ماذا لو كان للأضحية بُعد أعمق؟
بقلم دكتورة :خديجة الفلاكي
كل عام، ومع اقتراب عيد الأضحى، ينشغل الناس بالأسعار، والأسواق، والاختيار، والذبح، والتجهيزات. ويبدو المشهد أحيانًا وكأنه موسم اجتماعي كبير تختلط فيه الفرحة بالتعب، والروحانية بالضغط النفسي والاقتصادي.
لكن ماذا لو توقفنا للحظة وطرحنا سؤالًا مختلفًا:
ماذا لو كان للأضحية بُعد أعمق من ظاهرها؟
ماذا لو لم يكن المقصود فقط فعل الذبح في حد ذاته، بل ذلك المعنى الذي يتحرك خلفه؟
عبر التاريخ الإنساني، عرفت حضارات كثيرة أشكالًا مختلفة من القرابين. وفي بعض الأزمنة القديمة وصل الأمر إلى تقديم البشر أنفسهم. ثم جاءت الرسالات لتُهذّب الإنسان وتنتقل به من منطق الدم إلى منطق المعنى، ومن الخوف إلى الرحمة، ومن تقديم الإنسان قربانًا إلى تخفيف ذلك العبء.
ومن هنا يمكن أن يُطرح سؤال فلسفي وتأملي:
هل كانت الأضحية فقط ذبح حيوان؟ أم كانت أيضًا دعوة لذبح شيء آخر داخل الإنسان؟
ماذا لو كانت الأضحية الحقيقية هي أن نذبح أنانيتنا، وكِبرنا، وعاداتنا المؤذية، وغضبنا، وسلوكياتنا السلبية؟
فالكبش يُذبح في دقائق، لكن ذبح الحسد قد يحتاج سنوات، وذبح الأذى قد يحتاج مجاهدة طويلة، وذبح العادات التي تُفسد حياتنا وحياة من حولنا قد يكون أصعب بكثير.
ولعل السؤال الأهم اليوم ليس: هل نمارس الشعيرة أم لا؟
بل: هل ما زالت تحقق غايتها فينا؟
لأن المشكلة ربما ليست في الشعائر نفسها، بل حين تتحول عند بعض الناس من وسيلة للرحمة والتقرب إلى الله، إلى عبء اجتماعي ونفسي واقتصادي يرهق الأسر ويُدخل الناس في سباق المقارنة والديون والضغط.
فالغاية الكبرى ليست كثرة الدماء، ولا كثرة المظاهر، بل أن يخرج الإنسان من التجربة أفضل مما دخل إليها.
ربما لهذا جاء المعنى القرآني عميقًا:
“لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم.”
وربما تبقى أعظم أضحية في النهاية هي أن يخرج الإنسان من العيد وقد ذبح شيئًا من ظلامه الداخلي، لا أن يخرج فقط وقد أنهى طقسًا خارجيًا..
كل عام ونحن اعمق وعيا واكثر رحمة واقرب الى الرحمان الرحيم 💚🇲🇦❤️