هجرة العقول بدون ما تهجر الأجسام من مكانها
بقلم عمار كتروسي – الجزائر
أصبحت الشعوب تتواصل فيما بينها عن طريق الاتصالات التكنولوجية الفتاكة بها يتم انسجام المجتمعات و تقاربها فيما بينها دون تنقل بمقابل أقل تكلفة ان هذه الظاهرة سهلت على جميع أفراد المجتمعات قضاء مصالحهم في مدة زمنية محددة عوض كانت قديما تتطلب جهدا ماديا ومعنويا وحتى زمنيا بسبب العولمة الاتصالاتية حققت متطلبات الأفراد في فترة زمنية محددة و لكن وصل الغرب الى هذه التكنولوجيا الا بعد دراسة الكلاسيكية القديمة للمجتمعات المتخلفة بها جعل الدول المتخلفة كدراسة نظرية لهم من اجل تحليلها كإحصائيات دون قيمة مالية ثابتة بل جعل استهلاك الاتصالات من طرف الدول المتخلفة لدعم النمو الاقتصادي لصالح الدول المتقدمة من خلال المداخيل التي تدفعها الدول النامية بطبع ان هذه الدول تحتاج الى حضارة من غير حضاراتها بل معاندة وتقليد الدول المتقدمة عن طريق شراء ما كسبته و ما تحصلت عليه من خلال البحوث العلمية و النتائج التحليلية للدراسات النظرية بعد تطبيها على نظريات تطبيقية كعمل ميداني في اختصاص تطوير الاتصالات و استقطاب الشعوب فيما بينهم و تواصلهم دون تنقلهم ما بين الحدود و البحار و المحيطات و حتى الأنهار تحت شعار سافر و تجول العالم و أنت في مكانك و لم يتحصل الغرب على هذه التكنولوجيا العلمية الا بعد ما درسوا الأوضاع الفكرية للمجتمعات الضعيفة التي لا تستطيع تحقيق اكتفاء ذاتها و لا تمتلك أي شيء باستثناء الثروات الطبيعية التي لا تستطيع تطويرها من اجل خلق الثرة و ليس لها أي هدف بل تفكر في الاعتماد على الدول الأخرى من اجل تصدير لهم سلع و خدمات دون أي جهد أو أي عمل يحقق متطلبات الشعوب الضعيفة بل أصبحت القوى الكبرى هي من تتحكم في القواعد الأساسية بفضل الدراسات العلمية و حتى في عالم الاتصالات اعتمدت عليه القوة الكبرى بدعم التواصل ما بين المجتمعات بالمقابل تحقيق أرباح و أموال باهظة من الدول النامية المستهلكة كتصدير الاعلام و المواقع الانترانت بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي كل فرد يطلب حساب من خلال شبكة اتصالات الانترنت يعتبر مستهلك و يدعم صاحب الموقع و تصبح إدارة الموقع مصدر حيث تستفيد منه الدول المتقدمة أكثر من الدول المتخلفة و حتى البرامج الالكترونية مثل فيبر و وتساب هذا على سبيل المثال يساعد في تواصل المجتمعات كتواصل من اجل قضاء حوائجهم في مدة زمنية وجيزة عن طريق الصوت و الصورة و كأن المنتج و المستهلك يتبادلان السفر ما بين العالم دون تنقل من أي مكان ان هذه الظاهرة تجعل الانسان من خلال التواصل بالاتصالات التكنولوجية تجعل الانسان يهجر بدون ما يتنقل من أي مكان ان أغلب الشباب اليوم من أكبر طموحهم و أمنياتهم السفر الى الدول الأجنبية بحجة الفقر و يأس و عدم وجود ضمانات مستقبلية من اجل العيش في حياة سليمة و سعيدة و هادئة بل تم استعماليهم وسائل الاتصالات كوسيلة لتقارب و قضاء الحاجة بدون عمل و لا بذل أي جهد ان هذه الظاهرة تجعل الشباب يتخيل أنه يسافر الى الدول أخرى من خلال تواصل في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تبادل الصورة و يصبح في دوامة يعتقد أنه سافر الى عالم يجد فيه السعادة و الهناء و الحياة الطبيعية و لكن و في الحقيقة ما هو الا جالس أمام حاسوب خلال ضغطه على لوحة المفاتيح و هو في الحقية انسانا اليا خلال فترة وجيزة و لكن في الأخير ان هذه الظاهرة تجعل الانسان كئيب و يائس و لا يسعى من أجل كسب قوته بل يبقى يتخل و يحلم بعبدا عن الحقائق ليعيش في الأوهام التي تسبب له مرض نفسي لا يستطيع مواجهة الحياة العادية عوض كانت الاتصالات التكنولوجية وسيلة للاتصال فتصبح من خلال ما تسببه للشباب بعد النتائج المتحصلة على أنها وسيلة تجعل العقول تهجر بدون ما تهجر الاجسام من مكانها بالرغم أن الاتصال الحقيقي ما هو الا وسيلة لقضاء الحوائج أصبح الشباب يعتمد عليها و لكن ليس في موضعها بل يتم استعمالها أكثر من التجاوز ان هذا التجاوز يعتبر ظاهرة سلبية على مجتمعنا و شبابنا انها ظاهرة غسيل الادمغة ظهرت نهاية القرن 20 و بداية 21 خلال ظهور الاتصالات التكنولوجية بم أنها إيجابية فهي سلبية ان غسيل العقول يعتبر خطرا على الأمم التي لا تحافظ على مبادئها و أصلاتها و عادتها و تقاليدها و دينها لا بد ادراك الحقائق للحد من هذه الظاهرة لأن من صنع الاتصالات التكنولوجيا ليس ملائكة بل يحارب الأمم بما تصبوا اليه أفكارها و معتقداتها و تقاليديها و عاداتها و يقضي ما تحتاجه و المشكل اننا لا ننتج مثل هذه الظواهر من اجل التنافس بل نستهلك و نلب أهدافهم بدون ما نقدم شيء حتى أصبح الشباب اليوم يعيش في وهم الهجرة و يعتمدون عليها من اجل التقارب حلما للسفر نحو الهجرة و ما هو الا وهم في خيال موجود في العقول تعتقد انها سفرت و هي في مكانها و الحقيقة السفر يتطلب في عصرنا هذا أموال و تكاليف لا بد على الإنسان ان يتحصل عليها و هذا لن يكون الا بعد بذل الجهود وعمل و مثابرة و نظرا لظاهرة الفقر المنشرة في الدول النامية أصبحت الاتصالات التكنولوجية أجهزة وصية تتحكم في عقول الشباب تهجر عقله بدون ما يهجر جسمه اين الحل اذن بالرغم أن السياحة و السفر تريح الاعصاب و تجعل المسافر يتعلم ما لا يعلم كمثل تعلمه للغات الثانية خلال سفره من اجل ان يكون عنصر في مجتمع متقدم .