قراءه نقديه لرواية” زبله” للكاتب المصرى (كرم صابر) قيمة أدبية كبيرة يصرخ فى وجوه التقليدين قائلا نحن جيل بلا أساتذة.

.قراءه نقديه بقلم\عبدالرؤوف بطيخ

.كرم صابر ابن جيل التسعينات, الجيل الذى شق طريقه بلاأساتذه, كما حال محمد حافظ رجب فى تجربته الابداعيه فى الخمسينات والستينات, فى اعماله “الكرة ورأس الرجل, ومخلوقات براد الشاى المغلى, حماصة وتهتهات الحمير الذكية, وطارق ليل الظلمات”فى روايته الاخير” زبله “يدخلنا الكاتب فى عالمه السحرى بواقعيه فريده وعفويه, بل بسيرياليه  ,تفوح منهاالدموع  السوداء للكوميديا, كما كان يفعل البيرقصيرى فى كتاباته الروائيه فى المهجر وهو يكتب من نخاع حارات مصر المهمشه اجتماعيا ,بشخوص مهمشه ,ترمز لشريحه اجتماعيه من الطبقه العامله الرثه .

فى الروايه” زبله” تتداخل الازمنه ,كما الاحداث ,فى تطور حلزونى للسرد والحكى ,مما يتطلب من المتلقى الانتباه جدا,ومايميز الروايه وكافة اعمال كرم صابر هو انحيازه فى اللغه ايضا ,فنجده يستخدم لغة الحياه اليوميه بكل ماتحمله من صقل وخبره بنيويه, تؤكد على واقعية الحدث والشخوص برائحتهم النفاذه,  وكأنه يستهدف بلغته تلك, السينما ,اى كانه يكتب سيناريو كامل الاخراج من حيث التصوير وحركة الاضاءه التى يغلب عليها ظلال الابيض والاسود ,فعالم كرم “ثرى وعميق ومختلط ومشوش وجامح وعنيف “فهو كاتب الغربة والانسحاق ولانستطيع ان تضعه فى تصنيف متعارف عليه الان ,كما كان يواجه محمد حافظ رجب نصيبه من التهميش والاقصاء ,

فكرم صابر (تجاوز) بعوالمه ورؤيته المعرفيه والثقافيه,  ومنطلقاته الايديولوجيه المنحازه للفقراء والمهمشين ,وتكنيكه فى السرد وبنيته, الواقعية السحرية لدى خيرى شلبى ، ففى كتاباته تتشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تعيش وتخضع لتغيرات تؤثر وتتأثر، وتتحدث الأطيار والأشجار والحيوانات والحشرات وكل مايدب على الأرض، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع  فى ديمومه تجاوز الالم.
تنقسم رواية زبله الى 5 اقسام (دليل,براءه,فقد,امل,حلم,)اثناء نزوله من بطن امه شاهد نفسه كائنا ضئيلا فى حجم عقلة الاصبع يتساقط من السحب على شاطئ بحر تتصاعد منه ابخره وسكون” هنا نجده يرسم بريشة تشكيلى  قصة خلق العالم بسيرياليتها الملتبسه وكأنه كان هناك!.

يحاول كرم صابر فى مشروع التجريب الروائي لديه  تقديم  ما الذي يمكن أن تكتشفه الرواية وحدها ,وتعرضه بطريقتها النوعية عن حاضر اليوم, وعن الفرد,ووجوده الداخلي. ولذلك يحدد فى رواية  “زبله” تشكيل فنى و نسبي ملتبس وبعيد تماماً عن حقيقة يقينية, واحدة. كما يتصف بالتساؤل والتشكك عموماً. لذلك نجده  قد يبداء مسارات تجريبيه  ممكنة  تتقاطع مع تاريخ الرواية الفعلي ,بمسار المفارقة والسخرية والتهكم الذي يتقاطع مع الإيهام بالحقيقة والتصوير الواقعي بنظامه الزمني المتسلسل.

