الوجه الاخر … بين الحنكة والدهاء …

كتب محمد غريبي

متابعة سامية بن راشد

قبل 2011 بقليل كنا نعلم حجم المؤامرات التي تحاك ضد الوطن ، سواؤ من المتكالبين على خيراته لمزيد نهبها او من قبل بعض النفوس المريضة من ابناءه الذين لا يعنيهم حجم تعاملهم مع القوى الاجنبية وخطورته بقد ما تعنيهم ساعة وصولههم الى السلطة ، واشارات عدة كانت تصل اصحاب القرار في تونس تؤكد مغبة حدوث امر خطير مع سعي البعض الى تكذيبها … ونعلم جميعا ان الرئيس السابق في اخر ايامه على رأس الدولة بتونس لم يعد مرغوبا فيه من اصحاب النفوذ المالي والاقتصادي والسياسي بالعالم …

ربما هي حنكة الباجي التي لم تدخل البلاد في دوامة الحروب السياسية والعقائدية والا كانت هناك حمامات دم ، وفي المقابل كان اختيار الشعب موفقا دون ان يدري باختياره الرئيس الذي سيقف ضد تيار عدو الشعب والدولة ، والى هنا يظل البعض يتوهم ان الرجل قد ذهب شوطا كبيرا في تسليم البلاد الى جماعة الاسلام السياسي … المدعومين من الخارج غير انه كان مرتبطا في قراراته بما املته صناديق الاقتراع وبما املته الظرورة من دواعي تشريك الخصم في السلطة تفاديا كذلك من دخول البلاد في صراعات كالتي تحدث هنا وهناك وفهم الخصم ان عليه التريث وحتى الانسحاب الجزئي عملا بما حدث لنظراءه في مصر مثلا . .

وطبيعي جدا ان الاهداف المرسومة وخاصة على الجانب الاقتصادي لم تجد لها الارضية حتى تتشكل على ارض الواقع ، فاصحاب القرار المالي ( العالمي طبعا ) لم تكن رغبتهم وصول السبسي الى الحكم وانطلت فكرة الديمقراطية على الشعب ولكن وجب احترامها وتشجيعها قولا ولا يهم ان تأجلت النوايا من زعزعة كيان الدولة لكن المهم ان يصل من سيتماشى ومقترحات اصحاب النفوذ في الخارج ..
تكالبت علينا رؤوس الاموال الاجنبية باموال فاسدة في خطوة منها لدعم عملائها حتى يفتحوا لها الطريق ولكن لم تكن نواياهم تتجسم نظرا الى يقظة الشعب ونظرا لوجود الرجل ايضا كحافظ لامن البلاد وللعباد … كلمة حق نقولها دون جزاءا او شكورا رغم الضغط المتواصل والذي تمارسه تلك القوى للاسراع بفتح الطريق ، وكلمة حق نقولها ان الرجل لم يتخلى عن ما كسبه من ارث سياسي وطني حتم عليه الاعتقاد دائما ان تونس للتونسيين وما فعله من تشريك لخصومه ماهو الا لعبة سياسية اتقنها ويواصل اتقانها الى ان يقرر نهايتها …
يكفي ان نقرأ ما نطق به اخيرا حين قال ” لن اذهب قبل ان اتهنى على تونس ” وهو في الواقع كلام موجه للشعب ولكن في ذات الوقت لخصوم الدولة وناهبيها ويذكر انه لازال موجود وهذا ما سيحيلنا الى فهم خيوط اللعبة الكبرى التي تحاك ضد الدولة واستعانة ببعض ابناءها من الذين باعوا هممهم ولا تعنيهم الوطنية في شيء بقدر حبهم للرغبات الذاتية حتى وان كانت على حساب الشعب …
قد نكون في اللحظات الاخيرة من انتهاء مباراة كانت متعادلة وننتظر حدوث امر ما قد يقلب الطاولة فالصراع اليوم على اشده بين حنكة الباجي ودهاء الغنوشي … فالباجي رفض الذهاب الى مؤتمر ” دافوس ” وهو يعلم مدى خطورته بفقدان الذاتية التونسية واستقلالها المالي والاقتصادي كما يعلم ان خصمه يتربص به ولكنه اختار الشعب واختار الدولة واختار الارث ، في حين ان الرجل الاخر وبمجرد موافقته اعرب على انه البديل الذي يمكن له ان يتنازل ويمكن له ان يكون الجسر الذي سيعبرون فوقه للوصول الى تاحقيق اهداف مخططات ما اعتبرتوه ثورة وقفزة في الوعي التونسي نحو الحرية والديمقراطية …
هكذا وببساطة العملية عملية بيع وشراء ، هناك من يرفض وهناك من يخون ولا اجبركم على الاعتقاد فيما قلت وانما لي من الثقة انكم ستقفون على ما ذكرته الان …
ربنا لا توكلنا الى غيرك واحفظ البلاد واهلها …
الغريبي …

Related posts