الانسان و الهجرة عبر الزمان
كتروسي عمار – الجزائر
كانت قديما ظاهرة الهجرة قد عرفت في الغرب كما عرفت في الشرق و عرفت في الحرب كما عرفت في السلم واختلفت أشكالها وأسبابها باختلاف البلدان المصدرة للهجرة والمستقبلة نظرا وللحقب التاريخية. وفي ظلّ التراجع الاقتصادي العالمي و أزمات المالية المتسببة في ذلك ، ولا سيّما في القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين ، انتشر الفقر الفقر بسبب قلة فرص العمل إلى جانب من يراها بسبب القمع و غياب العدالة و عدم توزيع الثروة على البشرية كما ينبغى فتختلف الموازين بين نقظة القوة و الضعف و هناك من يراها من جهة أخرى بسبب القمع السياسي والديني والعنصري إلى تنامي حركة الهجرة من دول نحو دول وتوسّعت رقعة البلدان المعنيّة بهذه الظاهرة حتّى أنّ اتجاهات الهجرة تغيّرت نظرا لتغيرات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.
الهجرة لم تكن وليدة اليوم بل منذ أن خلق الله الانسان و من منّا لا يعرف معنى الهجرة؟ فهي نزيفٌ مستمرٌّ لعلّه طال جميع البلدان عموماً والبيوت خصوصاً. في هذا البيت أبٌ تجرّأ الهجرة وتجرّع الغربة بحثاً عن عمل أفضل، وفي ذلك البيت عائلةٌ هاجرت بحثاً عن حياة أفضل، وفي البيت المقابل عاملةٌ مهاجرةٌ من سري لانكا أو الفلبين بحثاً عن لقمة العيش و هناك هجر من أجل أن يعيش حياة رفاهية بالطبيعة و استقرار نفسي.
مع مرور الوقت اضطرت الدول الى اعادة رسم الخريطة السياسة و اضطرت الدول لرسم الحدود الرسمية وغير الرسمية، المرسومة وغير المرئية ، بدليل الحجة المحافظة على أمن الدولة و شعوبها للعيش بسلام و لكن كل هذا من حق أي مهاجر أن يعيش بسلام هناك من شهد الطوابير الطويلة لتقديم طلبات تأشيرات الدخول و تم رفضه هذا يدل على ضعف القوانين أو التعسف على القوانيين التي تسمح لكل مواطن أن يهجر بدون قيود أو تعسف و هناك من يسمع بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان نتيجة الهجرة وتصنيف البشر بـ”غير الشرعيين” وتجييش الرأي العام ضدّهم لأغراض بحتة و الاعلام دليل على ذلك بحجة عدم وجود بديل .
في هذه الحياة لكلّ إنسان الحق في التنقّل بحرية و الجوية و البرية فلماذا يتم منعه اذن، حتى يجد نفسه في فم الحوت و البحر الأزرق للعلم حق المهاجر حقّ يكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. و وجب على كل الدول صون كرامة المهاجرين والمهاجرات وحمايتهم/نّ من كل عنف وبطش وظلم و تعسف . فوجود المهاجر في وضعيّة غير قانونية لا يعني أنّ حقوقه معدومة أو شخصية منفية لا وجود لها أساسا في السجلات الدولية قبل أن ندرجه في هذا الشأن فلابد من ادراجه أنه بشر له الحق في السفر في كل زمان و مكان فكيف يتم تسميته بالمهاجر الغير الشرعي و هو بشر ، للعلم أنه صونت هذه الحقوق في الأمم المتحدة و اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمّال المهاجرين وأفراد أسرهم في 18 ديسمبر/كانون الأول 1990، ولكن لم يصادق عليها حتى الآن للأسف سوى 54 دولة من أصل 198 دولة
ان دعم المهاجر دون تمييز يصون حقه في كل الظروف و في كل الأحوال و على الدول التحرك حتى لا تتحوّل الهجرة من حلم إلى ظلم ومن ابتداء إلى عناء و لا بد الحد من مخاطر مصطلح الهجرة الغير الشرعية لأنه يجرم البشرية و يجرم الدول التي تصون تلك القوانيين و تصبح في حالة ضعف.
