( أبى )

( أبى )

بقلم :-إيمان رجب البتانوني

لم تكن إلا ساعات قليله قد غفوت بها ، مُلقية قلقى ليرتاح جارى على السرير من بعد الأطمئنان على حالة أبى وعودته من عندالطبيب …

‏_رن الهاتف فقمت مفزوعه لا أعرف كيف قفزت عينيا

‏فوق عقربى الساعه وتطابقا مع نبضى ودقا طبول الموت

‏قبل أن أمسك الموبايل وتعلنها اخوتى ” بابا مات ”

‏كذبتهم أذنى وأخبرهم لسان خوفى رفضه بأن هذا

‏مستحيل ، ربما غيبوبه …

‏_ أهتزت الأرض من حولى ، وخفقت دقات قلبى ، محاولة العلو على صوت أختى الكبرى فتغشيه ،كى لا تقولها

‏فأكدت “قضى الأمر ” …

‏_ انتظرنا مشكات الفجر تُضيئ لنا لنذهب لبيت أبى

‏_كنت أودع الشمس كل يوم ،وأتحمل وجع فراقها على أمل أن أراها ثانية ، أما اليوم فلم تصطع قط ، وخيم ضباب كثيف كالذى يمطر عينى …

‏_ فصرت لا أرى ويقودنى ثقل قدمى ،صعدنا السياره

‏لاأعلم كيف وصلنا لقريتنا ، الصمت سائد ، رجال كثيرون واقفين ، أنفطرت من البكاء لأننى لم أجده بينهم ، وصلت للباب لا أعرف يد من استند ، فالكل حولى أهازيج لبكاء

‏مرتطم…

‏_ جلست وكأن فراقه قد قسم ضهرى من جديد ، أشعر

‏بالبرودة وحركة عينى تبحث عنه بكل مكان ، لا أعلم أكانت الأضاءة شاحبة أم سكن الكون فى صمت كبير مُرتدى بالطو أسود ، دخلت عليه غرفته ونظرة لوجهه

‏المُضيئ ، وددت لو أحتضنه ،فمنعتنى عنه الكورونا

‏سامحها “الله” وصعدت روحه سبع سموات ، وأخذت

‏معها سبعة قطع من روح سبعة أفرع ، لشجره كبيره

‏كانت تُحيطنا تحتها …

‏_ رحل وترك ظله يحتضنا بكفه الحنونة ، تلك الكف الضخمه ، كم عانت سنين شقاء مع أبى ، لم تكل حتى نقش عليها الزمن خطوط رحلته ، سائق على عجلات الطريق …

‏_ تلك الكف كانت ” تُطعم _ تسمع _ تربت _ تدفء_

‏وتفرح قلوبنا ، فيخف أى ثقل ونطير …

‏فكيف أنسى قبل رحيلك ، حينما كنت ذاهب للدكتور

‏وأمتدت يدى أنا وأخوتى نودع يدك ، فأغلقت زجاج نافذة

‏العربه خوفاً علينا من أن نلامسك ، ولأن السعال كان مشتد عليك وقتها ، “سبحان الله” أوليست تلك “الكحه ” ‏هى ماكانت تجمعنا كلنا حول بوابة البيت ، فرحين بقدومك بعد يوم طويل من العمل ” بابا جه ”

‏_ كنت جبل بقلب سحابه ما أن تمسه الريح بكلمه، يبكى مطراً خافت خلف وريقات الشجر …

‏_ أتعلم أبى أنى أملء وحشتى منك حين اجلس وأتذكر

‏حكاويك ومواقفك ، التى كانت تُدفئنا فنشعر أننا واقفين أمام بطل ، نعم : انت بطلى …

‏_ صرت لاأنتظر العيد يأتى ، فالعيد لا يمر على يتيم ، وفرحتى أن أراك بالمنام …

‏_ يقف بنا الزمن ، أوتدرى يا أبى ماذا يقوينا ويسبتنا ؟!!

‏ما غرسته بداخلنا من حنان وحب لبعضنا والغير ، وهو

‏ما كان يميزك عن باقى الأباء ، ويجعلك نعمة يحسدنا

‏عليها أصدقاء أخوتى …

‏يكفى أننا ماتذكرناك إلا وكان وجهك باسم …

Related posts