ليلة القدر …..لماذا ؟!!
بقلم د.عابد دسوقي المليجي.
إن من آجل نعم الله على الأمة المحمدية أن منحنا تلك الليلة العظيمة المباركة ذات القدر والشرف ،فهي من أفضل الليالي وأعظمها لنزول القرآن الكريم فيها،فقد قال تبارك وتعالى(إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر) فسببها:محبة الله لرسول الله حيث أخبر صلى الله عليه وسلم أن رجلا من بني إسرائيل حمل السلاح ثمانين عاما طاعة لله،فحزن لذلك حيث أعمار أمته بين الستين والسبعين،فما أراد رسولنا محمد أن يتميز أحدٌ على أمته،فبلَغ ذلك ربّ العزة تبارك وتعالى فأرسل آمين الوحي جبريل بقرآن يُتلى إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها بتلك السورة الكريمة(سورة القدر)،والتي يخبر ربنا فيها بأن العبادة فيها لا تساوي عبادة ألف شهر بل أفضل من ألف شهر(ثلاثة وثمانين عاما وبضعة أشهر) انتبه لذلك بارك الله فيك، ففيها تتنزل الملائكة وجبريل وفيها الخيرات والبركات من رب الأرض والسموات ،
إذن فمتى تكون…؟
اختلف الفقهاء في تعيينها وإن كان الأكثر منهم يرى أنها ليلة السابع والعشرين وذلك للحديث الذي في مسند الإمام أحمد بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال صلى الله عليه وسلم(من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين)،وفي صحيح مسلم وأحمد وأبي داود والترمذي وغيرهم عن أُبي بن كعب أنه قال:والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني-ووالله لأعلم أي ليلة هي،هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين، وأماراتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها)،ونظرا للخلاف القائم بين العلماء ينبغي على المسلم ألا يتوانى في طلبها من العشر الأواخر من رمضان.
فما هو ثوابها….؟إضافة إلى ما ذكرناه من من النفحات والبركات و الخيرات قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)،فادعو الله فيها بما تريد وبما ترجوه من الله ،وأن يرفع الغمة عن الأمة،وخير الدعاء فيها ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي من رواية السيدة عائشة رضي الله عنها حينما قالت يارسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟(قال: قولي:اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).
فهلا استعددنا لهذه الليلة المباركة، فقوموا عباد الله وانهضوا فهل يضمن أحدكم أن يعيش ثلاثة وثمانين عاما؟!!!فها هي الفرصة أتتك فلا تتركها تفلت منك فتندم حيث لا ينفع الندم.
فوالله ما يدرك خير هذه الليلة ولا برها ولا بركاتها ولا نفحاتها إلا صاحب القلب السليم.
نسأل الله أن يرزقنا قلبا خاشعا وعلما نافعا ورزقا واسعا وعملا متقبلا،إنه ولي ذلك والقادر عليه،وصلِ اللهم على سيد الخلق وحبيب الحق محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ليلة القدر …..لماذا ؟!!