قراءه فى 7 حقائق ليوم 28 نوفمبر (الفشنك)

بقلم : محمد سلامه علوان

انتهت أحداث 28 نوفمبر التى دعت لها “الجبهة السلفية” وساندتها جماعة الإخوان من وراء ستار إلى صفر كبير.. انتهت أحداث “جمعة المصاحف” التى توقع الكثيرون أن تكون دامية، إلى مزيد من مثيرى الشغب فى السجون، وإلى قتلى يعدون على أصابع اليد الواحدة.

نتيجة الأحداث قيل إنها غامضة، وخصوصا فى مقتل ضابط فى جسر السويس.. ولكن يبقى بعض الظواهر لا بد من الإشارة إليها.

أولا.. انتهى ما يسمى بقدرة جماعة الإخوان على الحشد. هذا ظهر بشكل واضح فى شوارع اول أمس.. مسيرات هزيلة لا تتعدى العشرات، يرفعون أعلام داعش وعلامات رابعة وصورة محمد مرسى، ويهتفون ويطلقون الشماريخ على قوات الأمن، التى تفض التظاهرة أو المسيرة سريعًا.

انتهزت الجماعة فرصة أنها ليست الداعية لهذا الحدث، لتتستر وراءه. وتخوف البعض من أن يوم الأمس سيكون الحشد الأكبر للإخوان، ولكن لم يتوقع أحد أن يكون هذا الحشد الأكبر هو هؤلاء المئات الذين تجولوا فى شوارع المحافظات الجانبية، يهتفون بعودة المعزول الذى لن يعود .
شهدت منطقة المطرية اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين سقط فيها 3، كما شهد شارع الهرم اشتباكات خفيفة فضت لدى تدخل قوات الأمن، كما شهدت عدة محافظات اشتباكات بين قوات الأمن وأعداد محدودة من المتظاهرين الذين خرجوا تلبية للدعوة التى أطقتها الجبهة السلفية تحت مسمى انتفاضة الشباب المسلم .

ثانيا.. بدت قدرة الأمن الواضحة على السيطرة على الأمور داخل الدولة. حيث جالت الدوريات فى الشوارع بالفعل، واشتبكت مع العناصر المخربة، بل وضبطت العديد من المشاغبين الذين كانوا ينوون استخدام المولوتوف والشماريخ والخرطوش فى الهجوم على قوات الشرطة والجيش، وحتى مع انفجار عدد من القنابل الصوتية التى زرعها مجهولون يعتقد أنهم ينتمون لإخوان أو موالين لهم، فى أماكن متفرقة من القاهرة والمحافظات، إلا أن الأمن نجح فى إبطال العديد من القنابل قبل انفجارها، ولكن الأهم أنها جعلت المواطنين يشعرون أن الأمن يقبض بيد من حديد على الأمور الخارجة عن السيطرة.
ثالثا.. مشهد الشوارع الخالية عكس تمامًا تقدير الشعب للمخاطر التى تحدق به، وكأنه أطلق يد الأمن للتعامل مع المتظاهرين الخارجين عن القانون. نعم كانت هناك مسيرات محدودة لتأييد الجيش والشرطة والرئيس والحكومة، وكانت تحت حماية الأمن تمامًا، إلا أنها كانت بمثابة تجديد ثقة فى الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الحكومة، واعتراض ضمنى على حالة الشلل التى أصابت الشارع المصرى فى يوم 28.

رابعا.. نجحت الحملة الإعلامية فى تخويف الشعب المصرى وجعلت أكثر من 90% منه يلتزمون البيوت، فى مشهد أشبه بمشهد فيلم طباخ الرئيس الذى تجول فيه النجم خالد زكى بشوارع القاهرة عندما جسد دور رئيس مصر، بينما كانت حكومته تحذر الناس من النزول بسبب كسوف كاذب للشمس.
الحملة التى استمرت لأكثر من 10 أيام أظهرت أيضًا ثقة الناس اللامحدودة فى الإعلام، برغم أن الشواهد والمقدمات والدلائل لم تكن مخيفة بالقدر الذى أظهرته استعدادات الحكومة وإعلامها.

خامسا.. اعتراف الجبهة السلفية بفشل 28 نوفمبر مؤشر طبيعى على حجم هذا الرافد الصغير من قوى الإسلام السياسى، الذى ثارت حوله دائما الشكوك والشبهات، إلى الحد الذى جعله فى مرمى سهام القوى السلفية الأخرى، وعلى رأسها الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور، التى دأبت قياداتها خلال الأيام الماضية على الهجوم على قيادات الجبهة ، واعتبارها كالابن الذى ضل الطريق، بل وبالغت الدعوة عندما وصفتهم بـ الخوارج .
أيضًا وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، كان لهم الدور الكبير فى توعية المواطنين بخديعة رفع المصاحف ، والتى فشلت جماعات الظلام حتى فى استخدامها، ولكنها أخفقت تمامًا فى تشبيه رافعى المصاحف بـ الخوارج ، بينما هى الخديعة التى اقترحها عمرو بن العاص على معاوية بن أبى سفيان، عندما لجأ إلى حيلة التحكيم عن طريق كتاب الله، بعدما تأكد لهم الهزيمة أمام جيش الإمام على بن أبى طالب فى معركة صفين.

سادسا.. كان الجميع ينتظر خروجًا من القوى المحسوبة على ثورة 25 يناير، إلا أنها وفقت فى اختيارها أحزابا وحركات وفرادى فى عدم الاستجابة لدعوات التخريب، التى أطلقتها الجماعات الإسلامية المتشددة لتوحيد الصفوف، فبدا واضحا أن الصفوف لن تتحد، لأن الأهداف ليست واحدة.
عدم خروج شباب يناير فى تظاهرات الأمس، قد يكون نواة لمصالحة مع الدولة التى يشوب علاقتها بهم بعض التوتر لعدد من الأسباب.

سابعا.. على الرغم من عدم الاهتمام التى قوبلت به دعوات التظاهر فى 28 نوفمبر خارجيًا، إلا أن فشلها يعكس تمامًا رسالة واضحة إلى الخارج بأن الأمور تحت السيطرة، وأن السياحة والاستثمار، لهما أمن يحميهم.

Related posts