بقلم / أحمد مصطفى
منذ وقت طويل وأنا أتابع هذا الرجل المؤدب الخلوق عبر شبكة التواصل الاجتماعي ، وقد شرفني الرجل بصداقته عبر أثير الفضاء الأزرق، ومن يومها يتزايد تقديري وإعجابي بنشاطه الأدبي ،وحرصه الدائم على المشاركة في فعاليات ومسابقات الأندية المحلية والدولية،فبدا فخرا لشركة الكهرباء وفخرا لطلاب الأدب وفخرا للبحيرة كلها..ربما لم يسعفني الوقت للقائه ورؤيته عن قرب؛لكني أعرفه معرفة الروح للروح،والمحب للمحب، ومازال صدى هذا الصوت يتردد على مسمعي،حتى ظننت أنه طاف أرجاء المكان مهللا ومكبرا، وبين )صفط الحرية ودنشال ( بضعة كيلو مترات ، لكن ليس بيني وبين روح هذا الرجل الذي شرف البحيرة كلها أية مسافات .وإني أجعل ) محمود عقاب ( فى طليعة شعراء العصر الذين ظهرت فى شعرهم أثار عاطفة إسلامية حارة ، تمثلت فى الإشادة بمصر وتاريخها وفضلها، ولاشك أن أغراض الشعر في كل بيئة ترتبط بالظروف التي يعيشها الشاعر ، فعندما يعبر عن هواجس نفسه وطموحاته ،فإنه ينطلق من عالمه الذي يعيش فيه، فقصيدته اجتمعت فيها كثير من القيم الإسلامية ،والأخلاق الفاضلة ، التي لاتختلف من عصر لعصر بل تظل ثابتة
لاتتغير .
وهو صديق بلاشك لكل الباحثين في مجال الدراسات الأدبية ، وهو قريب من عقول أساتذة الأدب في كليتنا العامرة كلية الآداب بدمنهور، قال الشاعر محمود عقاب بعد إعلان فوزه بالأمس بجائزة الهيئة العربية للمسرح، فرع النص: إن “هذه الجائزة تعد الثالثة عربيًا لي بعد جائزة أفرابيا للشباب العربي والإفريقي بالخرطوم في مجال الشعر، وجائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض في أدب الأطفال، بخلاف القائمة القصيرة بجائزة (راشد بن حمد) الشرقي للإبداع بالفجيرة”.وقليل ما هم من يفوز بهذا الاهتمام وتهرع إليهم القلوب قبل العقول، ؛فنجدهم في ليالينا الحالكة نجوما تضيء لنا معالم الطريق..ويسألونك عن الشعر فقل لهم الشعر بخير ،مادام له رجاله الموهوبين النابغين ،الذين يستلون ألفظهم وأفكارهم استلال الشعرة من عجين مشاعرهم وأفكارهم وهموم واقعهم .
والثابت عندي مع كوني لم أشرف مرة بلقاء الشاعر أنه يتمتع بالهدوء رغم مايعتري مجتمعنا من هموم ، وهذا الهدوء ساقه منقادا إلى الرضا بمايصنع ؛فأحب شعره وأحب كلماته،وأحب قصصه ومسرحياته؛فأحبه الشعر والقصص والمسرحيات ومعهم الأطفال الذين جعلهم همه الأكبر. ”يقول:” النص الفائز يتناول مسألة الابتكار لدى الطفل وتحفيزه عليها، والنظر إلى المستقبل برؤية مختلفة من خلال اللعب على وتر حبه للأساطير التي تعيش في وجدانه، والتي تعلق بها من خلال الحواديت الشهيرة، وتوظيفها بشكل فني بحيث يتمكن من تحويلها إلى أساطير حقيقية في المستقبل من خلال تفعيل دور العلم الذي كان ينفر منه في البداية”.
.)محمودعقاب ( الذي يعمل بشركة كهرباء البحيرة يثبت مع كل مسابقة يتصدى لها ،ومع كل قضية يتناولها أنه جدير بالفوز والتفوق ،حتى بات الفوز يحبه ولايستطيع التخلي عنه، فالشاعرلم يستوعب الشعر بلغته وقضاياه فقط ،بل تجاوز ذلك إلى عشقه لفلسفته ، والغوص في بحوره، فبدا سخيا كريما كسخاء مفردات اللغة التي يستخدمها. ومثل )محمود عقاب( أولى بدراسات وأبحاث عن الشكل والمضمون في شعره ، ولعل لجان التحكيم أجابت عن كثير من التساؤلات حول هذا الشعر حين أجمعت على جودته ،وأهلته للفوز في أكثر من محفل وأكثرمن جائزة.
ويعتبر(عقاب) أن الجوائز تعد تتويجًا لرحلة معاناة من الكتابة المسرحية خاصة للطفل، وأعتبرها جائزة عن كل ما كتب في هذا المجال من مسرحيات ولم يقدر لها حظوة فوز. وأن جائزة الهيئة العربية للمسرح للطفل للإعلام البديل ؛ تمثِّل تحفيزًا لما هو قادم في مستقبل كتابته للمسرح، وأيضًا تعد مسؤولية في الحرص على الارتقاء بمستوى النص للأفضل من حيث فنياته وأفكاره.
ولعل الشاعر له طريقة خاصة في العرض والتحليل والتشويق والصدق الفني ،جعل المختصين يساندونه في توقيع دواوينه الشعريه كماهو ثابت على صفحته ،وأكاد أجزم أن الرجل عنه ذوق وحس أدبي ،وإلمام بقواعد الشعرومعرفة بحوره،وهذا كله مناطه الذوق،فالشاعر على -حد علمي- غيرمتخصص في علوم اللغة فما بالنا لوكان متخصصا ؟!
