صناع الحضارة قديمآ وحديثآ ( 1 ) بقلم / سعيد الشربينى

 

 

………………………….
بناء الحضارات لايقتصر على اشخاص بذواتهم مهما علت وتميزت قدرتهم عن بقية البشر . فصناعة الحضارات هى صناعة الشعوب . وايضآ لاتستطيع الشعوب بمفردها صناعة حضارتها . فلا بد من قائد أو زعيم أو ملك أو الاله.
ففي أواخر العصر الحجري القديم، تحول المناخ في شمال أفريقيا تدريجياً إلى الحرارة والجفاف، مجبراً سكان المنطقة على التركيز على طول وادي النيل. ومنذ أن بدأ الإنسان البدائي العيش في المنطقة في أواخر العصر الجليدي منذ 120 الف سنة، أصبح نهر النيل شريان الحياة في مصر. الخصوبة المصحوبة مع فيضان النيل أعطت السكان الفرصة لتطوير الاقتصاد الزراعي ، وتدعيم استقرار مجتمع مركزي ، أصبح كما يرى البعض حجر الزاوية في تاريخ الحضارة الإنسانية.فبعض المؤرخون يرون أن بناء الاهرامات في مصر كان من أغراضه إتمام التحام الشعب ببعضه البعض ، حيث جمع العمال من جميع أنحاء مصر للمشاركة في بناء الاهرامات . كانت تلك بمثابة مشاريع قومية يشترك فيها مختلف السكان فيتعاونون في العمل ويعيشون مع بعضهم البعض ، علاوة على توحيد رؤيتهم العقائدية ، بأن فرعون يرعى أمورهم في الدنيا ، وبعد موته يذهب إلى الآلهة ويرجوهم لمساعدة السكان على معيشتهم ويصونهم.
هذا مرورآ بالعلاقة بين مصر و اليمن بالقدم و ترجع جذورها لأيام ما قبل التاريخ ، و قد تنوعت هذه العلاقات لتشمل النواحي السياسية و الإقتصادية و الثقافية و التعليمية. وحتى فترة ” عصر ما قبل الاسر كان المناخ المصري القاحل أقل قحلاً مما هو عليه اليوم. وغطت حشائش السافانا مناطق واسعة من مصر واجتازتها قطعان الرعي من ذوات الحوافر. كانت الثروة الحيوانية والنباتية أكثر غزارة من الآن في جميع المناطق، وساعد منطقة نهر النيل في تكاثر جماعات من الطيور المائية. كان الصيد شائعاً بين المصريين في تلك الفترة، التي أيضاً تم استئناس العديد من الحيوانات بها.
بعد انهيار الحكومة المركزية في مصر في نهاية عصر المملكة القديمة، أصبحت الإدارة غير قادرة على تدعيم اقتصاد واستقرار البلاد. ولم يكن باستطاعة حكام الأقاليم الاعتماد على الملك للمساعدة في وقت الأزمات، وأدت الفترة التي تلاتها نقص الغذاء والنزاعات والخلافات السياسية إلى زيادة حدة المجاعات والحروب الأهلية صغيرة الحجم. وعلى الرغم من تلك المشاكل الصعبة، قام القادة المحليين مستهترين بالفرعون، باستغلال استقلالهم الجديد لتأسيس حضارة مزدهرة في المحافظات. وبالسيطرة على موارد المقاطعات الخاصة، أصبحت الأقاليم والمقاطعات أكثر ثراءً من الناحية الاقتصادية؛ وهي حقيقة شهدها جميع فئات المجتمع. وقد اعتمد وتكيف الحرفيون المحليون على زخاف كانت ممنوعة سابقاً في عصر الدولة القديمة، بالإضافة لأساليب أدبية جديدة اتجه إليها كانت تعرب عن التفاؤل وأصالة هذه الفترة.
ومع تسارع الاحداث الزمنية حكمت مصر بالنظام القانونى حيث رأس الفرعون النظام القانوني رسمياً، وكان مسؤولاُ عن سن القوانين وتحقيق العدالة، والحفاظ على القانون والنظام، وهو مفهوم لدى المصريين القدماء ويشار إلى بالآله “ماعت” وعلى الرغم من عدم وجود أي قوانين باقية حتى الآن من مصر القديمة، أظهرت وثائق إحدى المحاكم أن القانون المصري كان قائم على وجود نظرة عامة حسية بالصواب والخطأ، حيث كان يشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاقات وتسويات سلمية للنزاعات والصراعات.وكان مجلس الشيوخ المحلي، المعروف باسم الكينبيت في الدولة الجديدة، المسؤول عن البت في القضايا والخلافات الصغيرة التي تعرض على المحكمة. أما عن النزاعات والصراعات الأشد خطورة، مثل القتل، واختلاس أراضي الدولة، والسطو على المقابر فكانت تحال إلى ما يسمى الكينبيت الكبير الذي يترأسه الوزير أو الفرعون نفسه في بعض الحالات. وكان من المتوقع أن يمثل المدعون والمدعى عليهم بأنفسهم ويُطلب منهم قسم اليمين على قول الحقيقة. في بعض الحالات، أخذت الدولة دور كل من المدعي العام والقاضي، وكان تعذيب المتهم بالضرب للحصول على اعتراف وأسماء أي من المتآمرين أمرٌ لا بآس به. ولا يهم إذا ما كانت التهم تافهة أو خطيرة، حيث يقوم كتبة المحكمة بتوثيق الشكوى، والشهادة، والحكم الصادر في القضية للرجوع إليها في المستقبل عند الحاجة.
الى اللقاء فى الجزء الثانى من المقال
…………………………………..
( حمى الله مصر زعيمآ وشعبآ وجيشآ )
تحريرآ فى : 2 / 8 / 2017

Related posts