريعة ، كما إتّهمه البعضُ بأنه كان جاسوساً من الشيعة لإعادة حكم الدولة العُبيدية الفاطمية فى مصر ، وعلى الرغم من عدم وجود دليلٌ قاطعٌ يؤيد ذلك إلا أن الظاهرُ بيبرس إرتاب فيه وبعث مَن يستجلى حقيقتَة فلم يثبُت عليه شئٌ ، ويقال أن بيبرس ذهب إليه بنفسه ، كما يُعتبر البدوى عند الصوفية أحد الأقطاب الأربعة (بالإضافة إلى الجيلانى والرفاعى والدسوقى)
وحسب شهادة المؤرخين والعلماء لم يكن البدوى يُصلى فى المسجد أصلاً لأنه كان ملازماً للسطح يطالعُ السماءَ ويصيح ، أما المسجد الذى فى طنطا وفيه قبر البدوى فلم يكن مسجداً أيام البدوى بل كان خُلوة ثم قام ببنائه علي بك الكبير فيما بعد .
يقول الشيخ مصطفى عبدالرازق شيخ الأزهر سابقاً وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة أنه رجع إلى مخطوطة مغربية ينكرصاحبها أن أحمد البدوى كان صوفياً ويثبت أنه كان علوياً شيعياً يهدف إلى إرجاع الملك العبيدى (الفاطمي) الشيعي المغالى , و أن (على البدوى) والد (أحمد البدوى) كان أحد العلويين الشيعة .
أما عن مقولة ” الله الله يا بدوي ، جاب اليسرى ” فترجع إلى واقعة تاريخية مشهورة ، ذلك أن وزارة الأوقاف المصرية قد أرسلت بالسيوف والدروع التي غنمها الجيش المصري من جيش لويس التاسع ، الذي أُسر في دار إبن لقمان بالمنصورة ، لتُخزن في مخزن المسجد الأحمدي ، فكان الدراويش وأتباع الطريقة البدوية يتقلدون هذه الدروع والسيوف في مواكب الأحمدية ، ويزعمون للناس أنهم الأسرى الذي جاء بهم البدوي من أوروبا ، فلما تقدمت الأيام ، قالوا أنهم سلائل أولئك الأسرى .
وينقد البعض أيضاً الكرامات المكذوبه المنسوبة للبدوي ، لأن معظمها دُوِّن في الفترات المتأخرة للعصر العثماني ، ويوصف أواخر هذا العصر في مصر بالجمود والتأخر وإنتشار الجهل ، فقد أصبح التصوف وقتها أداة لكسب العيش .
وكما أن هناك تشكيك في نسب البدوي ، فإن هناك كثيرون أيضاً شككوا في حقيقته وحقيقة دوره ، إذ يرون أن الرجل وحوادثه لم تكن سوى خطة من خطط إعادة إحياء الدولة الفاطمية الشيعية من جديد ، ولكن عن طريق التصوف .