“شاهد الطفل اثناء صمتهم وحزنهم على فراق الرجل ,اسرا ب الطيور المحلقه فوق رؤوسهم تختطف جسد العجلاتى وتطير وسط البراح رغم الغيمه والغفوه التى جالت على عيونهم فأن جسد العجلاتى السابح فى السماءازاح عن نفسه الكفن الابيض ومد يده المتحوله لشعاع منئ الى جسد زبله ليجفف دموعه “1 هنا يمضى التجريب في مسار إدماج الحلم أو الكابوس والخيال بالواقع ومسار تسليط الضوء الفكري على ما في الحياة الإنسانية من مجاهل “بكى عوى كى تغيثه امه التى انشغلت بشجار التجار الذايم داسو على قدمه اليسرى,نهرها الممرض تاركا نظارته تهتز تحت انفه قائلا “معندكيش رحمه تولديه النهارده وترميه لحمه حمرا فى الشارع ,فاكراه زبله ياجاهله؟ “2 الكتابه  أكثر مرونة وحرية وقدرة على التطور و نقد نفسها، كما يجدد لغتها ويدخل عليها تعدد الأصوات والانفتاح الدلالي والاحتكاك الحي بواقع متغير وبحاضر مفتوح النهاية.”يصمت لعجلاتى مشيرا باصبعه الى باقى الارفف,واصفا مضمون الحب والسلام والخير والود والقبول والعطاء”3

“لم يهتم بنصائح العجلاتى او محتويات الارفف ويقول (لاارغب الا فى العوده الى نقطتى لبريئه التى اذابتنى فى ضيائها يو م ولادتى ,ليس لى الا هذا الحلم ساعيش له ولا يهمنى غيره”4يرسم هنا الكاتب حاضر يستطيع الناس رؤيته ولمسه وتصوره باعتباره على نحو متجدد عالم الممارسة والملامسة.”توطدت علاقة زبله باولاد الكلبه الذين ينادى عليهم باسماء الزهور ,ويسيرون بجواره اينما ذهب ,فهمت هنيه كلامه باشارات عيونه ويديه”5 فهنا نجد مشروع صابر الروائى ,ليس مجرد نقد للحياة واحتجاج عليها, وإنما يخلق حياة فنية من خيال لغوى يتصدى لتنظيم تجربة حية تهدف إلى تفسير الواقع ,لا إلى نقل التجربة كما هى ,”يحكى لهم عن الرجل الذى تحول الى تراب وحمله احد الحمارين والقاه فى الحقل ,فذابت ذراته ودخلت جذوع احدى الاشجارومرت الى فروعها حتى تحولت الى زهره يانعه ,امتصت حليب الشجره واصبحت ثمره ,فقطفها احد التجار وباعها فى السو ق ليأكلها انسى فتذوب فى بطنه وتعود مره اخرى ككومة تراب امام بيت الحمار الذى حملها والقاها وسط الحقل مره اخرى”6  ينقلنا صابر لعالم مفارق تماما وبسيوله عفويه  دون لى بنية السرد يطرح رؤي ذات بعد فلسفى عن فكرة الماده لاتفنى ولا تستحدث من عدم .نعم فعلها بعيدا عن التقرير والمباشره بحس وخبره حكى استنائى ,وكاننا نقراء الذباب لسارتر بتعقيداتها .

