في أجواء ثقافية راقية ومليئة بالطاقة الفكرية، نظّمت مؤسسة سهام الإبداع برئاسة الأستاذة سهام راضي ندوة فكرية مميزة حملت عنوان: “هل أصبحنا نعيش حياة مزيفة لإرضاء الآخرين؟”، وهي واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا في عصرنا الحالي.
وقد تولّت إدارة الحوار الإعلامية الدكتورة نرمين جمعة، التي قادت النقاش بأسلوب عميق يجمع بين البساطة والجرأة، ونجحت في أن تفتح أبوابًا متعددة للتفكير، من خلال أسئلة متشعبة لامست وجدان الحضور، ودفعتهم لمواجهة ذواتهم بصدق.
بداية قوية… سؤال يهز الداخل
استهلت نرمين الحوار بسؤال بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه:
“كام مرة قلت أنا تمام… وانت من جواك مش تمام؟”
ومن هنا، بدأت الرحلة… رحلة البحث عن الحقيقة خلف الأقنعة.
تنوع المحاور… من الداخل إلى المجتمع
لم يكن الحوار تقليديًا، بل اتسم بالتنوع والتدرج، حيث تنقلت الأسئلة بين عدة محاور:
- مواجهة النفس:
هل أصبحنا نخاف من مواجهة أنفسنا أكثر من خوفنا من مواجهة الناس؟ - القرارات والندم:
لو رجع بيك الزمن… هل كنت هتاخد نفس قراراتك؟ ولا كنت هتختار نفسك المرة دي؟ - تأثير آراء الآخرين:
هل سبق وخليت رأي الناس يغيّر قرار مهم في حياتك؟ - التنازل من أجل القبول:
إيه أكتر حاجة تنازلت عنها عشان ترضي الناس؟ وهل كان يستحق؟ - الهوية الحقيقية:
لو محدش هيحكم عليك… هتعيش حياتك إزاي؟
كل سؤال كان بمثابة مرآة، تعكس واقعًا نعيشه دون أن ننتبه، وتكشف حجم الضغوط الاجتماعية التي تُعيد تشكيل اختياراتنا وأحلامنا.
منصة ثرية بالخبرات
شهدت الندوة حضورًا مميزًا على المنصة، ضمّ اللواء أركان حرب حمدي لبيب، الذي أضاف بُعدًا وطنيًا وإنسانيًا للنقاش، متحدثًا عن الانضباط بين ما نريده وما يُفرض علينا.
كما شارك المهندس مدحت بريك، مسؤول لجنة الصناعة، برؤية عملية حول تأثير المجتمع وضغوطه على مسارات العمل والنجاح، وكيف يمكن للفرد أن يوازن بين ذاته ومتطلبات الواقع.
الشعر… حين يتكلم القلب
ولم تخلُ الندوة من لمسة فنية راقية، حيث أبدع عدد من الشعراء الحاضرين في إلقاء قصائد متنوعة، عبّرت عن الصراع الداخلي بين الحقيقة والزيف، وبين ما نشعر به وما نظهره.
كانت الكلمات صادقة، خرجت من القلب، فوصلت مباشرة إلى القلوب، وأضفت على اللقاء حالة من التأمل العميق.
رسالة الندوة… عِش نفسك
اختُتمت الندوة برسالة واضحة:
“إرضاء الناس غاية لا تُدرك… لكن إرضاء نفسك بداية حياة حقيقية.”
وأكدت الدكتورة نرمين جمعة أن التصالح مع النفس ليس رفاهية، بل ضرورة، وأن أول خطوة نحو حياة صادقة هي أن نعترف بأننا أحيانًا نرتدي أقنعة… فقط لنُرضي الآخرين.
ندوة لم تكن مجرد لقاء، بل كانت حالة وعي…
حوار لم يكن عابرًا، بل ترك أثرًا…
وسؤال سيظل مفتوحًا في أذهان الجميع:
“إنت عايش لنفسك… ولا لعيون الناس؟
