بقلم/ سيد علي
عزيزي
مصر ليست مجرد دولة على الخريطة، بل هي فكرة تقاوم، وإرثٌ يرفض الانكسار. بينما تتساقط أعلام السياسيين في دول الخليج تحت أقدام الغرب، وتتحول قراراتهم إلى مجرد صدى لأوامر السفارات الأجنبية، تظل مصر صامدة كالطود العظيم، ترفع راية العزة وتُمسك بزمام القرار المستقل، حتى لو كلفها ذلك العزلة في عالمٍ يبيع كرامته بثمن بخس.
السياسة المصرية
﴿شرف لا يُباع﴾
منذ عهد عبد الناصر وحتى اليوم، رفضت مصر أن تكون دمية في يد القوى العظمى. اختارت أن تكون صوتًا للعرب لا صدى للغرب، حتى لو عانت الحصار والعقوبات. لم تتنازل عن قضية فلسطين، ولم تمد يدها لتهدئة “إسرائيل” إلا من موقف القوة، لا من موقف الاستجداء. بينما هرولت دول الخليج إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وسارعت إلى توقيع الاتفاقيات الأمنية مع أمريكا كالعبيد الخائفين، ظلت مصر تتعامل مع الجميع بندية، تحافظ على مسافة تجعلها قادرة على قول “لا” حين يتطلب الأمر.
أما في الملفات الفلسطيني ، الليبي ، السوداني، و غيرها من المعلن و الغير مُعلن،، فمصر تدفع بأجندة الأمن القومي العربي، لا بأجندة البنتاجون.
وفي حرب أوكرانيا، رفضت الانحياز للأقطاب الدولية، بينما وقفت دول الخليج في صف أمريكا كجنود مأجورين.
الفارق هنا ليس في المواقف فقط، بل في الروح،،،
“روح الأسياد مقابل روح الأتباع”،
الخليج
من يبيع أرضه لا يشترى إلا الذل
أما دول الخليج، فقد حوّلت نفسها إلى محطات عسكرية للغرب، تتنازل عن سيادتها لقاء “الحماية” الوهمية.
الإمارات والسعودية و قطر و البحرين يفتحوا قواعدهم للقوات الأمريكية، ويوقعوا اتفاقيات استسلام مع “إسرائيل”،
و يُرحبون بعهر فكر امريكا في صناعة دين جديد” الابراهيمية” يجعل الشرق الأوسط بكامله عدا مصر خاضع لولاية اسرائيل ثم تروجان لها كـ”سلام”! ماذا بقي من عروبة هذه الأنظمة بعد أن صارت حركاتها بتوقيع السفير الأمريكي؟
ومصير هؤلاء المنبطحين لن يكون إلا مصير الحُثالة في سلة التاريخ.
كلينكس (مناديل ورقية)
الغرب لا يحترم الخائن، بل يستخدمه ثم يلقيه حين ينتهي. عندما تجف منابع النفط، أو تظهر مصادر طاقة جديدة، سينظر الغرب إلى هذه الدول كما ينظر إلى خادمٍ لم يعد له فائدة ،، حينها سيعودون إلى رحمة الجغرافيا التي خانوها، وإلى جيرانهم الذين أهانوهم، لكن الوقت سيكون قد فات.
ضد التيار
مصر.. الوحيدة التي تقف في وجه التيار
في عالمٍ يسبح مع تيار الهيمنة، مصر تسبح عكس التيار. قد لا تكون مسيرتها سهلة، ﴿لكنها مسيرة العظماء﴾
التاريخ لن يذكر الخونة الذين ركعوا للغرب، لكنه سيذكر الأمة التي وقفت شامخة رغم العواصف.
الثمن ،، القيمة
الخليج قد يعيش اليوم في قصور من ذهب، لكنه يبني سجونًا من ذل. أما مصر، فتبني بفقرها مجدًا، وبصمودها تاريخًا ،، والفرق بين مسيرة مصر و غيرها هو الفرق بين من يبيع روحه وبين من يرفض أن يكون عبدًا، حتى لو كان الثمن وحدةً في عالمٍ لا يعرف إلا لغة الأقوياء.
سيد علي
مساعد أمين عام القاهرة
حزب حُماة الوطن