“ناس مش بس غاليين.. دول حتة منّي”
بقلم: المستشار خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
ورئيس الاتحاد المصري للقبائل العربية
ورئيس الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
ورئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
في رحلة الحياة، بنقابل ناس كتير، نعدّي على بعضنا مرور الكرام، وفي ناس تانية.. بنقف عندهم. مش بس لأنهم مختلفين، لكن لأنهم بيسيبوا جوه القلب أثر ما يتنسيش.
ناس مش بس وجودهم مميز، لكن طريقتهم في الاحتواء، في الكلام، في الضحكة، في المواقف اللي كانوا فيها سند حقيقي.. كل ده بيخليهم يدخلوا القلب، ويستقروا فيه كأنهم اتخلقوا علشان يكونوا لينا إحنا بالذات.
الناس دي ما شفتهمش كأصدقاء بالمعنى التقليدي، ولا حتى إخوات على الورق، دول كانوا أكبر من كده. كانوا أنا التاني، اللي بيتكلم من غير ما أشرح، واللي بيفهم من نظرة، واللي يحس بيّ قبل ما أتكلم.
لما الدنيا كانت تضيق، كنت بلاقيهم.
ولما كنت أضحك، كانوا سبب.
ولما كنت أقع، كانوا هم اللي شايليني من غير ما أطلب.
تعلمت معاهم إن المحبة مش دايمًا محتاجة كلام، وإن الوفا مش بيقاس بالمدة، وإن في ناس بيكونوا في حياتنا لحكمة، ويكفينا إنهم كانوا موجودين ولو لحظة.
—
أنا وقلمي وقهوتي…
أنا من الناس اللي بتصاحب القلم، وبتفضفض للقهوة. لما الناس تنشغل، والكلام ما يلاقوش صاحبه، بقعد أنا وقلمي وقهوتي.
في الركن الهادي، في عزّ الليل، ببتدي أفتّش في وجوه غابت، وقلوب لسه ساكنة جوايا.
القهوة بتبقى فيها مرارة الشوق، وسخونتها بتشبه حرارة الذكريات.
والقلم، بيكتب بدمع خفيف مش بيبان، لكن كل كلمة فيه بتصرّخ شوق ووفا وحنين.
بكتب عن ناس افتقدتهم، بس عمري ما نسيتهم.
بكتب عن لحظات كأنها مبارح، رغم إن الزمن بعدها جري كتير.
بكتب عن ناس علّموني إن في ناس وجودهم رزق، وغيابهم وجع، بس ما بيروحوش من القلب أبدًا.
—
وحشتوني جدًا…
وحشتوني أوي…
مش بالشكل اللي بيتقال في جملة سريعة، ولا في رسالة صباحية.
وحشتوني بالمعنى اللي يخلي القلب يعيا من غيركم، والروح تتهوه من غير وجودكم.
كل تفصيلة فيكم لسه عايشة معايا..
ضحكتكم، كلامكم، حتى سكوتكم اللي كان فيه دفء.
وحشتوني في الأيام اللي بتمر، وفي الليالي اللي بتعدّي تقيلة من غير صوتكم.
كنتوا حضن من غير ما أحضن، وونس من غير ما نتكلم، وسند من غير شروط.
مفيش حد عرف ياخد مكانكم، ومفيش حد هيعرف.
لو الزمن يرجع، كنت هقول لكم كل يوم: “وجودكم مش عادي.. أنتم نعمة.”
وكنت هفضل أكررها: “بحبكم.. ومفيش حد يقدر ياخد مكانكم أبدًا.”