الأدب والمجتمع
********
تقاس الأعمال الأدبية بقوة تأثيرها في المجتمع ، فكلما زادت قوة التأثير كان العمل مهما وجيدا ، فإذا استطاع العمل الأدبي أن يغير من سلوكيات المجتمع أو نظام الحكم أو القانون كان عملا أدبيا عبقريا .
كما فعلت رواية بداية ونهاية التي كانت سببا في وضع قانون التأمين الاجتماعي للفقراء وقانون المعاشات لورثة الموظف المتوفي أثناء الخدمة .
فالأدب يؤدي وظيفة اجتماعية مهمة للغاية في حياة أفراد هذا المجتمع ، حيث ينتج الأدب من المجتمع ليصب فيه مرة أخرى ، وبعبارة أخرى فإن الأدب يرصد حياة الناس ليصورها بصيغة جديدة قابلة للتصديق ، وقابلة لحل المشكلات الاجتماعية .
وبالتالي فهو يحدث توازنا في ذات القاريء ، حينما يشعر القاريء أن هناك من يفكر له كما يفكر هو في نفسه ، وهناك من يقدم له تجارب تشبه تجربته الخاصة ، وهناك من يصور له أماكن سبق للقاريء أن رآها ، لكنه لم يعرفها بهذا الجمال أو هذا القبح الذي قام الكاتب بتصويره ، هذه التجارب الأدبية تقدم رصيدا كبيرا من الخبرات للقاريء ، وتظهر له وجهة نظر الكاتب التي ربما تتوافق مع رؤيته وربما لا تتوافق ، ولكن الأهم أن هناك حوارا يدور في صمت بين القاريء وبين الكاتب الأديب .
وهذا ماجعل الأدب العالمي ذا أهمية كبيرة عند الناس جميعا وبخاصة المثقفين ، فعرفنا مايدور في روسيا في مطلع القرن الماضي من روايات وقصص أنطون تشيكوف وتولستوي ودستوفسكي وغيرهم ، وعرفنا المجتمع الامريكي من خلال جيمس جويس ، وعرفنا المجتمع الفرنسي من خلال موليير وفوكو ، وعرفنا المجتمع الانجليزي من خلال ت . س . إليوت وإميلي برونتي ، وعرفنا المجتمع الألماني من خلال جوته وجولدتسيهر .
فالأدب يعلن عن المجتمعات أكثر من إعلان المجتمعات عن نفسها ، حيث يصور المجتمعات من خلال اللحظات المهمة في حياتها وتاريخها ، وربما لايعتني الأدب بالحياة المكررة أو التي لاتجذب الانتباه .
فأعلن طه حسين عن بعض عادات وتقاليد الصعيد المصري في سيرته الذاتية الأيام وروايته دعاء الكروان ، ووضح نجيب محفوظ حياة الحارة المصرية فترة الاحتلال الانجليزي ، ونقل لنا عبدالرحمن الشرقاوي حياة القرية المصرية في روايته الأرض وبين لنا علاقة الإنسان بأرضه ، كما تناول توفيق الحكيم حياة الموظفين في الوطن ، وشرح مواقف كثيرة في القضاء والشرطة وحياة الناس البسطاء وأفكارهم وأحلامهم .
نعم الأدب مرتبط كليا وجزئيا بالمجتمع الذي أنتج للقاريء هذا الأدب .
الإعلامية / إيمان الحملي
************