بقلم / رضوى محمود ندا
إنها حكاية جميلة تلك التي تسمى بأحلام اليقظة، فمعاً نحكيها ومعاً نتعرف على تفاصيلها وآثارها الإيجابية على إبداع الإنسان وإصلاح المجتمعات والرقي بها ومعها.. فمعاً نحكي!.
هناك تباين في وجهات نظر علماء النفس والسلوكيات والأطباء المتخصصين في الأعصاب ــ تباين ــ حول أحلام اليقظة، فالبعض يذكر أنها تتعلق بمواقف لا شعورية يتمنى الإنسان تحقيقها، وهناك من يشير إلى أنها من نتاج الذاكرة ذاتها، وكأنها سلسلة لقصة ومفردات الحياة اليومية التي يمر بها الفرد، وآخرون يعتقدون أنها معلومات تنطلق من الذاكرة بطريقة تلقائية غير مسيطر عليها، وتسلط على الفرد فتنقله لمرحلة الخيال والحلم.
وآخرون يوضحون أنها مجرد أمنيات لم يستطع الفرد تحقيقها في الواقع، ويكون هذا الفرد واقعاً تحت تأثير الإحباطات وعدم تحقيق الذات، فعندئذٍ يحاول تحقيقها ــ الأمنيات ــ بواسطة أحلام اليقظة، وهكذا اختلفت الآراء، وبقي الحلم واحداً، لأنه المتنفس الوحيد حتى لا ينهار الإنسان سواء في أحلام اليقظة أو في عالم الحس الواقعي.
ويوجد لأحلام اليقظة، فوائد كثيرة، منها الدافع إلى تحويل هذه الأحلام حقيقة، وأيضاً هي متنفس طبيعي لحالات الكبت والإحباط، كما أن توسيع الخيال يزيد من قيمة إبداعية الفرد في العمل وكذا الإبداع النفسي، وأحياناً تتحول أحلام اليقظة في المراحل المتقدمة نسبياً من العمر، إلى خيال تأملي للواقع المحيط بالإنسان، وتتوزع كيفيات الخروج من سلبياته المتعددة، وتسيطر على الفرد هذه الأحلام بعد أن يشوبها نوع من تحوير الصورة الحقيقية، أو إعادة الصورة النفسية اللاشعورية إلى الشعور، بحيث يكون بعيداً عن الحذف والانتقاء، وبشكل آلي وعفوي أحياناً.
فهناك من الأفراد من يسترجع الماضي الجميل والحنين إليه، ومن ثم يستعرض سلسة صور – كأنما فيلم سينمائي- رائعة يتمنى ألا ينتهي، وهذا الشريط ترى أنه ينسجم معه بمضمون أحداثه في شكل يتمنى استعادته لحياته مرة أخرى، وهذا النوع من أحلام اليقظة (وهو الحنين للماضي) يُعرف باسم «نوستالجيا»، أي الحنين الحارق للماضي.