بقلم الأديبة / هبة بنداري
متابعة / إيمان الحملي
من مزايا هذه الفترة التي نعيشها بعيدا عن جميع المؤثرات الخارجية من البشر والظروف المحيطة بنا وغيرها ما يجعلنا نعيد التفكير والتحليل والرؤية فنجد أننا قد منحنا الكثير من الثقة لأشخاص لا تستحق وأكرمنا البعض فكان شكرهم لنا لطمات.. ونبحر أكثر وتتضح الرؤية ويُفتح الباب أمام أعيننا لنرى جبناء في صورة أبطال وقتلة في عباية شهداء وجاهلات يلبسن أثواب العالمات وكثيرون ينصبون الموازين ولايحاسبون انفسهم فهذا يُنَصب نفسه إله وهذه تجلس على عرش القضاء ويحاسبون الناس ويصدرون الأحكام فيُدخلون ذاك جهنم ويحرمون تلك من رحمة الله.. يجلدون بسياط الألسن ووقاحة المفردات وهم أبعد ما يكونون عن الأخلاق يتتبعون غيرهم ويكسرون السواتر ولو كُشف عنهم الحجاب لسطعت فضائحهم.. وكلما طالت هذه الفترة كلما وضحت رؤيتنا أكثر فنجد أنقياء لا تُغيرهم قسوة الظروف وأبرياء جرحوا بدون وجه حق وكرماء الأصل باقون على العهد ومن يُفضِلك على نفسه ومن يود لو قدم لك قطعة من السماء.. وخلال هذه الفترة نعيد تقييم أنفسنا ونعدل كفتي الميزان لنزن الأمور بميزان الحقيقة فتنقشع الغيوم ونتأكد أن هناك من هو داخل القلب ومن هو خارجه.. وهناك من يشبه الذهب في معدنه كلما تعرض للنار كلما زاد نقاؤه.. ونتأكد بأن البعض قد رأيناهم عمالقة وهم في حقيقتهم أقزام.. وغيرهم نادرون كفصوص الماس الحر وقد كنا نراهم كما نرى غيرهم ولا نميزهم جيدا وربما أعطينا قطع الزجاج أهمية أكبر.. بعض المصائب فوائد فلو تأملنا أكثر لوجدنا أن السحب رمادية مخيفة لكنها في حقيقتها تمتلئ بالأمطار.