المياه هموم الحاضر ومخاوف المستقبل .بقلم / سعد الراوى

المياه هموم الحاضر ومخاوف المستقبل …
بقلم / سعد الراوى

تقع معظم بلاد الوطن العربى فى الصحراء الكبرى فى شمال أفريقيا وامتدادها فى شبه الجزيرة العربية من المغرب غربا حتى الإمارات العربية شرقاً ، هذه الصحراء الضخمة شحيحة المياه تعتمد فى معظمها على مياه الأمطار القليلة والمياه الجوفية النادرة ولا يجرى بها سوى نهر النيل فى مصر ، لذا حذر تقرير للأمم المتحدة فى العام الماضى من أن ندرة المياه المتجددة فى الوطن العربى وصلت إلى مستويات تنذر بالخطر وأن 14 دولة عربية من بينها مصر تشكل الصحراء 87% من مساحتها وصلت إلى حالة شح المياه الأكثر فى المنطقة.

وإذا تحدثنا عن المياه فى مصر نجد أن موارد مصر السنوية تقدر بحوالى 63 مليار متر مكعب منها ( 55.5 مليار م3 حصة مصر من مياه النيل و6.2 مليار م3 من المياه الجوفية و 1.3 مليار م3 من الأمطار) أما الفاقد من هذه المياه فيقدر بـ 29.5 مليار م3 سنوياً من هذه الكمية وهو فاقد ضخم يمثل حوالى 52% من مياه النيل بسبب التسرب والبخر والحشائش والضخ فى البحر والاستخدامات الخاطئة فى الرى والاستهلاك الفردى فيكون صافى المياه المستخدمة حوالى ( 33.5 مليار م3) سنويا.

ونصيب الفرد من المياه فى مصر يتناقص عاماً بعد عام بسبب الزيادة السكانية حيث يقدر نصيب الفرد بقسمة كمية موارد المياه السنوية الصافية على عدد السكان وهو كل ما يستهلكه الفرد فى الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية وغيرها ووصل نصيب الفرد فى الوقت الراهن إلى أقل من 350 م3/عام بعد أن كان فى العام 1907 (4400م3) حيث كان تعداد مصر 11 مليون نسمة أى أن نصيب الفرد من المياه أقل ثلاث مرات من حد الفقر المائى الذى حددته الأمم المتحدة بـ1000 م3 للفرد/عام.

ويرى الخبراء أن مصر سوف تصل إلى الخطر المائى عام 2017 أى بعد ثلاث سنوات فقط من الآن ، مما يتطلب سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادى هذا المأذق الخطير وبخاصة أن حصة مصر من النيل مهددة بالنقصان نتيجة بناء سد النهضة بأثيوبيا الذى بدأ العمل فيه بالفعل ، هذا وقد أكد الخبراء أن حروب المستقبل بين الدول فى المنطقة سوف تنشب بسبب المياه فى المقام الأول وقد ظهرت بالفعل بوادر ذلك فى كثير من دول المنطقة فى حوض النيل ونهر الأردن ودجلة والفرات بين دول المنبع ودول المصب ، ولتفادى الدخول فى مرحلة الخطر المائى على الدولة اتخاذ خطوات سريعة منها:

ـ اتخاذ إجراءات سريعة للحد من فقد المياه مثل تهذيب مجرى النيل وتعميقه وإزالة الحشائش النيلية وحجب المياه المهدرة فى البحر المتوسط.

ـ عدم التهاون فى تقليل حصة مصر من مياه النيل وإجراء الاتصالات اللازمة مع دول حوض النيل أو اللجوء للمحافل الدولية فى هذا الخصوص.

ـ ربط مراكز البحوث الخاصة بالمياه وتطويرها وإعداد دراسات دقيقة حول تنمية موارد المياه ومصادرها مع مواكبة الاتجاهات والتقنيات العالمية الحديثة فى مجال تحلية المياه والأمطار الصناعية ونقل المياه وغيرها .

ـ دراسة إمكانية ربط نهر الكنغو بنهر النيل وإجراء البحوث العلمية والتقنية والمفاوضات الدبلوماسية حول هذا الموضوع.

ـ دراسة إقامة قنوات مائية بدول حوض النيل لتحويل مياه النيل المهدرة بالمستنقعات والاستفادة منها فى زيادة حصة مصر المائية.

ـ التوسع فى استخدام المياه الجوفية فى الحدود الآمنة وبخاصة الموجودة بحوض النيل ودلتاه ومياه الصحراء الغربية التى لم تستغل بعد .

ـ التحول السريع من الرى بالغمر إلى طرق الرى الحديثة التى توفر المياه وإقامة مصانع لهذه المعدات وتيسير اقتنائها من جانب المزارعين .

ـ إعادة النظر فى التركيب المحصولى وتقليل المحاصيل غزيرة الاستهلاك من المياه مثل الأرز وزيادة المحاصيل قليلة استهلاك المياه .

ـ التوسع فى الزراعات التى تروى بالمياه المالحة والعسرة مثل نباتات الطاقة والأخشاب ونباتات الأعلاف وإنتاج التقنيات الحديثة المستخدمة فى هذا الغرض كأجهزة مغنطة وفلترة المياه.

ـ التوسع فى إنشاء محطات تحلية المياه المالحة والعسرة وإجراء البحوث اللازمة لتخفيض تكلفتها.

ـ الحفاظ على مياه النيل من التلوث بمنع إلقاء مخلفات أو نفايات أو صرف بها وتنقية مياه الصرف لإعادة استخدامها فى زراعة الغابات الخشبية ومحاصيل الطاقة والسماد.

ـ الاستفادة من مياه السيول والأمطار وإقامة الحواجز والسدود والخزانات اللازمة لذلك والاستفادة بمياه الأمطار حيث لا يتم الاستفادة إلا فى حدود 2.5% منها حاليا.

ـ الحفاظ على المحاصيل الزراعية وتقليل نسبة الفاقد الذى يصل إلى 30% فى كثير من المحاصيل واستغلال المخلفات الزراعية الاستغلال الأمثل لتعظيم الاستفادة من المياه.

ـ عدم التبذير فى استخدامات المياه ومنع عادات مثل رش الشوارع وغسيل السيارات بكميات كبيرة من المياه مع صيانة الصنابير العامة وأدوات السباكة بالمصالح المختلفة حيث يهدر حوالى 40% من هذه المياه سنوياً.

Related posts