كتب/عمر العلاوي/المغرب
بالأمس فجرا ، وجهت أمريكا و بريطانيا و فرنسا مجتمعة ضربة عسكرية لبعض المواقع السورية . العملية هي تنفيس للاختناق الذي يعيشه مجلس الامن بسبب صراع روسيا و الغرب . صراع حاول كل طرف الظهور بمظهر المتشبت بقواعد القانون الدولي و مضامين ميثاق الأمم المتحدة . لكن و بعيدا عن التفسيرات المتناقضة لكلا الطرفين لضوابط القانون الدولي و بنية العلاقات الدولية ، فالواقع أوضح أشياء مهمة سبق لنا التطرق لها ضمن مقال سابق ( صراع في مجلس الامن ، اعصار يتجه نحو الشرق ). أولاها ان الغرب وجه ضربته “رسالته ” حول الصراع في المنطقة . ثانيا ، أن روسيا لم تصد الهجوم و لم ترد عليه كما توعدت. و الخلاصة هي ما سبق أن سميناه توافق تدميري حول المنطقة كي تصل الرسالة بوضوح لكل أطراف النزاع و بشكل أدق لبلدان المنطقة و قادتها . كما أن هذه الهجمة العسكرية ، و إن كانت دون آثار مباشر على واقع الأرض و لم تنفع المواطن السوري في رفع ظلم ذوي القربي و الأغيار عنه ، فإنها تحمل تواطئ روسي -غربي برسائل جد عميقة . و دون استحضار حاجة الثلاثي الغربي – أمريكا ، بريطانيا ، فرنسا – لواجهة خارجية قصد تصريف مشاكل داخلية ( مشكل تسميم سكريبال في بريطانيا و صراع الجهاز التنفيذي و التشريعي هناك حول من يمتلك مبادرة تدبير أزمات دولية ، اشتعال الجبهة الاجتماعية في فرنسا بسبب رغبة الرئيس ماكرون في استثمار نجاحه الانتخابي لإصلاح شركة السكك الحديدية و ما يستتبعها من تقليص ثقل الميزانية الاجتماعية في عمومها على الميزانية العامة ، ثم مشاكل الرئيس الأمريكي ترامب التي لا تنتهي و المرتبطة في العمق بطبيعة شخصه و محيطه و عقدة شرعيته الانتخابية و التدخل الأجنبي فيها ) ، وحاجة روسيا لصراع يخول لها إعادة الدب الروسي لنادي الكبار المتحكمين في ضبط إيقاع تدبير نزاعات العالم و ثرواته ، فإن صمت قوى أخرى – صمت عسكري أقصد – كالصين و بعض الدول الصاعدة ، لا يعني بالمطلق غيابها عن مسرح التخطيط للربح من خلال الأزمات .
اشتركت روسيا و الغرب في توجيه أولى الرسائل لبشار الأسد . رسالة الغرب مفادها أن روسيا لن تمنع عن بشار إمكانية عزله ، و رسالة روسيا لبشار ذاته ان تكلفة الدفاع عنه لن تكون بالمجان و على حساب روسيا و اقتصادها . فهل سيستوعب الرئيس السوري الرسالة ؟ و هل هو قادر على جر إيران كدولة نفطية لتحمل تكلفة الصراع مع الغرب و تقوم بالتالي على منافسة دول الخليج في سخاىها لكن اتجاه روسيا ؟
قطر فتحت قواعد عسكرية من داخلها انطلقت بعض الطائرات التي هاجمت سوريا ، و السعودية فتحت أبواب صنادقها المالية للدول الغربية ، فمدى ستمنح إيران لروسيا و من ورائها الصين ؟ حتى و لو ظهر حجم التغلغل الإيراني في العراق من خلال موقف هذه الأخيرة من الضربة العسكرية ، فإنه غير كافي لضمان توازن التمويل .
و أول الخاسرين هو لبنان ، برئيس الجمهورية صرح بموقف ضد ” العدوان ” على سوريا تحث ثقل حليفه الانتخابي حزب الله و رئيس وزرائه رفيق الحريري صمت دون تعليق في إشارة إلى السلفي الذي أخده في باريس رفقة ولي العهد السعودي و ملك المغرب و الذي عنونه على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي ب “دون تعليق “.
كل الرسائل واضحة . الصراع في سوريا يخدم روسيا و الغرب ، و بشار الأسد سيدرك أن حوار جونيف و أستانا يجب التفكير بجد للجمع بينهما . لم يبقى لإيران غير استغلال تقاربها مع تركيا البركماتية و الانتهازية بامتياز . انتهازية قد تستغلها تركيا لتجاوز خلاف قطر و السعودية لتعمل على خلق تواصل هجين يجمع بين تركيا و إيران و دول الخليج في اتفاق المنهزمين قصد فدية المنطقة و ماء وجه دولها و وجودها لصالح روسيا و الغرب .
أما باقي دول المنطقة ، مصر و المغرب و الإمارات و سلطنة عمان ، عليها انتظار رحيل الكبار لجمع ما لم يحترق في ساحة المعركة ، و مصلحة إسرائيل مستمرة اما مصلحة فلسطين فإنها قابلة للتاجيل كعادتها الابدية
ماذا بعد الضربة الغربية لسوريا ؟