بفضل أذربيجان هل يقترب التطبيع مع سوريا الخطوة المفاجئة للجولاني

متابعه مكتب أسيوط سحر محمد عبدالرحمن
“خطوة نحو التطبيع مع إسرائيل”: نشرت الصحيفة اللبنانية “الأخبار”، المقرّبة من تنظيم حزب الله، تقريرًا مفصلاً عن جهود أذربيجان للمشاركة الفاعلة في سوق الطاقة السوري، وهو ما وُصف بأنه “رسالة طمأنة” لإسرائيل.
التحالف الثلاثي ،تركيا-أذربيجان-إسرائيل
وفقًا للتقرير، فإن العلاقات المتزايدة بين أذربيجان وإسرائيل تظهر أيضًا في الساحة السورية، حيث تسعى باكو لتعزيز مصالحها في سوق الطاقة المحلي. في السنوات الأخيرة، تعزز مثلث العلاقات بين تركيا وأذربيجان وإسرائيل، كما ظهر خلال حرب أذربيجان-أرمينيا عام 2020، عندما قدمت أنقرة وتل أبيب الدعم لباكو عبر توريد أسلحة متطورة وطائرات مسيرة.
وتعززت العلاقات الأذرية-الإسرائيلية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث تستورد إسرائيل نحو ثلث احتياجاتها النفطية من أذربيجان. ويصل النفط عبر خط أنابيب يمتد من باكو (أذربيجان) مرورًا بتبليسي (جورجيا) وصولاً إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ومن هناك يُنقل في حاويات إلى إسرائيل.
**أحداث 7 أكتوبر وتأثيراتها**
بحسب “الأخبار”، بعد عملية “سيوف الحديد”، انتقدت دوائر في تركيا دورها كدولة عبور للنفط الأذري المتجه إلى إسرائيل. حتى أن نشطاء أتراك نظموا وقفات احتجاجية أمام فرع شركة النفط الأذرية “سوكار” في تركيا، مطالبين بوقف التصدير إلى إسرائيل. من جانبها، ردت الحكومة التركية بالقول إنها تعمل فقط كدولة عبور في إطار اتفاقات دولية.
**سوريا: الرئيس المؤقت والعلاقة الأذرية**
كشف التقرير عن اجتماع جرى مؤخرًا بين الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، والرئيس الأذري إلهام علييف على هامش “منتدى أنطاليا”. وفقًا للمصادر اللبنانية، حاول الشرع إقناع علييف بإدخال شركة “سوكار” الأذرية إلى سوريا، خاصة في المناطق الغنية بالنفط والغاز شرق الفرات، التي تسيطر عليها حاليًا القوات الكردية (قسد).
ونقلًا عن الصحيفة التركية “مليي غازيتي”، فإن “محاولات دمشق لإشراك شركة سوكار في عمليات استكشاف النفط والغاز في سوريا تُعتبر خطوة نحو التطبيع مع إسرائيل، حيث يمكن تصدير النفط السوري عبر ناقلات تتبع لسوكار إلى إسرائيل نفسها”.
**أرقام وبيانات: الإمكانات السورية**
أشار التقرير إلى أن سوريا تنتج حاليًا نحو 110 آلاف برميل نفط يوميًا، منها 100 ألف برميل تحت سيطرة القوات الكردية. وتشير تقديرات إدارة الطاقة الأمريكية لعام 2015 إلى أن احتياطيات النفط السورية تبلغ نحو 2.5 مليار برميل.
أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فقد انخفض الإنتاج السوري من 30 مليون متر مكعب يوميًا عام 2010 إلى 9 ملايين فقط حاليًا، منها 8 ملايين تحت سيطرة الحكومة السورية والمليون الباقي تحت سيطرة الأكراد.
**العلاقة الإسرائيلية-الأذرية في مجال الطاقة**
بالتوازي مع النشاط في سوريا، أكدت الصحيفة اللبنانية أن إسرائيل منحت بالفعل شركة “سوكار” ترخيصًا للتنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الشمالية لإسرائيل قبل عامين، لكن أحداث الحرب في غزة أجلت بدء العمليات.
وفي 18 مارس الماضي، وقّع وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيره الأذري ميكائيل جباروف اتفاقية للتنقيب. ووفقًا للتقرير، فإن هذه هي المرة الأولى التي توقع فيها “سوكار” اتفاقية للتنقيب عن الغاز خارج حدود أذربيجان، “وهو ما يعكس التقارب المتزايد بين الطرفين”، كما ذكرت الصحيفة اللبنانية.
يُذكر أن صحيفة “الأخبار” معروفة بكونها مقرّبة من تنظيم حزب الله، وغالبًا ما تعكس منشوراتها سردية التنظيم ومصالح حلفائه في إيران. ويأتي التقرير في ظل تنامي المنافسة على النفوذ الإقليمي في سوريا ما بعد الصراع، حيث تسعى روسيا وإيران وتركيا والآن أذربيجان أيضًا لتعزيز نفوذها في البلاد الممزقة.
تطور سياسي دراماتيكي: تحديد موعد زيارة نتنياهو لأذربيجان
في أعقاب الوساطة التي بادر بها ورعاها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في الاتصالات بين إسرائيل وتركيا بشأن الوضع في سوريا، علمت صحيفة “معاريف” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المتوقع أن يقوم بزيارة رسمية إلى باكو في النصف الأول من شهر مايو، وسيلتقي بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.
على جدول الأعمال: استئناف المفاوضات بين إسرائيل وتركيا بوساطة أذربيجانية حول سوريا، انضمام أذربيجان إلى اتفاقيات إبراهيم، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والثلاثية مع الولايات المتحدة، وتقوية الروابط مع آسيا الوسطى.
هذا اللقاء يأتي بعد زيارة المبعوث الأمريكي ويتكوف إلى باكو، واجتماع المفاوضات بين إسرائيل وتركيا الذي عُقد بوساطة أذربيجانية في باكو، ورسالة الشكر العلنية التي وجهها ترامب إلى علييف لدور أذربيجان في الوساطة، وكذلك لقاء الرئيس علييف مع الرئيس التركي ثم مع الرئيس السوري. وبذلك أصبح الرئيس علييف لاعبًا سياسيًا بالغ الأهمية في استقرار المنطقة، والوحيد القادر على جمع كل الأطراف.

Related posts