 

“اخترق الدائره وامسك بتلابيبه بجنون ليعيده الى وعييه ويساله عن الحمار ,فصمت ابنه كميت ,فضربه على وجهه بالامشه لينطق ,فارتمى صريعا على الارض ولم يفق الا فى حجرة لواحظ ,التى بكت وعددت اياما طويله لضياع احدى عينيه, من ضربة العربجى والده”7هنا يستكشف صابر بتجربتة, بأرتيادها وتنميتها وتقييمها وتوصيل معناها ,ولا يكتفي بأن يعكسها. فتجريب  التقنية لديه يعتبره سيطرة على مواد التجربة الحية لا وقوعاً في حبائلها, واضطرابها كما يقع المرء في حبائل وتناقضات تجربة واقعية، إن التجريب التقني فى “زبله”هو ذاته  المتفق مع شخصية وطابع العصر الذى  يستلزم ,ما هو أكثر من الموضات العصرية, ومن محاكاة القردة لأساليب فن طليعي, فالأسلوب الصياغى يحدد نوعية التجربة ,ويحللها ويقوم بتقييمها لأن الشكل “بنية رمزية لا نسخة من الحياة” فهو يعتمد على امتلاك المعنى واستمرار الفهم المركب البعيد عن التبسيط للواقع والذات واكتشاف ما هو لا يزال مجهول.

 

“وحين اقترب منها سالها مالك يابت؟صمتت فنظر الى البقال الذى اشار الى زبله ,فقام الرجل دون ان يبدرى بقطع احدى يديه المتوسلتين الى السماء “8 التجريب الممكنة التي تتقاطع مع تاريخ الرواية الفعلي بمسار المفارقة والسخرية والتهكم الذي يتقاطع مع الإيهام بالحقيقة والتصوير الواقعي بنظامه الزمني المتسلسل.

 

“زجره الممرض والقى القطن المعجون بدمه من الشبال, وطالبه بالرحيل ,فداس على العرجه ,وسند على كتف ابيه وعاد الى الحاره بذراع واحده”9

 

“انتفض جسده ونظر الى الصبيه ذائبا فى براءة عينيها ,فارتمت فى صدره دون ارادتها ,ولم يحسا بانفسهما الامع دخول سنيه التى اضطرت على زواجه دراءا للفضيحه “10ويمضى التجريب فى “زبله “في مسار إدماج الحلم أو الكابوس والخيال بالواقع ومسار تسليط الضوء الفكري على ما في الحياة الإنسانية من مجاهل .

“لكن زخارى الذى لم ينس جرحه يقرر الانتقام اتفق مع عصابته ليسرقوا دكان ىالحداد,حينما شعر زبله بهرولتهم ,انتفض من حضن زوجته ووجه الى الدكان ,عندما راى اللصوص هالته جروا من امامه,لكن حرامى الحمير لم يهرب وتصلب امامه وسط ذهول بعض الجيران الذين فتحوا نوافذهم لمعرفة ماستئول اليه المعركه,نظر زخار فى عينيه الباقيه متذكرا الموت الغارق فى انهر ,فبادله الولد النظر ولم يتحدث ,فخر الرجل امامه مصروعا ,معلنا ان هذه مرته الاخيره التى يسرق فيها احد ” ذهب الى حجرته واخفى محاسن فى احضانه وضاجعها عدة مرات ولم يهتم ان جنينها قد اوشك على النزول” 11

 

“استردت وعيها مبهوره من سكون روحها سحبت نفسها من بين احضانه ,وجلست على الكرسى وسالته “انت مين وعملت كدا ااى؟ لم يجب وتركها وذهب الى دكانه”12

طوا ل النهار كات صورة زوجة عوف تباغته عاريه فيطردها ,ويعود للدق بقوه على الحديد محاولا استدعاء العجلاتى ,لكنه شعر بان روحه قد جفت كأرض بور ترخ من العطش”13

