“حين واجهتني عيناك.. أنا وقلمي وقهوتي في حضرة القلب الهارب”
بقلم: خميس إسماعيل
—
كان قلباً…
لكنه وضعني في مواجهةٍ حقيقيةٍ مع نفسي.
أنا الذي قضيتُ عمري أهربُ من مرآة الروح، من صوتي حين يصمت، ومن وجهي حين يغرق في تفاصيل الوحدة.
جئتَ بعينين، تحملان من الصدق ما يكفي ليكسر كل جدراني، ويُعيد ترتيب ملامحي أمامي… كأنك كنتَ الباب الوحيد الذي لم أطرقه، والنداء الذي خشيتُ أن أُجيب عليه يوماً.
أنا وقلمي وقهوتي، جلسنا على رصيف الانتظار.
نكتبُ ولا ندري إن كانت الحروف تشفي أم تفضح.
نُمسك الكوب كأننا نُمسك الوقت، نحاول أن نبطئ نبضه قليلاً، أن نؤجل لحظة المواجهة…
لكن عينك كانت أسرع.
سقطتُ فيهما دون مقاومة، لا كبطلٍ يقاتل، بل كمن تعب من القتال، فاختار السكون في عين الحقيقة.
كنتُ أكتب عن كل شيء إلا عني،
أرسم كل الطرق إلا تلك التي تقود إليّ،
أصف كل الوجوه إلا ذلك الذي يطالعني حين أكون وحدي.
لكنك جئت.
وما بين فنجانٍ مُرٍّ، وقلمٍ متردد، وجلسة صمتٍ ثقيلة،
علّمتني أن أكتبني… أن أكتب “أنا”.
—
الختام:
قد لا تُفهم الحكاية من أول سطر،
لكن القلوب التي ضاعت ثم عادت،
تعرف أن لا شيء أصدق من لحظة مواجهة…
بينك وبينك.
وهناك فقط،
ينكسر القلم، ويُسكب آخر رشفة قهوة،
ويبدأ الكاتب في كتابة نفسه لأول مرة…
كما لم يفعل من قبل.