أسطورة الداخلية… اللواء أحمد رشدي

أسطورة الداخلية… اللواء أحمد رشدي

بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل

في زمن كانت فيه وزارة الداخلية عنوان الهيبة والانضباط، ظهر أحمد رشدي كرمز للصرامة والعدل. حكاياته عن نزوله بنفسه للشارع ومراقبة الواقع اليومي في أقسام الشرطة ما زالت تُروى حتى اليوم كدليل حي على القيادة الفعلية والالتزام.

مرة في يوم جمعة، قرر اللواء أحمد رشدي النزول من بيته في روكسي لمتابعة الشارع بنفسه. وصل منطقة عابدين، ولاحظ أشياء ما عجبتهوش، فحاول يتواصل مع قيادات مديرية أمن القاهرة… ما لاقاش حد. اتصل بالقسم… ما لاقاش حد. حتى لما اتصل بمكتبه في الوزارة، أمر على طول باستدعاء القيادات وجعلهم يجهزوا للقسم.

وعندما وصل القسم، لم يجد أحداً سوى أمين شرطة واحد ماسك سندوتشات. سأل الأمين: “مين موجود في القسم يا ابني؟”

رد الأمين: “مفيش حد يا بيه، النهاردة الجمعة… إجازة كده.”

كان رد اللواء رشدي سريع وحاسم، وكأنه يقول: هل معقول أن الشرطة تاخد إجازة بينما المواطن محتاج للخدمة؟

القرار كان فوري: نقل نائب مدير الأمن ومأمور القسم وبعض الظباط فوراً مع منعهم من التعامل مع الجمهور، أما مدير الأمن فاتنقل ضمن حركة تنقلات لاحقة، والوحيد اللي نجى كان أمين الشرطة، واكتفى الوزير بمعاقبته بخمسة أيام، تقديراً لوجوده في القسم.

وفي موقف آخر، علم الوزير بمشاكل في قسم آخر، فتنكر كرجل مسن يمشي بعصاية ويرتدي ملابس غير نظيفة، ودخل بنفسه ليتأكد من الواقع. بمجرد دخوله، صُدم بتراخي بعض الضباط، لكن بمجرد أن كشف عن هويته، كان التغيير فورياً، والرسالة وصلت لكل الموجودين: لا مكان للتقصير، والوزارة تراقب عن قرب.

أنا وقلمي وقهوتي

وأنا قاعد في ركني بمدينة السادات، أشرب قهوتي، أكتب هذه السطور، أتذكر أن قيادة مثل أحمد رشدي لا تأتي إلا مرة في زمن. شخص يتحقق بنفسه، يحاسب فوراً، ويقدر من يلتزم. دروس من زمن صعب، لكن قيمه باقية… للداخلية وللمواطن.

رحم الله اللواء أحمد رشدي، أسطورة الداخلية الحقيقية، وأعطى درساً لكل من يظن أن المسؤولية مجرد منصب أو تقرير مكتوب.

Related posts