يتخلص صابر فى” زبله “من تراتيبة السرد وتحطيم وحدة الزمن, وجعل النص حراً ,وأن يأخذ مداه في التدفق والتلوين، ولربما كان ذلك جزءاً من متطلبات التجربه ومفهومه  الواعي لدور الكتابة الروائية وتأثيرها في نفسية (متلقى)  يطمح إلى قراءة رواية تتسم بالتجديد والحداثة والخيال. ولعل الأخير هو أحد مستلزمات العمل على كسر أطر الزمن أو البنية الحكائية بصورة عامة,وبأسلوبية من مونتاج, أو خلق صور فنتازية, وبدايات صادمة مفاجئة في بنيتها “شعر بالنور يملء عينيها كنهر .وابحر داخله غير عابئ بالامواج ركبت محاسن فوق مركبه المحاط بالزهور والمضاء بلمبات تشع براءه وغرقت معه فى الندى ,كلما ضاجعها زاد نور عينيها فيبحر اكثر كأنه سيتلاشى داخل امواجها ,حين قامت تسخين المياه كى تحممه ,ناداها ليعاشرها مره اخرى فتركت طشتها على البوتاجاز وعادت الى احضانه ,وابحرت مره اخره بجسده داخل نهر عينيها ونسيت البوتاجاز مفتوحا لتنفجر انبوبته فى حجرات المنزل وفرشته”14

“قال الرجل فى دهشه “وقف سنقربينيته الطويله امام الرواد وقا ل:بتركب مراتى بالزريبه ,فاكرنى ديوس يابن النجس ,لم يرد حربى على خاله الذى قطع لحمه بسكينته ,ولولا قيام الرواد بمنعه بكراسيهم ماتمن ابنك من الهروب والعوده”

“شاهد نفسه فى الحلم مقسوما الى نصفين ,نصفه العاجز يقف على ضفه نهر مملوء باهيش ونصفه السليم يقف على الضفه الاخرى ليلتحم بنصفه السليم ويكمله ,عافر بنصف جسده وضرب المياه بقدمه العرجاء ,وكاد يغرق مرات لولا قام احد المراكبيه بالقاء المجداف بجواره ليمسكه بنصف اسنانه كأنه طوق نجاه,نظر الرجل بغرابه الى العاجز المقاوم وسأله:كيف تحالول السباحه والنجاه يانصف انسان؟فاشار الى الضفة الاخرى وقال:اريد استكمال نصفى الاخر ارجوك ساعدنى “

وتفاجاء بزوجة عوف ,تقف بجوار سريره وتمسح بيديها راسه المملوء عرق وتنادى مولانا مولانا ,خلعت ملابسها فىخفه وتسحبت ونامت بجواره وهى ترد داونى ياخويا خفف حملى يابا”
نظر الى عينى المراءه المستسلمه لهالته ,وشعر بدخوله مخزن مشاعرها المخبوءه باعماقها ,طهره بتعاويذه وملاءه بالموده ونصحها بالعوده الى حياتها امنه ,قامت المراءه وارتدت ملابسها ونظرت داخل عينيه وغرغرت بالدموع ,وخرجت فى صمت مملوء بالسلام كانها كائن اخر لاتعرفه “:يتناص صابر هنا مع اسطورة راسبوتين ولكن بسخريه مفارقه , برسم هاله صوفيه او مقدسه على زبله , كفلاح سيبيريا، الذى أصبح رغم أنه أمي مقدساً في وسط الجهلة من الفلاحين،

“شاهد نفسه يتساقط كنقاط المطر نحو مياه البحر البعيده ,واثناء سقوطه تدلى حبل من بقايا الجسر ,فامسك به وعاود السقوط من جديد ,وعندما اقترب من اعلى الجبل وتيقن من النجاه ,ذابت اطراف الحبل بين اصابعه ,فسقطت جثته مره اخرى ,فعلم انه سيموت وحيدا غارقا” 14(نجح صابر فى تشكيل الاغتراب سرديا , كمانيفيستو أندريه بريتون 1920 الخاص بالسريالية، وتداعى المعاني كأساس لإنتاج كل أنواع الفنون.كعادة  حركات الفَنِّ الراديكالية التي منها برزوا، كُرّسَ أنصار هذه الحركة أنفسهم لتصور سبل تعمل على اندلاع ثورة الحياة العادية ,كجسر لتجاوز حالة ” الموت الحي “ للاغتراب الذي ينتج عن العيش في المجتمع الرأسمالي)

“لم تهتم بحكايات الجيران عن معجزاته او احتراق ابنتيه وزوجته وموت صاحبه وامه فى ليله واحده ,واعتبرته هدية السماء “15نجدهنا مستوى طرق السرد ,مثلاً لذلك ومطلعه استخدام تيار الوعي والمونولوج الداخلي المباشر وغير المباشر لتجاوز أزمة الراوي العليم وتضييق المساحة بين الوصف المسهب، وبذا تعلو قيمة ارتباط المشاعر بالحدث.

