نأسف لهذا الخطأ
بقلم / منى أبو اليزيد
من الألم يولد الأمل ومن المحنة نستخلص المنحة والنجاح وليد الكفاح ورفض الإستسلام لشبح الإحباط واليأس من سمات الشخصية المميزة كل هذا يُعّد أوهام شائعة , فمنذ فجر التاريخ ومنارة الإسلام الذى جاء ليُفرِّق بين السادة والعبيد ويجعل الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق لعربىٍ على أعجمىٍ إلا بالتقوى وليس بالسلطة والمال .
فمنذ أن بدا الأمل المضىء الذى نصبّنا أحراراً على أرضنا وأوطاننا ولسنا عبيداً لغير الله عز وجل , فالتضاد الذى نعيشُه الأن جعلنا نضطّرب فكرياً ونفسياً وبالرجوع لأحداث الماضى التى نددت بالحرية والعدالة الإجتماعية وبدمج الماضى بالحاضر نستخلص نتاج مرعب لأصحاب الأحلام والأمال البسيطة , فالمنصب أصبح رخصة والسلطة هيمنه وسيطرة ومفتاح كل باب مغلق , أما الغضب بركان لا أول له ولا أخر والقصاص زلزال لا يُقدّر بمقياس , أما الوعود المسكِّنه الخافضة للحرارة لا أساس لها .
وبإستعراض خاطف لما يحدث على الساحة يَجدُر بنا الوقوف والتأمل بمحاولة أخيرة لحصر سلبيات ماضية ومصائب حالية وخطورتهما على المجتمع , فوجدنا أنه من الضرورى أن نشير إلى حقيقة عينيه ثابتة وهى المناصب والسلطة وتبادل المنافع , النفوذ ودحر حق المواطن العادى البسيط الذى يقف على قوائم الإنتظار ليستجدى حقه من قريب أو من بعيد فالأراء والمعتقدات ضرورة مُلِّحة لإنسان القرن بصفة عامة والمواطن على أرضة بصفة خاصة .
فأسطورة الملك والصعلوك بدأت تنتشر على نطاق واسع وعلى أساسها ظهرت نظريات كثيرة وهامة يجب أن لا تغرُب عن بال المواطن الواعى بعد أن سار المنصب كمّ وكيّف , والمفاهيم المجتمعية المٌتعارف عليها والمتوارثة قد إندحرت ولدقة القول قد إنتحرت فلا شىء يمكن أن يكون أكثر جلاءً ووضوحاً من الظروف المعيشية والمجتمعية للإنسان العادى وحقُّه فى حياة كريمة وعدالة إجتماعية وأبسط حقوقة الكرامة والإحترام والقصاص لحقه إن كان له حق .
ومما يدعو للدهشة أنه ليس بمقدوره المُطالَبة بحق أو الدفاع عنه إلا إذا كان يملك السلطة والمنصب , فالقواعد ثابتة والحقوق تتغير على حسب مناخ المجتمع وإصطناع القواعد والقوانين , فالمجتمع بأشخاصُه وليس الأشخاص بمجتمعهم , والرأى السائد فى أصحاب المنصب الهالك قد ذكره المولى عز وجل فى كتابه الكريم ” ما أغنى عنّى مالىَّ هلك عنّى سُلطانيَّ ” وهو يستغيث ويرد عليه رب العزه أمراً ملائكة العذاب ” خذوه فغلُّوه ثُم الجحيم صلُّوه ثم فى سلسلةٍ ذرعُها سبعون ذراعاً فأسلكوه ” صدق الله العظيم.
أخيراً وفى كل الأحوال نستطيع أن نُدرٍك تماماً أن المنصب أصبح يلعب دوراً هاماً ومُثيراً فى حياة المجتمع , عافانا الله من المنصب والسلطة والمال وجعلنا نتَّقى الشُبهات , فإن سلّطهم الله على عبدٍ فاقدٍ للعدل أهلكوه
” حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ” هذا لكل راعىٍ مسئول عن رعيته
وأخيراً وفقنا الله وإياكم لكل عدل وكفانا شر الظلم
