كتب / محمد صديق
منذ اللحظة التي وضع فيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حجر الأساس للعلاقات المصرية الإماراتية، لم تكن الروابط بين البلدين مجرد بروتوكولات دبلوماسية، بل كانت عهداً من الإخاء كُتب بمداد من الثقة والمصير الواحد. واليوم، يتجسد هذا التحالف في أبهى صوره من خلال التعاون العسكري الوثيق وتواجد القوات المصرية في الإمارات، ليس فقط كحليف، بل كشقيق يشد العضد.
تاريخ من الوفاء: “وصية زايد” بمصر
لطالما آمنت القيادة الإماراتية بأن “مصر هي قلب العروبة النابض”، وبالمقابل، رأت مصر في الإمارات السند والنموذج الحضاري الرائد. هذا الإدراك المتبادل جعل من التعاون العسكري ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي العربي من الخليج إلى المحيط.
القوات المصرية في الإمارات: تدريب، كفاءة، ورسالة سلام
لا يقتصر وجود القوات المسلحة المصرية في دولة الإمارات على المراسم، بل هو تعاون استراتيجي عميق يظهر في عدة محاور:
المناورات المشتركة (زايد، وسيف العرب): تعد هذه التدريبات من أضخم وأهم التدريبات العسكرية في المنطقة، حيث يتم تبادل الخبرات القتالية واستخدام أحدث التكنولوجيات العسكرية بين الجيش المصري (الأقوى إقليمياً) والقوات المسلحة الإماراتية (الأكثر تطوراً وتجهيزاً).
تنسيق مكافحة الإرهاب: يعمل البلدان جنباً إلى جنب لتجفيف منابع الفكر المتطرف وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية التي تمثل شريان الحياة للعالم.
تبادل الخبرات الأكاديمية: تستقبل المعاهد العسكرية في كلا البلدين ضباطاً وكوادر لتبادل المعرفة العسكرية الحديثة، مما يخلق لغة عسكرية موحدة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة.
لماذا هذا التحالف الآن؟
في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، يرسل التعاون المصري الإماراتي رسالة واضحة مفادها أن “الأمن العربي خط أحمر”. إن تواجد القوات المصرية والتنسيق العسكري المستمر يمثل:
قوة ردع لأي محاولات لزعزعة استقرار الخليج العربي.
تأكيداً على وحدة الهدف في حماية الاستثمارات والمشاريع التنموية الكبرى في البلدين.
تجسيداً حياً لبروتوكولات الدفاع العربي المشترك بعيداً عن الشعارات، وبخطوات عملية على الأرض.
“يد تبني ويد تحمل السلاح”
إن ما يجمع القاهرة وأبوظبي أكبر من أن تختصره الكلمات؛ هي علاقة بُنيت على الصدق والمواقف الصعبة. ويبقى الجندي المصري على أرض الإمارات سفيراً للشرف والكفاءة، مؤكداً أن المسافة بين النيل والخليج لا تقاس بالكيلومترات، بل تقاس بنبضات القلوب التي تهتف دوماً: “مصر والإمارات.. معاً أبداً”.