اامل فى حمل زوجته لتهبه الذريه ,ولكن شوق لم تهتم بأحلامه”16

“ورغم انشغاله طوال الليل والنهار ,لكنه لم ينس والد صديقه الذى مات مذبوح فى ليله شر,واضحت زيارته لحجرة الكهربائى عاده يوميه ,يطبطب على جبينه ,يفرد قدميه ويثنيهما ,ويرفع يديه الى السماء ويعيدهما الى جنبه ,ويداعب بطن قدميه وتحت ابطيه كأنه طفله المدلل,وحينما خرج من حجرته بعد وداعه احد اايام ,سمعت زوجته ينادى اسندونى عاد زبله مبتهجا الى جواره ,وجلس طوال الليل يحكى عن هالة المراكبى الذى ساعده ليتجاوز مياه النهر بنصفه العاجز “17 العجز، أي الشعور الذي يولد في أعماق الإنسان بأنّ مصيره ليس فى يده, برغم الجهاد في سبيل فصل الذات الإنسانيّة عن كافة نواقصها.

“يهرول داخل اللوحه ويسير بين المنازل كمسحور ,مراقبا وجه امراءه تتدلى  بنصف جسمها الامامى من احد الشبابيك ,نادته باسمه وامرته كزوجته ,ليصعد الى حجرتها ,هرول ملبيا طلبها وصعد السلالم باحثا عن باب شقتها .اخذته السلالم الى حديقه اخرى مملوءه بكائنات غريبه وزهور وحيوانات ,نظروا جميعا مره واحده اى عينيه الباقيه وسألوه “انت مين ..وايه اللى جابك هنا؟قبل ان يرد عليهم وجد نفسه على ناصية الشارع ,حاملا مناديله واقلامه ,محاولا تفادى صراخ لسيارات وسباب الماره”18هنا يعمق صابر البراكسيس واللامعنى، وشعور الإنسان بأنّه ليس للحياة أيّ معنى أو هدف.
“دقق عينه الوحيبده فى بركة مياه بجواره .وشاهد ظل السماء يتمدد بداخلها ,فانفتحت بداخله طاقه وبلعت فى ضيائها كل الذين عرفهم ,شعر بنفسه خفيفا مثل النسر ,فالقى بوحه وسط السكون الذى دفأءه بحلمه يوم ولادته ونام كالميت”19

(الاغتراب في تلك الفترة يعني الجهاد في سبيل فصل الذات الإنسانيّة عن كافة نواقصها، وجعلها في حالةِ هويّة مع كائنٍ متعالٍ هو الإله)سمع صوت ابنتيه وزوجته والقهوجى”توبه يعاتبه من ظهره فجرى اليه كأن قدميه سليمتان”20

حضرت شوق راغبه فى ملامسة نوره وطالبته مثل الاخرين بوردتها ” 21
“كان اسعد يوم فى حياته ,حينما يضع البن او الشاى على النار يسمع الكنكه تقهقه وتحدثه ليرفعها من فى اللهيب,وتطالبه كالاخرين بتسلم نيصبها من رحيق لمحبه”22

“نظر الى الشمس ممتنا لوجوده تحت نفس السماء التى تظلل الكوبرى والسوق ,وفرشه امه ومدفن ابنتيه وزوجته ,القهوجى”23

