تحطّمت الطائرة… وارتفعت الأرواح إلى السماء حاجّةً وشهادة”

 


تحطّمت الطائرة… وارتفعت الأرواح إلى السماء حاجّةً وشهادة”

بقلم: ربيعة شرفي – الجزائر


إنا لله وإنا إليه راجعون

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها الألم والحزن العميق، تلقينا نبأ تحطم طائرة الحجاج الموريتانيين قرب البحر الأحمر، والتي راح ضحيتها 220 حاجاً كانوا في طريقهم إلى بيت الله الحرام، ضيوفًا عند أكرم مُضيف.

يا لها من فاجعة مؤلمة، اختلط فيها الدمع بالدعاء، والحزن بالرجاء… رجال ونساء، شيوخ وشباب، ارتقوا إلى ربهم شهداء وهم على طريق الطاعة، متوجهين بكامل قلوبهم ونواياهم إلى مكة المكرمة، راجين القبول والغفران.

نسأل الله الكريم، الرحمن الرحيم، أن يتقبلهم في عداد الشهداء، وأن يسكنهم أعلى جنان الفردوس مع النبيين والصديقين، وأن يربط على قلوب أهلهم وذويهم بالصبر والسلوان، ويمنحهم الرضا والسكينة في هذا المصاب الجلل.

لقد غادروا أوطانهم بقلوب عامرة بالإيمان، ونفوس طاهرة ملبية نداء الرحمن، يحلمون بأداء أعظم رحلة في حياة المسلم… رحلة الحج. لم يكن في حسبانهم أن رحلتهم ستكون الأخيرة، وأن السماء ستفتح لهم أبوابها قبل أن تلامس أقدامهم أرض مكة.

لكنها خاتمة طيبة، شاءها الله لهم أن تكون على درب الطاعة، في طريق بيت الله الحرام… وما أعظمها من نهاية، وما أشرفه من مقام.

إننا اليوم لا نرثي فقط أرواحًا فقدناها، بل نرثي مشهدًا إيمانيًا خالدًا، جسّد فيه هؤلاء الحجاج أسمى معاني الفداء والصدق مع الله. فقد كتب الله لهم الشهادة، وهم في سبيل طاعته، ضيوفًا عليه، قاصدين وجهه الكريم.

اللهم ارحمهم واغفر لهم، وتقبلهم قبولاً حسنًا، واجعلهم من سكان الفردوس الأعلى.
اللهم اربط على قلوب أهليهم، وكن لهم عونًا ونورًا في هذا المصاب الجلل.

عظم الله أجر الأمة الإسلامية، ورزقنا جميعًا حسن الختام.


 

Related posts