القمح خط أحمر… ولا تساهل مع خيانة الرغيف

 

القمح خط أحمر… ولا تساهل مع خيانة الرغيف
بقلم: المستشار/ خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
مؤسس ورئيس الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
رئيس مجلس إدارة الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
رئيس الاتحاد المصري للقبائل العربية
رئيس الاتحاد العالمي للسلام الاجتماعي والعادل

مع قلمي وقهوتي، جلست في ركنتي، وبدأت أرتشف قهوتي المريرة هذا الصباح، أفكر فيما يفعله بعض البشر في حق هذا الوطن…

في وقت تتكاتف فيه الدولة بكل أجهزتها للحفاظ على الأمن الغذائي وحماية لقمة العيش، يطل علينا البعض ممن فقدوا ضمائرهم، ليعبثوا بأهم محصول استراتيجي، القمح المصري، ويستخدموه في غير الأغراض المخصصة له، ضاربين بعرض الحائط كل ما تمثله هذه الحبوب من أمان وغذاء لأمة بأكملها.

١٠ أطنان و١٨٧ كجم من القمح المحلي، تم ضبطها داخل محال أعلاف بمركزي أبو المطامير وكفر الدوار، في مشهد يدعو للأسى، حيث يتم استغلال ثروة الوطن في غير موضعها، متاجرين بجوع الفقراء، ومتجاهلين قوانين الدولة التي لم تقصر يومًا في تقديم الدعم وتوفير الغلال لأفران الخبز وأفواه الأطفال.

تحية لكل يد شريفة، ولكل مسؤول يواصل الليل بالنهار، كما فعلت مديرية التموين بالبحيرة بقيادة الأستاذ محمد هدية، تنفيذًا لتوجيهات الدكتورة جاكلين عازر – محافظ البحيرة، التي شددت على ضرورة التصدي بكل حسم لمثل هذه المخالفات.

إن مجموعة الكيانات المصرية، وعلى رأسها الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي، تؤكد وقوفها التام خلف جهود الدولة في حماية مقدرات الشعب، وتطالب بتكثيف حملات الرقابة والدعم الفني والتوعوي للمزارعين والتجار، لنشر ثقافة المسؤولية الوطنية، وتعزيز منظومة النزاهة في تداول المحاصيل الاستراتيجية.

وفي الختام…

ليس القمح مجرد حبة تُطحن لتصبح رغيفًا، بل هو عنوان للكرامة والسيادة، وركيزة من ركائز الأمن القومي. حين يُهرّب القمح، لا يُسرق فقط من المخازن، بل يُسرق من أفواه الجائعين، من جيوب الدولة، من حق الأجيال القادمة في أن تنعم بغدٍ آمن ومستقر.

إن العبث بالقمح هو عبثٌ بالقيم، واستهانةٌ بدماء الفلاح الذي غرسه في الطين بيدٍ مجروحة، وسهر عليه تحت شمسٍ حارقة، طمعًا في أن تبتسم له الحياة برغيف شريف. فكيف نسمح لمن لا يعرف قيمة الأرض أن يتاجر بعرقها؟ كيف نصمت على من حولوا الحقول إلى أسواق سوداء، والسلال إلى صناديق للربح الحرام؟

نعم، على الدولة أن تستمر في حملاتها، وعلى القانون أن يُطبق بلا هوادة، ولكن يبقى الأمل في أن يعود الضمير من غربته، وأن يستفيق كل من ظن أن قوت الناس سلعة تُباع وتُشترى. إننا نحتاج إلى ثورة داخلية على النفس الأمّارة بالفساد، نحتاج إلى تطهير النفوس قبل أن نطهر الأسواق، وإلى أن يُدرك كل من يقف أمام كيس قمح، أنه لا يزن بالكيلو، بل يزن بميزان الوطن كله.

فلنحمِ قمحنا… لأنه ليس مجرد محصول، بل هو رمز البقاء، وسلاح المقاومة، وصوت الأرض حين تنطق بالحياة.

 

Related posts