بقلم د./ ضحي منير عبد الحميد
خبير دولي في متابعة وتقييم التنميه
ظهرت أزمه فيروس كورونا المستجد في مقاطعة ووهان الصينيه في 31 ديسمبر 2019 وتفاقمت حتي اصبحت وباءا صحيا دوليا مهددا لحياة الانسان. ومع زيادة اعداد المصابين بالفيروس، قيدت حركه السفر وصاحب ذلك تحديات نتجت عن ترابط العالم اقتصاديا وتجاريا واجتماعيا. وتركزت الاجراءات الوقائيه في سرعة وقف انتشار الفيروس المستجد من خلال تحديد المصابين، اجراءات العزل الصحي والعلاج. فبالرغم من حصاد الارواح، كانت العواقب وخيمه علي قطاعات السياحه والتجاره ومعدلات الانتاجيه واسواق المال التي وصلت خسائرها الي مليارات الدولارات. وبينما يواجه العالم الفيروس القاتل، أعد البنك الاسيوي للتنميه دراسه تقييميه في 15 فبراير 2020 عن أهم الدروس المستفاده عن دراسات تقييم الاجراءات الاحترازيه والوقائيه والانظمه المتبعه خلال التعامل مع وباء السارس وانفلونزا الطيور والايبولا سابقا. فيما يلي نبذه عن الدروس للتعلم والافاده في الحاله المصريه:
أولا: دروس مستفاده للاستجابه علي المدي القصير
1.ضمان ملكية وتنسيق الدعم علي أعلي المستويات الحكوميه: يتطلب ذلك منهج مفصل خصيصا للتعامل مع الوباء ورسائل واضحه وغير ملتبسه تعتمد علي منطق الدلائل المتصل بالأزمه محل التعامل، والقيام بحوار تنموي حول السياسات والقرارات، وبناء القدرات اللازمه علي كافة مستويات دعم واتخاذ القرارللاستجابه للحالات الطارئه،وتعميق الشفافيه واتاحة المعلومات، واشراك المواطنين في الاستجابه للوباء، وتوفير الموارد والاعتمادات اللازمه لتفعيل الاجراءات.
2.تمويل المنح يعد أمرا ضروريا: عادة ما تكون دول العالم النامي غير قادره علي الاستجابه للاحتياجات الدوليه للتعامل مع الاوبئه علي المستوي الدولي. فمع اتاحة منح لا ترد يمكن التعاون بين الدول اقليميا في التشارك في البيانات والامكانات الفنيه علي سبيل المثال.
3.التشارك مع المؤسسات المتخصصه: يجب تنسيق الدعم من المؤسسات الماليه والمانحه للدول المستفيده دون تفتيت التمويل المتاح والدعم الفني وصولا للنتائج المحدده مسبقا.
4.تضمين أليات التعويض في الاستجابه: بناء الثقه بين المتضررين والحكومه يعد أمرا مهما. عمل أليه فعاله للتعويضات للمتضررين يشجعهم علي الابلاغ عن الحالات ويمنع انتشار الوباء. يجب ان تكون الأليه واجراءاتها معلومه للعامه وشفافه.
5.سرعة تصميم الاستجابه مع مراعاة جودة التدخلات: تتعرض العديد من مؤسسات التمويل الدوليه لأاخطاء تتعلق بالموافقه علي مشروعات للخروج من الازمات يتم اعدادها علي عجاله من الدول المضاره بالاوبئه وتتم الموافقه عليها دون اتمام مراجعتها للتأكد من ترابط التدخلات والنتائج المتوقعه منها
6.التأكد من ان تصميم التدخلات يشمل التعاون عبر التخصصات ويستهدف المستويات تحت الاقليميه: يتعرض الانسان لتحور الاوبئه وانتقالها بين الانسان والحيوان والعكس. من هنا يتوجب ان تتضمن الاستراتيجيه الوقايه، المتابعه، السيطره، تخفيف حدة الوباء، التخلص منه وحماية الانسان. وتطبيق الاستراتيجيه قد يصبح تحديا علي المستوي المحلي في اطار منظمات واصحاب مصلحه مختلفون مما يتطلب نظام حوكمه سليم ومتسق. ولعل الاولويه الاولي عند انتشار وباء ما هو سرعة بناء القدرات لتحديد الحالات وعلاجها وتحجيم انتشار الوباء عن طريق العزل.
