فاجعة في مدينة السادات: انهيار جمالون مصنع يودي بحياة عاملين ويصيب آخرين

فاجعة في مدينة السادات: انهيار جمالون مصنع يودي بحياة عاملين ويصيب آخرين
بقلم: خميس إسماعيل
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
مؤسس ورئيس مجلس إدارة الحملة المصرية للإعلام السياسي لمحاربة الفساد والإرهاب ومعالجة الأفكار المتطرفة

أنا وقلمي وقهوتي
جلست في ركنتي، أحتضن صمتي، وأشرب قهوتي المريرة التي ازدادت مرارة هذا الصباح. لم يكن طعمها وحده ما آذاني، بل ما حملته الأخبار من فواجع.
وبينما كنت أبحث عن طمأنينة في سكون اللحظة، بدأ قلمي ينزف… لا حبرًا فقط، بل وجعًا صادقًا ينسكب من بين السطور، يكتب أحباره الحزينة على أوراق الوطن المثقلة بالجراح.

في يوم الأربعاء، 30 أبريل 2025، شهدت منطقة المطورين بمدينة السادات بمحافظة المنوفية حادثًا مأساويًا، حيث انهار جمالون حديدي أثناء أعمال تركيب سقف مصنع قيد الإنشاء، مما أدى إلى مصرع عاملين كانا أسفله أثناء رفعه بواسطة ونش، وإصابة آخرين.

تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بالحادث، وانتقلت قوات الحماية المدنية إلى الموقع، حيث تم رفع الجمالون المنهار ونقل جثماني العاملين إلى مستشفى السادات المركزي.
تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات فورًا للوقوف على أسباب الحادث ومدى الالتزام بإجراءات السلامة في الموقع.

تشير التحقيقات الأولية إلى أن الحادث قد يكون ناتجًا عن خطأ في تركيب الجمالون، وربما ساهمت العاصفة الترابية وسرعة الرياح في انهياره، خاصة مع تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية من سوء الأحوال الجوية في المنطقة.

إن حادث السادات لم يكن مجرد انهيار هيكل حديدي، بل انهيار لمنظومة السلامة، لضمير المقاول، لرقابة الدولة، ولوعي المجتمع بحقوق العامل البسيط.

من المسؤول؟ هل هو المقاول الذي لم يلتزم بإجراءات السلامة؟ أم المشرف الذي تغاضى عن الخطر؟ أم نحن جميعًا حين نصمت؟

إننا بحاجة إلى وقفة حقيقية، لا بالشجب والتصريحات، بل بقوانين تُطبق، ومحاسبة لا تستثني أحدًا، ومجتمع يُقدّر قيمة الإنسان قبل الآلة والحديد.

أرواح هؤلاء العمال أمانة في رقابنا، ودماؤهم نداء لكل مسؤول وصاحب قرار: لا تتركوهم يسقطون من جديد تحت أنقاض الإهمال.

الخاتمة:

إلى كل مسؤول في مواقع التنفيذ، إلى وزارة القوى العاملة، إلى جهاز مدينة السادات، إلى نقابات العمال، وإلى كل من يملك القرار والضمير، نوجه نداءنا:

أوقفوا نزيف الأرواح تحت عجلة الإهمال!
لا نريد مزيدًا من الأحزان في بيوت البسطاء، ولا نريد لأسر هؤلاء الشهداء أن تذوب في طوابير الإهمال والروتين للحصول على حقوقهم.
نطالب بلجنة تحقيق عاجلة وشفافة، وبمحاسبة كل من تسبب أو شارك في هذا الإهمال، أياً كان موقعه.
كما نطالب بتشديد الرقابة على مواقع العمل، وإلزام كل جهة منفذة بتطبيق إجراءات السلامة المهنية حمايةً لأرواح العمال.

العمال هم عماد الوطن… فإذا أهملناهم، انهارت البنيان، وسقطت الإنسانية.

Related posts