من هو القائد الكشفي الشهيد حمادي الغربي؟

 

 

مكتب تونس-
كتب /عبدالله القطاري

ولد القائد الشهيد حمادي بن حسين الغربي سنة 1926 بقليبية في عائلة ميسورة نسبيا وزاول تعليمه الابتدائي بها ولم يتمكن من مواصلة تعليمه الثانوي لانشغاله بالحركة الكشفية التي انخرط فيها منذ أواخر الأربعينات وقد إلتف حوله مجموعة من خيرة الشباب وكانوا أول فوج كشفي بقليبية سنة 1946 وكان رحمه الله سريع الحفظ للأناشيد الوطنية يلقيها لهم بصوته الدافئ فيقبلوا عليها بلهفة وشغف وكان في كثير من الأحيان يبتكر الألعاب و الأناشيد والصيحات الكشفية في حينها مما يدل على سعة اطلاعه و معرفته العميقة بأصولها والتي تكونت له من خلال اتصاله المكثف بقادة إقليم نابل للكشافة مثل القائد:
-الطيب العويتي
-محمد الصفاقسي
-الكيلاني الراعي
-الحبيب العابد وغيرهم من القادة الذين غذّوا الحركة الكشفية في ذلك الوقت برجال متحمسين للدفاع عن الوطن والذود عن حرمته ويتضح هذا من خلال المخيمات التي يقومون بها والتي يتناقشون خلالها عن حالة التي عليها بلادهم في ذلك الوقت ومدى مساهمتهم كل في قريته للوقوف ضد السلطة الاستعمارية ويتذكر العديد من اصدقائه اللذين عاشوا معه ظروف الحركة في المخيمات كيف كان الشهيد يتأثر شديد التأثر لمّا يلتفون حول نار المخيم لأداء اليمين الكشفي
‘’ أعد بشرفي أن أقوم بواجبي نحو الله والوطن وأن اساعد غيري وأن أعمل بالقانون الكشفي’’
فقد كان يردد عند أدائه لليمين الجزء الأول من القسم عديد المرات بلهجة متأثرة وحماسية كما يتذكر الكشافون الذين عملوا معه بفوج قليبية مدى حماسه واندفاعه لغرس الروح الوطنية في نفوسهم من خلال ما يلقنهم من أناشيد وطنية وروايات وألعاب كبرى تهدف لإعدادهم للمساهمة في الحركة الوطنية.
كما كان رحمه الله محبوباً من طرف القادة الذين عرفوه أثناء المخيمات الوطنية والدراسات التكوينية على المستويين الجهوي والوطني حتى أنه لما استشهد وجه القائد زكريا بن مصطفى المقيم آنذاك بسورية برقية يعزي فيها الاسرة الكشفية بتونس و العالم .
أما اشعاعه على المستوى الجهوي فقد كان مكثفاً من خلال مشاركته في إقليم نابل سواء على مستوى الدراسات التكوينية أو المخيمات والملتقيات وكان دائما يفوز اثناءها بالجوائز المخصصة لذلك.
أما على المستوى المحلي فقد بلغ أوج النشاط الكشفي عندما تحمل مسووليته وقد خلف بعد استشهاده مجموعة من قادة الكشافة الأكفاء و المعروفين بالحزمٍ الجدية ومازال خياله راسخا في أعماقنا وسيرته ثابتة في أفئدتنا نبراساً يضيء لنا الطريق وليس من الغريب أن تحمل إسم فرقة الكشافة بقليبية إسم الشهيد منذ سنة 1971 إلى الآن.
وقد خلد اسمه في التجمعات الكشفية الكبرى إذ سمي أحد فيالق المعسكر الكشفي العربي الرابع سنة 1960 ببئر الباي والتجمع الكشفي الأول بتونس سنة 1974 باسمه وقد كان الشاب الشهيد حمادي الغربي همزة وصل بين الديوان السياسي من جهة والدستوريين وأحرار قليبية وذلك بنقل التعليمات .
رغم المضايقات عليه،
وظل على العهد وفياً لنضاله ومتحمساً ومندفعاً له إلى أن جاءت أحداث 18 جانفي 1952 عندما وقع إعتقال الزعيم الحبيب بورقيبة حيث دعا الشهيدان حمادي الغربي وعزيز الخوجة أهالي قليبية للقيام باضراب شامل وقاما باحتجاجٍ ضد المستعمر وفي يوم 21 جانفي 1952 قادا الشهيدان مظاهرة قدما أثناءها لائحة احتجاج إلى كاهية منزل تميم وقليبية مطالبين فيها باطلاق سراح الشيوخ حسين الغربي وعبد القادر الزواري والحاج عبد القادربن الأجنف ، اذ كان يعمل خفية ويتصل ليلاً ونهاراً بالثوار ليمدهم بكل ما يحتاجونه،
وفي يوم 24 جانفي 1952 وقعت المظاهرة المسلحة بين أهالي قليبية والمستعمر دامت ما يقارب عن خمس ساعات ونصف.
مما اضطرت السلطة الاستعمارية بأن استنجدت بقواتها الثلاث الجوية و البحرية و البرية و قد تكلمت عنهاً الصحف العالمية و أعلنت عليها إذاعة لندن و بقيت قليبية تحت الإحتلال العسكري في عمليات تطهيرية إلى يوم 31 جانفي 1952 وأثناء عمليات تمشيط بشاطئ قليبية عثر جيش اللفيف الفرنسي على الشهيد حمادي الغربي مختفياً بزورق فوقع القبض عليه واقتيد إلى مقهى حميدة صمود بالشاطئ لضمه مع بقية الموقوفين وعندها قدم رئيس مركز الشرطة بقليبية “BAMBINA” لاقتيادهم وقد فوجي بالشهيد حمادي الغربي من بين الموقوفين فارتمى عليه وأراد أن ينفذ فيه حكم الإعدام أمامهم نتيجة ما يحمله ضده من كراهيةٍ ثم تراجع عن فكرته واقتاده إلى مقر القمارق بالشاطئ حيث نكلوا به وعذبوه ومثلوا به أبشع تمثيل ثم حملوه إلى مكان يعرف بداويرة “حمدة لمام” حيث رموه بالرصاص وفي نفس الساعة اقتيد بالشهيد عزيز خوجة إلى نفس المكان حيث اعدم رمياً بالرصاص دون أي محاكمة .
المحرر: منصف الإمام
المرشدون:
– امحمد الدريدي
– أحمد الغربي
– سليمان محفوظ
– الهادي الشيخ
– رشيد صمود

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏رسم‏‏
لا يتوفر نص بديل تلقائي.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏11‏ شخصًا‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏8‏ أشخاص‏، و‏أشخاص يبتسمون‏‏
لا يتوفر نص بديل تلقائي.
 

Related posts