“دخل محطة القطار الت تقع بواباتها الى جوار لرصيف ,وتوجه الى الشباك وقطع تذكره قائا للموظف :ابعد محطه ممكنه : وحين لمح الرجل يده المقطوعه وعينه الضائعه لبى طلبه فى صمت”24

“اقترب من باب القطار ودخله بلهفه كأنه ذاهب الى الجنه “25

“أنتفض وأزاح الركاب بجسده من طريقه ,والقى نفسه على لرصيف ,راغبا فى ملاقاة نصفه الاخر الذى ينتظره”26 كسيزيف وبعيون الطفل المشاغب وابتسامة متهكمة ولا مبالية بعذابات الماضي، لا يزال يصارع الحياة وتقلباتها.

“اثناء دهسه تحت عجلات القطار ,شاهد نفسه يركب قطارا مغايرا ,يجرى بخفه على العجلات للعبور للضفه الاخرى التى رغب فى الوصول اليها “27
“القهوجى “كنت اعرف انك ستصل الى مخبئ اعماقك وتيدل الاحتياج والرغبه وتضع مكانهما الرضا والقبول,حضرت العصافير والوز وحمارى توبه وخضار امه وذكروه بحكاية الكائن الذى حينما يشبع ولم يعد بحاجه الى الاكل والهواء ,تتحول نواقصه الى اثير يغير القبح الى اشجار وارفه واعلنوا اكتماله “28وهكذا و بأسلوبه السريالي وشخوص عوالمه الغرائبية المنسلخة من الواقع الإنساني يوارب صابر نهاية ستار وجودى على زبله كروايه تحاول ان تصرخ (أيه فى أمل)برغم ……………

“عدما تيقظ بعد ايام فى المشفى نظر من شباك حجرتها المفتوح مدهوشا من الوان الزهور المحيطه بالمبنى,تصنت على صوت العصافير العذب ,فتيقن ان السعاده المنتظره تقع خارج هذه الجدران “29
“لايهم وجودهما من عدمه لانها كانت تعوقنى عن السير مفرودا كباقى البشر” وبسلاسة الحكى الواعى يشير صابر للنشوء والتطور كما أشار لهم أنجلز فى كراسة دور العمل فى تحول القرد لأنسان بعيدا عن اى تنظير فقط الحكى 30

“التفت برقبته ليستمتع بعينه الوحيده بوجود النزلاء الامله فى الشفاء والمندهشين من قوة الانسان الحالم بالحب ,جلس على مقعدته مبهوجا من برائتهم ,وحكى للمرضه حلمه الذى راوده اثناء الجراحه والذى اكتشف فيه مخبئ مشاعره ,امتن للقطار الذى فطع قدمه وجعله يغفو عدة ايام راحلا داخل قطار سحرى مستعيدا حقيقة وجوده”انهى صابر الروايه بمشاعر الشعور بالغبطة والصراع والانفجار، لذا هي لم تأخذ شكل السرد التقليدي ، والمشاهد الوحشية هي نتيجة ما عايشته من عنف قاهر.. فالوحشية هنا كانت بحثا عن الحل والاستقرار النفسي.مع انى تجرعت من روايته مشاعر ممزوجة بالألم ,من جراء دقته في تصوير معاني(الجوع ,والقهر المجتمعي, والوحشية داخل عالم نسعى الى تغييره وأستعادة أنسانيتنا)دون مصادره عليك ايها المتلقى .

   ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

.بيلوجرافيا:

كرم صابر كاتب روائى وقاص وشاعر  .مصرى

صدر له:اين الله :مجموعه قصصيه 2010

.الضريح روايه 2011

.المتهم روايه 2011

.فؤاد المدينه روايه 2012

.طائر النسيان روايه 2012

.موت الخيال روايه2016

.الهاموش روايه 2016

.كلاب السكك روايه 2015

.الانقاض روايه 2015

.زبله روايه 2017

ومجموعه شعريه لم أطلع الا على القليل من نصوصها

Related posts