بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس مجموعة كينات المصرية
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس مجلس إدارة مؤسسة وجريدة أخبار العالم مصر بين يديك
“أنا وقهوتي، جلست في ركني لكي أرتشف قهوتي المريرة وأمسك بقلمي، للحديث عن ملف شائك معقد… ملف الدولة التي تحاول أن تلعب دورًا مؤثرًا في المنطقة العربية، الإمارات.”
في السنوات الأخيرة، أصبح واضحًا أن الإمارات تمثل إحدى القوى الإقليمية التي تتحكم في الكثير من مفاصل الأحداث في الوطن العربي. من خلال تدخلاتها السياسية والعسكرية، أصبح دورها غير بعيد عن الشكوك والاتهامات، حيث يتحدث البعض عن دورها المشبوه في العديد من النزاعات التي يشهدها الشرق الأوسط.
1. سوريا: التدخلات المريبة
في سوريا، حيث تدور حرب طاحنة منذ أكثر من عقد، كانت الإمارات أحد الأطراف التي حاولت أن تكون فاعلة في تغيير مسار الأحداث. ومع دعمها لبعض الأطراف المعارضة للنظام، كان هناك من يرى أن الإمارات تتبع سياسة استعمارية جديدة، تقوم على تحريك خيوط الفوضى لتخدم مصالحها الخاصة. الدعم الإماراتي لبعض الفصائل المسلحة كان له دور في إطالة عمر النزاع، وبالتالي التأثير على الشعب السوري.
2. فلسطين: محاولة السيطرة على القضية
أما في فلسطين، فقد كان للإمارات دور مشبوه في العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، من خلال اتفاقات التطبيع التي أثارت الجدل. الاتفاقيات التي لم تكن تُخدم فيها مصلحة الفلسطينيين، بل كانت خطوة إضافية نحو تعزيز العلاقة مع إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية، مما جعل الكثيرين يرون أن الإمارات كانت جزءًا من التآمر على القضية الفلسطينية، بدلاً من أن تكون مدافعًا عن حقوق الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال.
3. السودان: دعم الانقلاب
في السودان، كان تدخل الإمارات واضحًا في دعم الانقلاب العسكري الذي جرى في البلاد. كان لها يد في دعم القوى العسكرية ضد الحكومة المدنية في السودان، وهو ما جعل هناك شكوكًا حول نواياها في التلاعب بالعملية السياسية في البلد، في محاولة لتعزيز نفوذها في المنطقة.
4. إثيوبيا: تسخير الصراعات لصالحها
أما في إثيوبيا، فقد كانت الإمارات تلعب دورًا في تأجيج الصراع في منطقة تيغراي، وذلك عبر تمويل بعض الأطراف المحلية وتقديم الدعم اللوجستي. الإمارات كانت تستفيد من هذه الفوضى في منطقة البحر الأحمر، حيث تسعى للهيمنة على تلك المنطقة الاستراتيجية.
5. ليبيا: صراع داخلي مدعوم إماراتيًا
وفي ليبيا، كان للإمارات دور كبير في تأجيج الصراع بين الأطراف المتنازعة. دعمت الإمارات قوات خليفة حفتر في حربه ضد الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس. هذا الدعم العسكري والمالي لم يكن إلا جزءًا من خطة لتحقيق مصالح الإمارات في المنطقة، سواء كان ذلك عبر السيطرة على النفط أو من خلال زيادة النفوذ في البحر المتوسط.
الدور الإقليمي المريب
من خلال جميع هذه الأحداث، يمكننا أن نرى كيف أن الإمارات تسعى للاستفادة من الفوضى في العالم العربي. الإمارات ليست طرفًا محايدًا، بل هي عنصر فاعل في تحريك الكثير من النزاعات بما يخدم مصالحها الإقليمية والدولية. تدخلها في الدول العربية ليس محض صدفة، بل هو جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى زيادة نفوذها على حساب استقرار الدول العربية.
“لكن السؤال يبقى، هل يمكن للمجتمعات العربية أن تستمر في دفع ثمن هذا التدخل؟ هل ستستطيع الأمة العربية أن تتحد لمواجهة هذه التدخلات الخارجية التي تستهدف استقرارنا ووحدتنا؟”
إن الوضع الحالي في الوطن العربي يتطلب منا جميعًا أن نكون أكثر وعيًا بما يجري حولنا، وأن نفهم أن الإمارات تلعب دورًا لا يمكن تجاهله في هذه الفوضى، وأن مصالحها على حساب الأمن القومي العربي.
خلاصة القول: لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذه التدخلات. يجب أن نبحث عن حلول جماعية لحماية حقوقنا وأمننا في وجه هذه القوى التي تحاول إحداث الفوضى في بلادنا.
خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس مجموعة كينات المصرية
رئيس مجلس إدارة مؤسسة وجريدة أخبار العالم مصر بين يديك