7.التركيز علي النتائج متوسطة المدي (أو الحصائل) في الاطر المنطقيه للنتائج: تكون أنظمة المتابعه والتقييم اذا ما ركزت علي قياس أداء الحصائل الخاصه بالامن البيولوجي والمراقبه والتشخيص والاستجابه لتفشي المرض المتصل بأداء الانظمه المتبعه دون التعامل مع المخرجات قصيرة المدي مثل فعالية حملات التوعيه. علي سبيل المثال، اتباع مؤشرات مثل وصول العينات في غضون 48 ساعه للمعامل، نسبة الاختبارات المحققه في غضون 48 ساعه من استلام العينات، نسبة الاقاليم/المحافظات التي ارسلت تقارير المراقبه الاسبوعيه في موعدها، ونسبة الاوبئه التي تم التعامل معها في 24 ساعه من الابلاغ.
ثانيا: دروس مستفاده للاستجابه علي المدي المتوسط
8.بناء أنظمة استجابه قادره علي التعامل مع أكثر من مرض أو وباء: بناء القدرات اللازمه للتعامل مع اكثر من وباء لتأكيد الجهود التنسيقيه والفعاليه.
9.بناء نظم متابعه مستدام للأمراض: الاستفاده من المعامل في الجامعات الاقليميه وبناء قدرات المتخصصين فيها دوريا
10.اشراك المجتمعات وبناء القدرات المحليه: الاعتماد الكامل علي العاملون والاطباء وحدهم غير مجدي دون اشراك المجتمعات المحليه التي تقوم برصد الحالات مبدئيا من خلال حملات توعيه فعاله.
ثالثا: دروس مستفاده للاستجابه علي المدي الطويل
11.ضمان ادراج أطر الصحه العامه في الاطر الوطنيه لادارة مخاطر الكوارث: الاعداد لانظمه مستدامه لدراسه وادارة مخاطر الصحه العامه والتعامل مع الاوبئه علي المستوي الوطني والاقليمي والدولي وهي عادة ما تكون أليه مفتقده في العديد من الدول.
12.النظر في انشاء مركز للدراسات المعديه/المتوطنه علي المستوي الاقليمي بما في ذلك مختبرات الأمن البيولوجي من المستوي 3: انشاء مراكز اقليميه للمراقبه والتعامل الطارئ والاحتراز من الأمراض المعديه. ويستخدم هذا المركز كمنصه لتبادل الخبرات و بناء القدرات وعمل مختبرات الامن البيولوجي من المستوي الثالث تشاركا نتيجه لأرتفاع تكلفة انشاءها.
13.تعزيز شبكات المراقبه الأقليميه المتكامله للأمراض: من المتطلبات الاساسيه لمنظمة الصحه العالميه وجود نظام مراقبه تكنولوجي حساس ومرن يسمح بالانذار المبكروالتعرف وتقييم واصدار التقارير والاستجابه اللازمه لمنع تفشي الامراض المعديه.
يتضح مما ذكر أعلاه ان مصر لديها عدد من الأليات المذكوره بالفعل (مثل اداره الازمات في مركز المعلومات واتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء وقطاع الطب الوقائي بوزارة الصحه وشبكة حمايه اجتماعيه مثل تكافل وكرامه ومركز قومي للبحوث وهيئة المصل واللقاح الخ) وان استدعت الحاجه لمنظومه أداء حكومي اكثر قدره علي اتخاذ القرار الفعال في الوقت المناسب وكذا توفير الموارد والكوادر اللازمه للتعامل مع طبيعة التحديات فور نشوء الأزمه. بالاضافه الي ذلك، فان ضمانة الفعاليه تتطلب مأسسة منظومه مترابطه ومتناسقه ومتكامله لمتابعة وتقييم الاداء علي مستوي السياسات والبرامج والمشروعات القطاعيه والتنمويه القوميه والاقليميه والمحليه تتسق مع المعيار الدولي المتعارف.
13درسا مستفادا من تقييم الاستجابه الدوليه لأزمة فيروس كورونا المستجد