قيمة الوقت فى حياتنا

 

 

قيمة الوقت فى حياتنا
د / عصام الهادى
لاشك أن كل وقت يمر على الإنسان فهو ينقص من عمره والزمن الذى يمضى من المستحيل أن يعود مرة أخرى . فالوقت نعمة عظيمة من نعم الله على عباده .وكل شخص مستأمن على هذا الوقت مسئول عنه أمام الله عز وجل .
فقد قال نبي الأسلام (صلى الله عليه وسلم ) : ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ” ( البخارى عن ابن عباس )
والغبن : أن تبيع شيئا نفيسا بثمن بخس .
فالوقت من أهم الأشياء التي يسأل عنها العبد يوم القيامة قال ( صلى الله عليه وسلم ) : “لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه” . ( الترمذى )
لذا وجب على كل إنسان حريص على مصلحة وطنه وبلاده ودينه أن ينتفع بكل لحظة تمر في حياته .
فالوقت مهم وثمين وأسباب تخلف بعض الشعوب هو عدم تقديرهم للوقت وإهمالهم لحياتهم العملية التى تفيدهم وتعود بالنفع على مصلحة بلادهم وأوطانهم .
ودائماً نقول فى كلامنا وحديثنا اليومى :” إن الوقت الذى نعيشه من ذهب “, لكن الحقيقة أن الوقت أثمن وأغلى من الذهب لأن الشخص من الممكن أن يجمع من الذهب الكثير والكثير فى أوقات قصيرة لكنه لايستطيع بل من المستحيل أن يعيد ساعة أو دقيقة واحدة مرت عليه .
فالوقت لايقدّر بثمن , ولو نظر كل واحد منا في كتاب الله جل وعلا لوجد أن الله عز وجل أقسم بزمن ووقت محدد في قوله : ” وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ” إلى آخر السورة المباركة .
وقت سميت أيضا السورة بفس الاسم ( العصر) فالوقت الذى يمر على الإنسان هو من عمره لا يعود أبدا فكما قيل : ” كلما مضى يومك مضى بعضك ” , وفي كل صباح ومع بزوغ فجر يوم جديد ينادى الوقت ينادى الزمن ويقول : ” انا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فإنى لا أعود إلى يوم القيامة ” .
وليكن قدوة كل واحد منا هو نبى هذه الأمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقد أقام أمّة مثالية لها شأنها وقدرها في ثلاث وعشرين سنه وهو زمن يسير على الرغم مما لاقاه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من عوائق وصعوبات اعترضت طريقه منذ بداية الدعوة الإسلامية , كل ذلك يدركنا حقيقة الوقت وقيمته الثمينة .
فما بُنيت الأوطان ونمت وارتقت إلا بحفاظ أبنائها على الوقت وإدراك قيمته إدراكا حقيقيا وما خسرت الأوطان وفشلت إلا بإهدار بعض أبنائها للوقت وعدم إدارك قيمته وأهميته .
هذا وقد يموت الإنسان موتا حقيقيا لكنه عند الناس يحيا في قلوبهم وأذهانهم ولا تزال حسناته تتزايد وذلك إذا اغتنم أوقاته وحياته فى كل ما يعود بالنفع عليه وعلى مجتمعه .
وهذا ما فهمناه من حديث النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الذي قال فيه : ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له .
( مسلم عن أبى هريرة ) .

ولو نظرنا في الثقافة الغربية وإلى الدول المتقدمة لوجدناهم اعتبروا أن الوقت هو المال , وهو عند المسلم والمحب لوطنه ومجتمعه عبادة أغلى وأثمن من المال .
قال الحسن البصرى – رحمه الله – : ” أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم ” .
وإن كان هناك عقوق للوالدين فهناك أيضا عقوق للأوقات . قال بعضهم : ” من أمضى يومه فى غير حق قضاه أو فرض أدّاه أو مجد بناه أو حمد حصّله أو علم أقتبسه فقد عقّ يومه وظلم نفسه ” لأن من خصائص الوقت أنه يمرّ مرّ السحاب سواء كان زمنا مصحوبا بالسرور والفرح أو الاكتئاب والترح .
فاحرصوا على اغتنام أوقاتكم فيما ينفع ولا يضر واعملوا على ارتقاء أوطانكم بالحق والعمل حتى نسعد ونفخر ببلادنا وأوطاننا .

Related posts