“حينما احترق البنزين… وانتهت الحكاية”

بقلم: المستشار خميس إسماعيل
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
في وطنٍ نُسجت حكاياته من معاناة البسطاء، تخرجت فتاة من رحم الفقر، فتاة لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، حملت في قلبها حلمًا، وفي يديها شهادة جامعية بتخصص التمريض، دخلت بها ممرات مستشفى الدمرداش تحمل الأمل لعائلتها، والسند لمن احتاج الرعاية.
كانت “س.ع” مثالًا للالتزام، ولها من الجمال ما يجعلها لافتة في أعين الجميع، لكنها لم تلتفت سوى لخطيبها، ابن عمها، شاب من أهلها شاركها الحلم والحب. أما رئيسها في العمل، فكان ممن أغراهم المال وأعماهم النفوذ. رجل ثري، ظن أن المال يشتري القلوب، وأن النفوذ يكسر الإرادة.
راودها فرفضت، حاول التودد فابتعدت، أرسل وسطاء فواجهت. وهنا، بدأ الغضب في قلبه يتحول إلى قرار: التخلص من هذا “الخطيب” الذي يقف في طريق نزواته.
وفي لحظة غدر، دبر له حادثًا مأساويًا، ففقدت الممرضة سندها وحبيبها، وارتدت السواد على قلبها قبل ثوبها.
مرت الأيام، وجاء يومٌ دخل فيه المليونير ذاته المستشفى، مريضًا هذه المرة لا متحكمًا. وكانت هي في استقباله، بوجه هادئ وقلب مشتعل. وبزجاجة، لم تكن للدواء بل للبنزين، اقتربت لتأخذ بالثأر… صبت البنزين في المحلول الوريدي، تراقب تسلله إلى جسده، وعلى وجهها ابتسامة المنتقمة.
بدأ المريض يختنق، شعر بالموت، وعندما التقت عيناه بعينيها، عرف الحقيقة. نهض مذعورًا، يركض خلفها، وهي تفر… خطوة بخطوة، لحظة بلحظة، حتى توقفت فجأة.
لم تعد تسمع خطواته خلفها.
نظرت، فإذا به واقف في مكانه، عاجز عن التقدم.
هل تسمحون لي أن أقول لكم لماذا؟
لأن… البنزين خلص.
نعم، القصة كلها كانت مزحة، لكن الحقيقة أن في كل مزحة مرآة لواقع مؤلم. واقع تعيشه فتيات كثيرات، يُحاربن فيه الفقر، والتحرش، والاستغلال، والظلم.
ولذلك، فإن رسالتنا في المؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية، أن نقف بجوار كل “س.ع” في وطننا. لأن كرامة الإنسان، وحقه في الأمن والعدالة، لا يجب أن يكونا نكتة تنتهي بابتسامة.

Related posts