فضائل ليلة القدر

كتب : محمد الطللي
لليلة القدر مكانة عظيمة وفضل عظيم عند المسلين، وهو أمر ورد في الحديث الشّريف عن الرّسول عليه السّلام: (مَن صامَ رمضانَ، وفي لفظٍ، مَن قامَ شَهْرَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ)،[١] وقد حرص المسلمون على تحرّي هذه الليلة من العشر الأواخر من رمضان طمعاً بالأجر والثواب المضاعف. فضائل ليلة القدر امتازت ليلة القدر دون غيرها من ليالي شهر رمضان بالعديد من الفضائل، أهمّها ما يأتي:[٢] فضّل الله تعالى هذه الليلة بأن أنزل القرآن الكريم فيها، وهو الأمر الوارد في القرآن الكريم نفسه حين قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ).[٣] عدم قدرة العقل البشري على إدراك أهميّة ليلة القدر واحدة من مميّزاتها، فيعلم المسلم أنها ليلة قديرة يتضاعف فيها الأجر والثواب، وتُغفر الخطايا، إلا أنّ القدر الصحيح لهذه الليلة يعجز عن وصفه المسلم، وهو لما ورد في كتاب الله العزيز إذ قال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)،[٤] وقال الرّازي رحمه الله في هذه الآية: (يعني ولم تبلغ درايتك غاية فضلها، ومنتهى علو قدرها). تفوق هذه الليلة بأهميّتها على ألف شهر، فيرتفع فضلها، ويعلو شأنها، ويتضاعف الأجر فيها بما يزيد على الألف شهر، وهو ما ورد في القرآن الكريم حين قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).[٥] تتنزّل الملائكة في هذه الليلة لتحفّ المسلمين، قال تعالى في القرآن الكريم: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)،[٦]، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي يكثر تنزّل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزّلون مع تنزّل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذّكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق؛ تعظيماً له، وأما الرّوح فقيل المراد به ها هنا جبريل عليه السّلام ، فيكون من باب عطف الخاص على العام).[٧] تخلو هذه الليلة من الشرور، فيعمّ السلام والطمأنينة والرّاحة، وهي كما ورد في الآية الكريمة: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ).[٨]

Related posts