بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس مجموعة كينات المصرية
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس مجلس إدارة مؤسسة وجريدة أخبار العالم مصر بين يديك
“أنا وقهوتي، جلست في ركني لكي أرتشف قهوتي المريرة وأمسك بقلمي، لأتحدث عن إحدى أعظم النقاط الحساسة في تاريخ مصر.”
تُعتبر قناة السويس أحد أعظم المشروعات الاستراتيجية في العالم، ويمثل الأمن والسيادة الوطنية المصرية على هذه القناة حجر الزاوية لأي حديث يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط. ومع محاولات الهيمنة التي يتعرض لها العالم العربي من القوى الكبرى، يبرز السؤال: ماذا لو حاول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب السيطرة على قناة السويس بالقوة، مثلما حدث في بنما؟
في هذا المقال، نغطي أهم المحاور التي تلقي الضوء على هذا التهديد المفترض، وكيف تعاملت مصر مع مثل هذه التهديدات في الماضي.
هل كانت قناة السويس هدفًا أمريكيًا منذ البداية؟
منذ افتتاح قناة السويس عام 1869، كانت القناة حلمًا للكثير من القوى العالمية التي أرادت السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي. القوى الغربية، بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا، كانتا تشرفان على إدارة القناة لمدة طويلة، لكن الأمور تغيرت بعد تأميم القناة في 1956 بواسطة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
الولايات المتحدة الأمريكية كانت دائمًا تراقب هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، حيث يمكن أن يكون له تأثير بالغ على التجارة الدولية والتحكم في الشحن البحري. ترامب، بعد توليه منصب الرئيس الأمريكي، لم يكن بعيدًا عن فكرة السيطرة على القناة أو على الأقل فرض هيمنة اقتصادية عليها من خلال الضغط على مصر، مثلما فعل في قناة بنما عندما تم تمرير اتفاقية منحت الولايات المتحدة إدارة القناة لأكثر من 80 عامًا، قبل أن تُعاد السيادة للبنما في عام 1999.
ماذا قال ترامب عن قناة السويس ولماذا قارنها بقناة بنما؟
في العديد من تصريحاته، كان ترامب يشير إلى أن قناة السويس تعد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما دفعه إلى طرح فكرة السيطرة الاقتصادية عليها. وقد قارن في تصريحات صحفية بين قناة السويس وقناة بنما، معتبراً أن القناة المصرية تعد ذات أهمية استراتيجية كبيرة يمكن للولايات المتحدة الاستفادة منها.
وإذا كان ترامب قد حاول، من خلال تصريحاته، فرض نوع من النفوذ على القناة باستخدام لغة الاقتصاد والسياسة، فإن مصر لم تكن لتقبل بتلك المفاوضات المشبوهة، إذ أن السيادة على القناة لا تقبل التنازل أو التفاوض.
كيف واجهت مصر محاولات الهيمنة الاقتصادية والعسكرية على موانئها وقنواتها الحيوية؟
الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه السلطة، أثبت للعالم أن مصر لن تتنازل عن سيادتها أو عن أي من مقدراتها الاستراتيجية، وعلى رأسها قناة السويس. سعت مصر إلى تطوير القناة بشكل غير مسبوق من خلال مشروع قناة السويس الجديدة الذي أُطلق عام 2014، والذي ساهم في تحسين حركة الملاحة وتوسيع القناة لتسريع مرور السفن.
لقد أظهرت مصر أنها قادرة على مواجهة أي محاولات خارجية للهيمنة على قناة السويس بشكل استباقي، من خلال بناء قوة اقتصادية وعسكرية قوية، وتعزيز العلاقات مع القوى الدولية الكبرى بشكل متوازن.
أسرار حرب الموانئ وتفاصيل فشل البدائل الإسرائيلية والهندية لقناة السويس
على مدار السنوات، حاولت بعض القوى الإقليمية والدولية البحث عن بدائل لقناة السويس، سواء عبر الموانئ الإسرائيلية أو الهندية، لكن هذه المشاريع فشلت جميعها في تحقيق أي نجاح يذكر. الموانئ الإسرائيلية، مثل ميناء حيفا، كانت تأمل في أن تكون بديلاً رئيسيًا لقناة السويس في حال حدوث أي أزمة إغلاق للممر المصري، لكن ضعف البنية التحتية والتكلفة العالية جعلها غير قابلة للتوسع بشكل كبير.
أما الموانئ الهندية، فبالرغم من محاولات استغلال موقعها الاستراتيجي، فإن المسافات الطويلة وضعف البنية التحتية للنقل البحري كانت عائقًا كبيرًا.
الدروس المستفادة من التاريخ: من العدوان الثلاثي إلى ثورة البناء الحديثة بقيادة السيسي
تاريخ مصر مليء بالدروس المهمة التي تدل على قوة وعزيمة الشعب المصري في مواجهة التهديدات الخارجية. فقد كانت قناة السويس هي السبب الرئيسي وراء العدوان الثلاثي في 1956، الذي حاولت من خلاله بريطانيا وفرنسا وإسرائيل فرض هيمنتها على الممر المائي، لكن مصر تحت قيادة عبد الناصر صمدت وحققت نصرًا دبلوماسيًا وعسكريًا في هذا الصراع.
اليوم، تحت قيادة الرئيس السيسي، تتواصل جهود مصر لتأمين مصالحها الوطنية، من خلال بناء مشروعات تنموية كبيرة، خاصة في مجال البنية التحتية وتطوير الموانئ.
خاتمة:
قناة السويس لن تكون يومًا في يد أي دولة أخرى غير مصر، ولا يمكن لأحد أن يغير هذا الواقع مهما حاول. على الولايات المتحدة الأمريكية أو أي قوى أخرى أن تدرك أن الاستقلال والسيادة هي القيم التي لا يمكن التنازل عنها، وأن مصر قادرة على الدفاع عن هذه القيم بكل الطرق.
لو كنت صانع القرار المصري في هذا السيناريو، لكان الرد حاسمًا وقويًا، مع إعلان موقف مصر الثابت بشأن السيادة على قناة السويس.
رسالتي هي أن مصر قوية بما يكفي لتصدي أي محاولات للهيمنة على أراضيها أو موانئها، وأن السياسة المصرية ستظل قائمة على حماية الأمن القومي وعدم التفاوض على المصالح الوطنية.
خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس مجموعة كينات المصرية
رئيس مجلس إدارة مؤسسة وجريدة أخبار العالم مصر بين يديك