كتب – سيد عبد الحفيظ خضر
تعد قناطر ديروط من أعظم قناطر الري في الدنيا، حيث أنشئت سنة1871، وكان يطلق عليها (قناطر التقسيم)وهي من تصميم المهندس الكبير بهجت باشا، وتناوب بناءها هو وسلامة باشا ثم إسماعيل باشا محمد، ومن المهندسين الذين كانوا يلاحظون أعمال الحفر والبناء فيها : محمد بك أبو السعود، يوسف بك الحكيم، رجب بك سرى، أحمد بك سعيد، على بك برهان، محمد بك فهمي، حسن بك وصفى وكان ابتداء بنائها سنة 1869 م وتمامها سنة 1871م (1288ه). وقد نظم الشعراء القصائد تأريخاً لهذا العمل الجليل، فمما قاله في هذا الصدد السيد أبو النصر المنفلوطى أحد شعراء ذلك العصر :
أحَيت عِناياتُ الخديوي ملكه فسما بطالع سعده التنظـيم
وأفاد بحر النيل حسن تصرف حتى ارتوى بالراحـة الإقليم
وأراد ثروته فأحكم ترعةأبدى على عنوانـها إبراهيم
وبنى تقسيمها قد زانه التصمـيم
فكأنها جبل بذروته بدت آثـار مـصـرِ حـادث وقديـم
وبرسم (إسماعيل) بعد (سلامة)وافى (ببهجة) شكلها التعميم
فلملك (إسماعيل) في إنشائها*فـضل يدوم لربـه التعظـيم
عمت منافعها فقلت مؤرخاًإن القناطر نفعها التقسيم
سنة 1288 هـ (1871م)
وكانت هذه القناطر ولم تزل محل إعجاب من شاهدوها من المهندسين الوطنيين والأجـانـب، مما يسجل الفخر لمهندسي مصر العظام، فقد وضعوا تصميمها، تولوا إقامتها، دون أن يرجعوا إلى رأى خبراء أو مستشارين من الأجانب، وجاءت آية في الفن والإبداع، وقد شاهدها المستر (فولر) المهندس الإنجليزي في ذلك العهد، وقال عنها ما معناه: ” يحسن بالسياح الذين يجيئون مصر لمشاهدة الآثار القديمة أن يشاهدوا الآثار الجديدة وهي ترعة الإبراهيمية وقناطرها.
وقد انشأت القناطر بهدف تنظيم الرى ويبدأ هندها ترعة بحر يوسف والتى تصل الى الفيوم وتحتوى قناطر ديروط على 15 بوابة لتوزيع المياه وعدد 2 هاويس للملاحة احدهم على الترعة الابراهيمية والآخر على ترعة بحر يوسف وتعد قناطر ديروط تحفة معمارية من حيث التصميم وقد اجرى لها الصيانة عدة مرات وقد تعرضت فى السنوات الأخيرة للاهمال وكانت مرتع للتسول والبلطجة الى ان تم اخلاؤها من الباعة الجائلين وتجرى لها حالياً عملية الصيانة كما يتم حالياً بالتعاون مع الحكومية اليابانية دراسة انشاء قناطر جديدة شمال القناطر الحالية.