كتب رفيق بالرزاقة
تعدّ السياحة إحدى مصادر الدخل الهامّة لجميع البلدان في أنحاء العالم، فتعتمد العديد من البلدان على السيّاح الذين يزورون بلادها للتمتّع بما تضمّه في داخلها سواءً كان ذلك المناظر الطبيعيّة أو الآثار أو السياحة العلاجيّة كمصدرٍ رئيسيٍّ للدخل، فتعتبر السياحة لهذا ولعدّة أسبابٍ أخرى واحدةً من أهمّ المميّزات التي من الممكن أن تتميّز بها البلدان والتي تهتمّ جميع الحكومات بها، كما أنّ السفر والترحال يثري الثّقافة و ينمّي المعرفة ، إذ قيل ” السّفر نصف العلم “.
وفيما يلي سنذكر بعض الفوائد للسياحة على الدول. إنّ أولّ ما تستفيد به البلدان من السياحة هو توفيرها لفرص العمل لمواطنيها، فتوجد العديد من فرص العمل المختلفة التي ما كانت لتوجد لولا السياحة، فمن فرص العمل المرشدون السياحيّون أو موظفو الفنادق والتجار في الأماكن السياحيّة. و تجلب السياحة للاستثمارات الجديدة إلى بلدانها، والتي تساعد بشكلٍ كبيرٍ على توفير الأموال، فمن الأمثلة على الاستثمارات الضخمة التي يتم إنشاؤها بسبب السياحة هي الفنادق الكبرى أو المهرجانات الضخمة والتي يقبل الزوار من شتّى أنحاء العالم لزيارتها والتي تجلب الدخل إلى تلك البلدان، ولذلك تهتم الدول في العادة باستضافة الأحداث الضخمة كالمهرجانات الرياضيّة.و كأمثلة على ذلك تنافس الدول لتنظيم كأس العالم لكرة القدم ببلدانها.و تنظيم الدورات و البطولات الدولية في مختلف الرياضات مثل ( ألعاب البحر الأبيض المتوسط، البطولة الإفريقية، البطولة الأوروبيّة ، البطولة الآسويّة ) و في المجال الفني و الثقافي نذكر ( مهرجان كان الدولي للسينما بجنوب فرنسا ، مهرجان هيوليود العالمي للسينما، أيام قرطاج السينمائيّة ، أيام قرطاج المسرحيّـة ، مهرجان قرطاج الدولي، مهرجان التسوّق الدولي بدبيّ…كرنفال ريو دي جينيرو بالبرازيل…) و القائمة طويلة جدا في هذا الشّـأن.
تساعد السياحة على تحسين الصحّة بشكلٍ عام وتحسين مزاج الإنسان، إذ يساعد السفر والترحال على الابتعاد عن الحياة الشخصية الرتيبة و الروتينيّة المملّة للإنسان ، ونسيان المشاكل التي يعاني منها الإنسان.و تزيد السياحة بشكلٍ عام من التواصل بين البشر في مختلف أنحاء العالم، فيساعد قدوم السيّـاح إلى البلاد المختلفة على تبادل الثقافات بين البشر سواءً كان ذلك قاطني تلك البلاد أو القادمين من السيّـاح. فـتزيد السياحة من معارف الإنسان وتوسيع مداركه، فيكتشف الإنسان في كثيرٍ من الأحيان عند سفره العديد من الأفكار المختلفة، ويطلع على الحضارات المختلفة. كما تساعد السياحة الأفراد على جلب أفكارٍ جديدةٍ معهم من البلدان التي يقومون بزيارتها والتي من الممكن أن يستخدموها في بلدانهم ممّا يجلب النفع لهم ولبلدانهم. هذا و تساعد السياحة على التعـرّف على أشخاص جددٍ من البلدان التي تقوم بزيارتها، وبهذا تستطيع تكوين العديد من الصداقات الجديدة والتي قد تجلب النفع للشخص وتخلق له العديد من الفرص الجديدة. تساعد السياحة الإنسان على تجربة العديد من الأمور المختلفة والجديدة والتي قد لا تتاح له في بلاده، فكلّ بلدٍ تتميّز بأمورٍ مختلفة عن غيرها، و في إطار السياحة الرّياضـيّـة ، فقد يسافر بعض الأشخاص من أجل القيام بالتزلج أو من أجل تسلق الجبال وغيرها من هذه الأمور المختلفة. توجد العديد من أنواع السياحة المختلفة في العالم والتي تحقّق كلٌّ منها بطريقة مختلفةٍ عن السياحة التقليدية فهنالك السياحة العلاجيّة والتي تعمل على تنشيط المرافق الصحية في تلك البلاد، والسياحة التعليمية والتي توفر فرص عملٍ جديدةً للمعلمين على سبيل المثال، كما توجد سياحة المؤتمرات الإستثماريّة الدوليّة لإبرام إتفاقيات شراكة و تدعـيـم الإقتصاد بين رجال الأعمال من مختلف الدول.
