جريدة أخبار العالم-بقلم رفيق بالرزاقة-مكتب تونس.
نجوم فرقة المسرح الشاب بنابل تعانق الإبداع.
تأسست فرقة المسرح الشاب”منصف قرط”بنابل. سنة 1963 على يد المرحوم منصف قرط فقيد المسرح النابلي و التونسي، الذي ألف جل مسرحيات الفرقة التي إستقطبت ملايين الجماهير طيلة 54 سنة، و نال جائزة الإبداع في التأليف المسرحي من طرف الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، كما تحصل نجوم الفرقة على العديد من الجوائز الأولى لأفضل ممثلين بجل دورات المهرجان الوطني لمسرح الهواة بقربة، و أذكر منهم أحمد بوعمود 4جوائز، رفيق بالرزاقة 3 جوائز، الفهري الهمالي جائزة واحدة، آمال الأحمر جائزة واحدة…
و المسرحية الجديدة التي تم عرضها البارحة بمسرح الهواء الطلق بالمهرجان الدولي بنابل، و عنوانها ( مريض بالعطعط) التي إقتبسها الأستاذ و المسرحي القدير أحمد بوعمود، عن مسرحية ” مريض الوهم ” للكاتب الفرنسي المشهور “موليار”. و إخراج أستاذ المسرح المبدع وليد بن عبد السلام.و توظيب الأستاذ: سليم منصور،و تمثيل نخبة من الشباب المدرسي،حديثي العهد بالتمثيل…جميعهم أبدع في إقناع الجمهور الغفير و أسعدوه بفرجة رائقة تفاعل مع المسرحية التي دامت ساعة و 35 دقيقة. و ما إنفك يعبر عن إعجابه بالتصفيق و الضحك و الإنتباه و التركيز، لأن جمهور نابل مشهود له وطنيا برفعة ذائقته و حسن متابعته و تفاعله مع الأعمال المسرحية و الفنية الراقية التي ترقى بذائقة الجمهور الذي يفرق جيدا بين الأعمال الفنية و المسرحية الممتازة و الرديئة.
و لا يفوتني أن أشيد بالمجهودات الإبداعية الرائعة التي بذلها المخرج الشاب الأستاذ وليد بن عبد السلام، المتحصل على الإجازة في المسرح، و الذي أبهر الجمهور بحذقه لتقنيات و أبجديات الإخراج المسرحي، فكانت تحركات الممثلين سلسة و إنسيابية و متناسقة و متناغمة و منسجمة مع مضمون المسرحية، فكان أداء الممثلين جميعا متقنا و مقنعا و مفحما، و الديكور و “الأكسيسوارات” المعدات الركحية كانت جميلة و تم توظيفها أحسن توظيف، أما الإنارة كانت ناجحة و أضفت على المسرحية جمالية خاصة، و لإختيار الموسيقى التصويرية براعة فائقة أكدت حرفية المخرج و مساعده الأستاذ سليم منصور بحذقه المعهود لفن التوضيب الركحي.
و الجدير بالذكر أن فرقة المسرح الشاب “منصف قرط” بنابل. تعبتر على مدار 54 سنة مدرسة عريقة في تكوين العديد من الممثلين و الممثلات، و قد قامت الفرقة منذ تأسيسها إلى اليوم بتقديم آلاف العروض المسرحية في مختلف مسارح البلاد التونسية و الجزائرية و المغربية، و سجلت عشرات المسرحيات الناجحة بالتلفزيون التونسي و الجزائري، و مثلت بأكبر مسارح تونس(المسرح الدولي بالحمامات و مسرح الرباط بالمنستير و المسرح البلدي بالعاصمة و مسرح كراكة حلق الواد و مسرح محمد الخامس بالرباط بالمغرب…)
و أعتقد أنه آن الأوان ليتم تكريم فرقة المسرح الشاب “منصف قرط” بنابل من طرف: وزارة الثقافة و المندوبية الجهوية للثقافة بنابل و المهرجان الدولي بنابل و بلدية و ودادية الثقافة و بلدية نابل و ولاية نابل…
و أن تلتزم كل هذه المؤسسات الحكومية بالترفيع في ميزانية الفرقة التي تستحق كل دعم و تشجيع لتواصل الفرقة العريقة مسيرتها الإبداعية المشرفة.
و المعلوم أن شجرة الفن لا تثمر إلا إذا سقتها مياه التشجيع.
و صدق شكسبير في قوله { أعطوني مسرحا أعطكم شعبا عظيما}.