دور السياحة في التنمية و نشر ثقافة السّــلام.
إن المفهوم العالمي الحديث للسياحة اليوم، يعتبرها من أهمّ الصناعات الحديثة، التي تساهم لدرجة كبيرة في الدعم الكبير لاقتصاد البلاد، بالرّغم من أنها تعتبر من الصناعات الواعدة، إلاّ أنها قد حققت شأن كبير في أغلب بلاد العالم، وتقوم السياحة في وقتنا الراهن بدعم الدخل القومي لبعض البلدان على سبيل المثال لا الحصر
( تونس، مصر ، المغرب ، لبنان، الإمارات، فرنسا ، إسبانيا….. ) وهنالك الكثير من الـدول التي يكون مصدر دخلها معتمداً بالمطلق على السياحة. وتزيد السياحة من شأنّ إعلاء اسم البلد الذي تدعّـمه عن طريق وسائل الأعلام كافّة، حيث نجد أن الدعاية التي تقوم على الترويج للسياحة لبلد ما، من شأنها أن تعرّف العالم على تاريخ البلد وجغرافيّته، وما إلى هنالك من صناعات مختلفة يشتهر بها وزراعات وآثار، فيأتي مفهوم تدعيم اسم البلد للزائر القادم، وفق أجمل صورة وأبهاها. ارتبطت الكثير من الصناعات باسم بلد بذاته، وكل ذلك قد تحقّق بفضل السياحة ودعمها، فنجد شهرة السجّاد الإيراني و السجّاد القيرواني ذائعة الصيت، وأيضاً الساعات السويسريّة التي يقبل السيّاح على إقتنائها، وورق البردي المعروف في مصر، هو أول ما يحمله معه السائح من مصر فرعونية التاريخ والتراث، والتمور العراقيّة و التونسيّة أفضل هدية تحمل من قبل كل من زار العراق و تونس، ليصطحبها لبلده ويهديها لأحبّـائه، ولا ننسى التحف المزوّقـة بالخشب الفسيفسائيّ، و الحلويات الشّاميّـة التي تشتهر به سوريا فهي أول ما يقوم بشرائه السائح إلى هذا البلد، وما إلى هنالك من صناعات تشتهر فيها وتنفرد بها أغـلب بلاد العالم ، حيث تساهم الصناعات التراثيّة أو التّقليديّة في تصدير أغلب المنتوجات دون الحاجة لدفع أجور شحن ومعاملات تجاريّة. إنّ السياحة تساهم بقدر كبير في تنمية البلاد إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر، فتدعّـم كل قطاعات البلد أكانت صناعية أم تجارية أم زراعيّة، وبذلك تساهم السياحة بإدخال العملة الصعبة إلى البلد، لترفع من شأن ميزانيتـه ، وقد أتت بعض الدراسات لتبيّن بأنّ السّائح ينفق على شراء الهدايا ما يعادل من ميزانيته الثلث، مما جعل للسياحة دور كبير في دعم وتشجيع القطاع العمراني للدولة، حيث رفدت الحركة العمرانية بوافر المال ، لزيادة التنمية، ونجد ذلك الأمر بشكل ملموس خاصّة في المناطق الصحراوية التي تمّ استصلاحها وأيضاً عمرانها بشكل كبير ولافت. إنّ السياحة في الدولة هي كثروة حقيقيّة طبيعيّة، فهنالك مقولة تصف السياحة بأنها ( بترول من لا بترول له )، لذلك نجد أغلب البلاد التي لا تحتوي ثروات باطنية، تعتمد على ثروتها السياحيّة بشكل كبير، يبقى أن نشير إلى دور السياحة في تقريب الشعوب بين بعضها البعض، حيث يكون التبادل الثقافي والمعرفي هو الدائر بين البلدان، ويكون الهدف هو التقارب ونشر السلام و تحقيق التنمية المستدامة .
